الملحمة الحيدرية

، بقلم محمد أحمد زيدان شاكر

أنا الذي سمتني أمي حيدرة
وفي المعارك لي زئير القسورة
وأنا علي لو أردت مبارزا
لوَجدتَ أني مثل ريح صرصرا
فسل البوادي والنجود وغيرها
كم من صريع قد تركتُ على الثرى
أنا صرخة يخشى الجماد سماعها
ولإن نَظرتُ أخفتُ قبل الزمجرة
ولِحَد سيفي لو عَلمتَ مآثر
يومَ ابن ود ظن أن لن يُقْهَرا
فعدا علينا لا يبالي بجمعنا
ففر قوم ثم بعض قهقرا
وغدا صياحا يستثير محقرا
أين الأسودُ فالأسود هنا تُرى
ولقد هممت إلى النزال فردني
كف الرسول وقال مهلا حيدرة
ولقد جلست طوع امر محمد
ما كنت إلا طائعا متصبرا
واختال زهوا صارخا إني أنا
من قتَّل الأبطال حتى أبهرا
وغدا يُلَوِح بالمهند هادرا
وانا أُخبأ في حسامي الآخرة
الصبر يأتي للحليم بنصره
والكفر يُقصَمُ في ثوان عابرة
باريتُ ريحا في انقضاضي لقتله
وسبقتُ نور الفجر لما تَفَجرا
ونصبتُ وجهي للدعي مُحَدِقا
تحديق ليث للفريسة ناظرا
ولقد تعجبَ من فتيٍ مُقبِلٍ
وعن حياض الموت ليس مدْبرا
نادى تنحى يا غلام فإنني
شفقتُ يفنى ذا الشبابُ مُبَكِرا
وارجع الى تلك الجموع ونادهم
أن يرسلوا ليثا يباري غضنفرا
فشَهَرتُ سيفي لا أبالي بقوله
ناديت إني يا غريمك حيدرة
وأحُبُّ قتلكَ إذ أتيتكَ قاتلا
فالموت حتما قد أتاك مُقدرا
ولقد أُُمِرتُ بالنجيع مُلَطِخا
سيفي وجسمك يا دعي تبعثرا
ما كنت أرجع عن قتال خضته
مرٌ قتالي أنا المنية حاضرة
ما عُدتُ إلا للنبي مظفرا
لو شاء طودا في العميق تجذَّرا
لاجتث سيفي كل طود رامه
أو رام شمسا في السماء وأقْمُرا
فعدا إلي كأن جيشا حوله
نادى سأصنع من غرورك مَقْبرة
ولأجعلنك للأنام حكاية
ولأفجعن بك ابن هاشم أَعْصُرا
يشتاط غيظا والعيون مجامر
وإذا السيوف كما الرعود تَفَجُرا
لولا رأيت الكون يخشع ذاهلا
كل يراقب ما يكون مقامرا
هُزت جبال لو رأيت بقربنا
لولا رأيت أو استطعت تصورا
وخرجت من وسط الغبار مكبرا
وبريق سيفي كاد يعمي المُبصِرا
وإذا الزنيم على التراب مجندل
أشلاؤه تروي انتصار الحيدرة
بل نصر حق والصريع لباطل
قد كان وعدا في الكتاب مسَطَّرا
فالكفر يمضي مهما طال مكوثه
والنصر يأتي مهما عنك تأخرا
ما كنْتُ أرْكَعُ لابن انثى هاربا
وليس منا من تَذلل للورى
وانا ابن عم محمد ووزيره
وأنا أخوه وإني زوج الطاهرة
بُغضي نفاق لو علمت وآية
إذا رأيت القلب فيك تحيرا
ولستُ ربا للأنام أُثيبهم
ولا أُحاسبُ في القيامة كافرا
ما كنت إلا من جنود محمد
وللإله كنت سيفا باقرا
من صفوة المختار كنت وصحْبِه
نحن الكواكب والنجوم الزاهرة
رهبان ليل قد ترانا وسجدا
المخبتون الذاكرون تَدَبُّرا
ولست أصنع للأنام خوارقا
سبحان ربي قد خُلِقتُ من ثرى
ما كنت إلا فارسا في حكمتي
فلساني ماضٍ كالسيوف وباترا
ما كنت أنظر للحياة مُعَظِما
إني رأيتها كالبعوض وأصغرا
ما كل من يبكي علينا يحبنا
كم من دموع في العيون الفاجرة
ما كل من عرف الولاية مؤمنا
ولا كل من جهل الولاية كافرا