الخميس ٧ تموز (يوليو) ٢٠١٦
موقف:
بقلم فاروق مواسي

دارين طاطور والكلام المحظور

منذ أكتوبر 2015 والفتاة دارين طاطور معتقلة، أولاً في سجن بيت ليد (هشارون) ثم الدامون ثلاثة أشهر، ثم ما لبثوا أن حكموا عليها بالاعتقال المنزلي (ليس في منزلها في الرينة، بل تستأجر غرفة بعيدة عن قريتها لتقيم فيها، ولتنتظر محاكمتها).

في هذه الأيام بدأت محاكمتها.

السبب يا سادة يا كرام أنها تدعو في قصيدة لها إلى "الإرهاب"، وإلى مقاومة الاحتلال بكلمات هي كلمات، وما زالت...

لم أقرأ من شعرها قبلاً، ولكني إزاء الاتهامات، والترجمات الخاطئة قلت: سأشاهد الفيديو وهي تقرأ القصيدة التي صبّوا عليها جام غضبهم .

في الفيديو صور من انتفاضة الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع، ولا أظن أن دارين مخرجة فنية قد أعدت لقطات الصور فيه، لكنني تركزت على صورتها مع كلماتها المصاحبة التي تكرر فيها "قاومهم".

لم تقل دارين لنا شيئًا عن اليهود، فلم تقل "الموت لليهود" على غرار ما تعجّ صفحات الفيسبوك بـ "الموت للعرب"، فهي لم تطالب إلا برفض الاحتلال، وطرد المستوطنين، وكأني بجملة محمود درويش "اخرجوا من برنا من بحرنا" تتكرر في صياغة جديدة.
فهل عدنا إلى هذا التحريض غير المسَوّغ بسبب ما يصل إليهم من ترجمات غير دقيقة؟

تطالب دارين الفلسطينيين في انتفاضتهم أن يكونوا شهداء، وأن يتحدوا وأن يناضلوا...
فمنذ متى أصبحت الكلمة عن بعد موضع اهتمامهم، وكأنها قامت بجريمة، أو كأنها تطرد فيها محتلاً، أو كأن المقاومة في الضفة الغربية تنتظر الشعر لتهب؟

فهل ستحاكمون سميح القاسم وتوفيق زياد ومحمود درويش -عليهم الرحمة- تراجعيًا، وشعرهم حاشد بلفظة "قاوم"؟
بل لنفرض أن شاعرًا كتب أن دولة إسرائيل إلى زوال، فهل ستكمّمون فمه؟ وهل ستحاكمونه؟
فأية ديموقراطية إذن تدّعون؟

قبل أن تحكم أيها القاضي حكمك- الذي له ما بعده:
تصفّح ماذا يكتب غلاة اليمين، وماذا يعلّقون في موقع يديعوت مثلاً، فستجد أنهم يدْعون إلى ترحيل العرب من الوطن، وأنهم يحتقرون غيرهم، ويعممون أحكامهم العدائية، بل هم يشتمون بلغة مقذعة بعض اليساريين اليهود في تعليقاتهم المعادية لجدعون ليفي أو لزعيمة ميرتس زهافا غلئون أو عميره هس أو ...

هل "حرية التعبير" متاحة لطرف دون الآخر؟
هل قول - "قاوم" أو "سأكون شهيدًا" أو "فلسطين" كافية لأن يتم توجيه أربع سيارات شرطة في منتصف الليل لاعتقالها في منزلها؟
هل ستحظر حكومة اليمين حرية الاحتجاج؟
ولنفرض أنها نشرت قصيدتها في موقع (داعش) وليس في موقع (الجهاد)، فهل هذا يدل على تماثلها مع أصحاب الموقع، وانتسابها لهم؟

لا بد هنا من إزجاء الثناء والتحية على موقف عدد ملموس من الشعراء اليهود الذين تضامنوا مع دارين في لقاءين في تل أبيب وحيفا، منهم الشاعرة طال نيسان، د. إيلانه همرمن، مي طال ندلار، إيلي هيرش، ونوعم بارتوم وآخرون.

ويبقى الحقّ أحق!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى