الأحد ١٠ تموز (يوليو) ٢٠١٦
حديث في اللغة (33)
بقلم فاروق مواسي

(كِـلا) و (كِـلْـتا)- وإعرابهما

(كِـلا) و (كِلتا) كل منهما اسم مصوغ للدلالة على التثنية، فـ (كلا) للاثنين، و(كلتا) للاثنتـيـن، وهما يعربان حسب موقعهما في الجملة.

لا ترد (كِلا) ولا (كلتا) إلا مضافة، فإذا أضيفت إلى اسم ظاهر كانت اسمًا مقصورًا تُقدَّر عليه حركات الإعراب الثلاث (مثل كلمة الفتى)، ففي قولنا "سلمت على كلتا الصديقتين"، نعرب (كلتا) اسم مجرور بعلى، وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره، و (الصديقتين)- مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء لأنه مثنّى.

أما إذا إضيفت إلى الضمير، فعندها تلحق بالمثنى، حيث ترفع بالألف، وتنصب وتجر بالياء.

إذا أردت إعراب أحدهما فانتبه هل وردت بعد اسم مؤكد يعود الضمير إليه، نحو:

صدق الشاهدان كلاهما، وصدّقت الشاهدتين كلتيهما.

إعراب (كلاهما)= كلا توكيد معنوي مرفوع، وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى، و الهاء ضمير في محل جر مضاف إليه، و (ما) علامة التثنية.
إعراب (كليهما)= كليـ توكيد معنوي منصوب، وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بالمثنى، و الهاء ضمير مبني في محل جر مضاف إليه، و (ما) علامة التثنية.

* الضمير قد يكون هاء الغائب (كلاهما، كلتاهما)، أو كاف الخطاب (كلاكما، كلتاكما)، أو نا – للمتكلمين= (كلانا، كلتانا).

ترد الجمل غالبًا بدون اسم مؤكد، ولا تكون أي منهما توكيدًا، نحو: توجهت إلى كليهما، فـ (كلي) اسم مجرور وعلامة جره الياء لأنه ملحق بالمثنى.....إلخ

كلاكما عزيز عليّ، فـ (كلا)- مبتدأ مرفوع وعلامة رفعة الألف لأنه ملحق بالمثنى، والكاف مضاف إليه، (ما) علامة التثنية...

(كلا) و (كلتا) كل منهما اسم مفرد لفظًا، مثنى في المعنى، لذلك فعند الإخبار يجوز الإفراد، نحو: كلا الرجلين كريم، وكلتا الفتاتين حضرت، لأن اللفظ مفرد، وهذا هو الأفصح في كلام العرب.

لكن يجوز حمل الإخبار على معنى التثنية: كلا الرجلين كريمان، وكلتا الفتاتين حضرتا.

هذا الجواز جُمع بينهما في قول الشاعر:

كلاهما حين جدَّ السير بينهما *** قد أقلعا، وكلا أنفَـيْـهما رابي

مع هذا الخيار في الإفراد والتثنية فقد لاحظت أن الأغلب يرد في الإفراد، كقوله تعالى:

"كلتا الجنتين آتت أُكُلَها" - الكهف 33.

ولنقرأ قول المعري:

فذا عمرٌ يقول وذا علي *** كلا الرجلين في الدعوى غبيُّ
والمتنبي كان يهجو رجلين قتلا جرذًا، وكان ذلك في صباه:

كلا الرجلين اتّلى قتله *** فأيكما غلّ حرَّ السلب
صريع الغواني:
ولنا بها كأسا هوى كلتاهما *** توهي القويَّ وتفتـر الأوصالا

ففي الأبيات المذكورة وردت كل من (كلا) و (كلتا) مبتدأ وعلامة رفعه الألف، وكان الإخبار واردًا بلغة الإفراد.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى