الخميس ٧ تموز (يوليو) ٢٠١٦
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

محمد الموجي عاشق الوطن

الموسيقار محمد أمين محمد الموجي الشهير بمحمد الموجي من مواليد 4 مارس عام 1923 ببيلا بمحافظة كفر الشيخ ويعد من أبرز المجددين في الموسيقى العربية والغناء العربي بعد ثورة 1952 وفي 1 يوليو عام 1995 فاضت روحه إلى بارئها تاركا تراثاً قيماً من الألحان العربية الأصيلة.

الموسيقار محمد الموجي عشق مصر وأعطاها ألحانه الجديرة بالتقدير والاهتمام ونذكر من مواقفه وألحانه الوطنية أنه في شهر رمضان عام 1946خرج مع زوجته قبل ساعات من مدفع الإفطار في جولة للتنزه وشراء بعض احتياجات البيت ثم ركبا الترام ليعودا إلى منزلهما الكائن في حي العباسية وكان الجو حارًا والترام مزدحمًا عن آخره وسبب زحامه هذه الوجوه الحمراء للجنود الإنجليز الذين كانوا يلوثون أرض الوطن في هذه الفترة وحينما وصل الترام إلى ميدان الجيش سمع الموسيقار محمد الموجي صراخ زوجته فجأة يصدر من عربة السيدات وكانت تقول: الحقني يا سي محمد.. حوش جوني يا سي محمد.
في لمح البصر أسرع محمد الموجي إلى عربة السيدات فوجد زوجته منزوية في ركن من العربة وأحد الجنود الإنجليز يمسك بخناق الكمسري يحاول سرقة حقيبته فراح الموجي يفرّق بينهما وحينها تدافع عدد من الجنود مدافعين عن زميلهم ووجه أحدهم لكمة إلى الكمسري وهنا قام محمد الموجي بضرب الجندي الإنجليزي وتدخل باقي المصريين وأشبعوا الإنجليز ضربًا ولكمًا وفي زحمة الضرب أشار محمد الموجي إلى زوجته كي تعود إلى المنزل فنزلت على الفور وجاء البوليس.
الشرطة اقتادت الجميع إلى القسم واستمر التحقيق حتى حان وقت الإفطار فتناول محمد الموجي في القسم.

أذكر أيضا أن أحد الأشخاص ذهب إلى الموسيقار محمد الموجي في مكتبه عام 1968وقال للموجي انه يريد موسيقاه التي لحنها منذ الخمسينيات وسيعمل على توزيعها ففرح محمد الموجي وظل يتحدث معه لكن ثم سأله محمد الموجي عن سبب الاهتمام وهذا العرض فأخبره ذلك الشخص إنه إسرائيلي وانه سيأخذ تلك الألحان مقابل 3 مليون جنيه وسيكون المبلغ على مكتب محمد الموجي فورا إذا وافق فرد عليه محمد الموجي بقوله: في جيبي 10 جنيهات فقط لكن لا يمكن أن أخون مصر بأي شكل من الأشكال ثم قام الموسيقار محمد الموجي بطرد ذلك الشخص الإسرائيلي وعندما علم بذلك الرئيس جمال عبد الناصر والقيادة الفلسطينية تم تكريمه.

نشيد الجلاء أم كلثوم: في عام 1954غنت أم كلثوم من كلمات أحمد رامي وألحان محمد الموجي نشيد الجهاد وهو من مقام نهاوند.

محلاك يامصري أو فرحة القنال أم كلثوم: فى 26 يوليو عام 1956 أعلن الزعيم جمال عبد الناصر من ميدان المنشية بالإسكندرية تأميم قناة السويس ونقل الملكية من الحكومة الفرنسية إلى الحكومة المصرية مقابل تعويضات تمنح للأجانب وذلك عقب رفض البنك الدولى تمويل الحكومة المصرية لبناء السد العالى وبعد خطاب الرئيس جمال عبد الناصر اتصلت أم كلثوم بالموسيقار محمد الموجى أو المنقذ كما كانت تطلق عليه لسرعة انتهائه من تجهيز أى لحن يكلف به وتقديمه فى أفضل صورة وطلبت منه تجهيز أغنية بأقصى سرعة تعبر عن فرحة المصريين بتأميم القناة بعد نجاحهما معا فى أغنيتهما الوطنية نشيد الجلاء واتفقا الاثنان على أن تكون الأغنية الجديدة من كلمات صلاح جاهين وبالفعل انتهى محمد الموجى من تلحين الأغنية فى أيام قليلة ورددت الجماهير المصرية والعربية مع صوت أم كلثوم أغنية محلاك يامصري أو فرحة القنال ويقول مطلعها:

محلاك يا مصرى وأنت ع الدفة..
والنصرة عاملة فى القنال زفة
يا أهل مصر تعالوا ع الضفة..
شاورولهم وغنولهم وقولولهم
ريسنا قال ما فيش محال.

ياأغلى اسم في الوجود: ردا على هذا القرار التاريخي الذي أعلنه الزعيم جمال عبد الناصر يوم 26 يوليو عام 1956 بتأميم قناة السويس قامت إنجلترا وفرنسا وإسرائيل بالعدوان الثلاثى على مصر فى الفترة من 29 أكتوبر 1956 حتى مارس 1957م وعلى الفور كتب إسماعيل الحبروك ياأغلى اسم في الوجود وتواجدت الفرقة الموسيقية باستديوهات الإذاعة بالشريفين وحضرت نجاح سلام وجلس محمد الموجي بعوده على سلم مبنى الإذاعة بالشريفين وبدأ يلحن لأن الفرقة الموسيقية ونجاح سلام في الاستديو في انتظار اللحن وانتهى الموجى من تلحين وتم تسجيل الأغنية وأذاعتها الإذاعة وكانت نجاح سلام فارس اللحظة وقد قال الإذاعي أحمد سعيد مدير إذاعة صوت العرب الأسبق: (إن صوت نجاح سلام كان أول صوت انطلق في إذاعة صوت العرب بعد أربع ساعات من بدء العدوان الثلاثي على مصر وكانت هذه الأغنية بمثابة الوقود التي أشعلت معنويات الشعب المصري والعربي وقال الرئيس جمال عبد الناصر: ( هذه الأغنية بمثابة المدفعية الثقيلة لنا وهذا هو الفن الذي نحتاجه في هذه اللحظات الخطيرة من تاريخ أمّتنا).

ياسلام ع الأمة أم كلثوم: عام 1965 غنت أم كلثوم من كلمات عبد الفتاح مصطفى وألحان محمد الموجي أنشودة يا سلام ع الأمة وهو من مقام نهاوند.

والله واتجمعنا تاني ياقمر: الفنانة صباح غادرت مصر إلى بلدها لبنان غاضبة من مطالبة الضرائب بسدادها مبالغ باهظة ففكر الإذاعي القدير جلال معوض في عودتها لمصر فطلبها بالتليفون ودعاها للمشاركة في أضواء المدينة وكان يجلس معه بالمكتب كان الموسيقار محمد الموجي وعندما تحدث معها كان يبكى وهى أيضا وقالت صباح: ماذا أغني بعد هذه الفترة للجمهور المصري ؟ فقال لها: تعالي وكله تمام وسمع هذه المحاورة الإذاعي فاروق شوشة لأنه كان متواجدا بمكتب جلال معوض أثناء المكالمة.

في المساء ذهب فاروق شوشة بسيارته لزيارة صديقه حسين شاش بمصر الجديدة وعند رمسيس إذ به يكتب والله واتجمعنا تاني ياقمر وفي اليوم التالي اعطى الكلمات للإذاعي جلال معوض وقال: هذه الأغنية التي ستغنيها صباح.. فسأله جلال معوض: من كتبها ؟ فقال فاروق شوشة: أحد أصدقائي وتم تلحين الأغنية وعند استخراج الميزانية المالية لابد من ذكر اسم الملحن والمطرب والمؤلف فطلب جلال معوض من فاروق شوشة اسم صاحب الكلمات وهنا قال فروق شوشة: أنا اللى كتبتها فدهش جلال معوض لأنه يعرف أن فاروق شوشة يكتب شعر الفصحى ولذا هنأه على كلمات الأغنية الجميلة وعادت صباح لمصر وغنت والله واتجمعنا تاني ياقمر كلمات فاروق شوشة وألحان محمد الموجي.

لفي البلاد ياصبية: في رمضان عام 1393 هجريا الموافق شهر أكتوبر عام 1973 ميلاديا وأثناء سير المعارك على جبهة القتال بين مصر وإسرائيل لتحرير سيناء الحبيبة من المحتل الإسرائيلي كتب الشاعر محسن الخياط أغنية لفى البلاد وذهب إلى شقة عبد الحليم حافظ فوجده نائماً فانتظر حتى استيقظ وأسمعه الكلمات فأعجب بها وعلى الفور اتصل عبد الحليم حافظ بالإذاعى وجدى الحكيم مسئول إنتاج الأغانى بالإذاعة وقال له: أرجو استخراج تصريح دخول للإذاعة للشاعر محسن الخياط لأننى سوف أحضر لتسجيل أغنية ولحن محمد الموجى الكلمات وغنى عبد الحليم لفى البلاد يا صبية.
النجمة مالت ع القمر: في الخامس من شهر يونيو عام 1975 قام الرئيس محمد أنور السادات بافتتاح عودة قناة السويس أمام الملاحة العالمية بعد إغلاقها في يونيو عام 1967 لمدة 8 سنوات نتيجة للعدوان الإسرائيلي على مصر واحتلالها سيناء وغنى عبد الحليم حافظ من كلمات الشاعر محسن الخياط والحان الموسيقار محمد الموجي النجمة مالت ع القمر.

يامصرنا ياحرة محرم فؤاد:كتب الشاعر فتحي سعيد يا مصرنا ياحرة ولحن الكلمات الموسيقار محمد الموجى وسجلها محرم فؤاد وأجيزت هذه الأغنية يوم 15 أكتوبر 1973م الموافق 19 رمضان 1393 هجريا.
رحمة الله على روح الموسيقار المبدع محمد الموجي الذي رحل بجسده ولكن ألحانه مازالت معنا تطربنا مابقيت الحياة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى