قراءة في قصة بائعة مناقيش الزعتر

، بقلم سهيل عيساوى

قصة بائعة مناقيش الزعتر، تأليف فايق إسماعيل، تقع القصة في 28 صفحة، من الحجم المتوسط، غلاف سميك، رسومات فضل الله فرهود، مراجعة لغوية سميح شقير، اصدار دار الهدى بإدارة عبد زحالقة، سنة الإصدار 2016.
القصة: تتحدث القصة عن سلطان جائر، منع رعاياه من قطف نبتة الزعتر، بالمقابل أمر عماله بزراعتها وبيعها بالأسواق وتكديس عائداتها للأنفاق على ملذاته وحروبه، ذات يوم خرجت فتاة واسمها نضال لقطف الزعتر فالقي القبض عليها وحكم عليها بالسجن ودفع غرامة باهظة،فقررت زراعة بذور الزعتر في حديقتها البيتية وصنعت المناقيش وأخذت تبيع في امارة أخرى بعيدا عن عيون السلطان وحرسه، متخفية بلباس الرجال وبسبب تنكرها ظنها الناس أحد الأمراء، لكن جند الأمير أزير القوا القبض عليها بسبب تنكرها بلباس الأمراء لكن عندما سمع قصتها أطلق سراحها وأسكنها في قصره، قرر الزواج منها، وتم جلب بذور الزعتر من بلاد السلطان زرعت هضاب جبال بالزعتر فرح الشعب بنبتة الزعتر وقامت نضال بتعليمهم كيف يصنعون المناقيش اللذيذة فكانت سنة خير وبركة على الناس كافة، أما تلال وهضاب السلطان انحبس عنها المطر وانتشر الجفاف في كل مكان عندما علمت نضال بالخبر السيئ طلبت من سكان الامارة صناعة المناقيش ويرسلونها الى مدينة السلطان لإنقاذهم من الجوع والفقر، فقرر السلطان فتح صفحة جديدة مع الأميرة نضال، حيث ندم على ظلمها وظلم شعبه وقدم لها مفتاح مدينته الذهبي وشتلة زعتر ذهبية، كتب عليها " ما أنعم به الله على الأرض لا يلغيه انسان ".

رسالة الكاتب:

ان نبتة الزعتر هبة الله على البشر، لهذا تسن القوانين المجحفة لتمنع الناس من قطفها وصناعة المناقيش اللذيذة، وخاصة انه يمكن ان يستفيد من هذه النبتة قطاع كبير من الفقراء وفي بلادنا من يقطف نبتة الزعتر يعتبر مخالفا للقانون لأنها نبة محمية مثل العكوب والبرقوق وعصا الراعي،من يتم القاء القبض عليه وهو يقطف هذه النبتة يتم تغريمه مبالغ باهظة.

أهمية المثابرة، الفتاة نضال وهي اسم على مسى، ناضلت ليس من أجل ذاتها بل من أجل الشعب، رغم سجنها وتغريمها واهانتها، الا انها عادت وزرعت بذور الزعتر وانتظرت حتى اينعت النبتات وصنعت المناقيش وباعتها بعيدا عن عيون السلطان ومدينته ودافعت عن موقفها بجسارة.

أهمية نقل المعرفة، نضال لم تكتم سر نبتة الزعتر بل عملت على نقلها الى الامارة الجديدة وعلمت الشعب زراعة الزعتر وصناعة المناقيش ليعم الفرح السرور قلوب الناس ولتحارب الفقر والجوع.

التقدير، قام الأمير بأطلاق اسم الأميرة على احد قصوره وسط تل زعتر يانع جميل، تكريما لجهودها الطيبة.
العفو عند المغفرة، بالرغم من معاملة السلطان للأميرة نضال، عندما انحبس المطر في مملكة السلطان على الفور أمرت بمد يد العون للسكان المملكة وانقاذهم من الجوع والفقر.

الاعتراف بالذنب فضيلة، اعترف السلطان بالذنب الذي اقترفه من ظل لنضال ولشعبه واستدرك الامر بتغيير سياسته نحوها ونحو أبناء شعبه.

تعزيز مكانة المرأة، من خلال اسناد بطولة القصة للفتاة نضال فهي محورها.

اللباس ليس حكرا على أحد، كان الأمراء يفرضون على شعوبهم لبس لباس معين،لتميزهم عن الأمراء والأثرياء، فاللباس لا يصنع المرء، المهم جوهر الانسان وليس المظاهر الخارجية.
الإصلاح يتحقق بالحوار والاقناع وليس بالعنف والحروب الأهلية.
الحروب تؤدي الى افتقار الشعوب والدول كما حدث مع مملكة السلطان.

ملاحظة حول القصة

اسم القصة بائعة مناقيش الزعتر، يذكرنا بالمجموعة القصصية " عائد الميعاري يبيع المناقيش في تل الزعتر" للكاتب المخضرم محمد علي طه.

عدم منح صفة أميرة لنضال رغم زواجها ممن الأمير، ورد في نهاية القصة صفحة 26، " علم السلطان بالمساعدة التي قدمتها نضال "

انحباس المطر عن هضاب وتلال السلطان، غير مقنع في هذه السنة بالذات التي رحلت عنها نضال بالمقابل امطرت في امارة نضال، وخاصة ان هنالك تقارب جفرافي بين الامارتين. يبدو الحدث تدخلا مباشرا من قبل الكاتب.
تفسير قصد الكاتب، صفحة 22 ورد " لأن الانسان هو من يحكم العادات ويغيرها للأفضل بدل أن تحكمه العادات والتقاليد القديمة، لأن الانسان يتزين بأصله وفصله وليس بالألوان ولبس الحرير " وكذلك صفحة 26 ورد " ما أنعم الله على الأرض لا يلغيه الانسان " حبذا لو ترك الأمر للقارئ كان سوف يصل لنفس النتيجة دون تصريح واضح من قبل المؤلف.

الاحتفال بزواج الأمير ومن نضال وإقامة الافراح وليالي الملاح أربعين يوما، هو نوع من التبذير والبذخ، يتعارض مع مبادئ الاميرة نضال التي تمثل الطبقة الكادحة في الامارة فهي افلحت في تغيير العديد من العادات السائدة في المملكة مثل زراعة الزعتر وصناعة المناقيش وإلغاء التميز بلباس معين.