الخميس ٢١ تموز (يوليو) ٢٠١٦
سؤال في اللغة:
بقلم فاروق مواسي

حول همزة (ابن) وحذفها

هناك من يطالب بإثبات همزة (ابن) في أول السطر حتى ولو وقعت بين علمين، فما رأيك في ذلك، وهل لك أن تركّز لنا مواضع حذف همزة (ابن)!

نجوان- معلم للغة العربية

لنبدأ في مواضع حذف همزة (ابن):

* تحذف همزة (ابن= بن) إذا وقعت (ابن) بين علَمين، وكانت هي نعتًا (أو بدلاً) للاسم قبلها،
فنقول: جعفرُ بنُ محمدٍ توجه إلى سعيدِ بنِ العاصِ...

لاحظ أن كلمة (بن) تابعة في الإعراب لما قبلها، وما قبلها سمعناه غير منوّن (للتخفيف). أما الاسم بعد (ابن) فيكون مضافًا إليه.

لا فرق بين العلمين أن يكونا اسمين، أو كُنيتين= أبو الفضل بن أبي عليٍ
أو لقبين= سيف الدولةِ بن زين العابدين،
ويمكن أن يكون العلم الثاني جَدًا أو أمًا للأول= محمد بن أسماء، الفرزدق بن دارم.

يشترط في حذف الهمزة أن يكون العلم الأول غير منون= عليُّ بن أبي طالبٍ
فإذا نوّن –والتنوين هنا جائز في العلم قبل (بن)- أعيدت الهمزة= قرأت لعليٍ ابن أبي طالبٍ خطبة الجهاد.

يشترط في العلم أن يكون مفردًا = محمدُ بن أبي بكر،
انتبه إلى عودة الهمزة في غير المفرد:

روى هذا الأثر عبدُ الله ومحمد ابنا عمر.

يشترط في حذف الهمزة -كما قلت- أن تكون (ابن) اسمًا تابعًا= نعتًا أو بدلًا، فإذا لم يتوفر هذا الشرط نكتب الهمزة:
محمد ابنُ الحنفية- جوابًا لمن سأل، ابن من محمد؟
ابن هنا خبر مرفوع.

كان زيادٌ ابنَ أبي سفيان على رأي المؤرخين.
(ابن) هنا إعرابها خبر كان منصوب، وليست نعتًا (أو بدلاً).

تمرين تطبيقي:

انتبه لماذ كتبت الهمزة في:

أنا فلاحٌ ابن فلاح. (لم ترد "ابن" بين علمين ونحوهما).
طارق هو ابن زياد مَن فتح الأندلس. (فصلت "هو" بين العلمين).

سمع فلانٌ الروايةَ من الحسن والحسين ابني علي كرم الله وجهه. (وردت "ابن" غير مفردة).
حدثنا سعيدٌ ابن المسيِّب قال... (ورد العلم الأول منونًا، فوجبت إعادة الهمزة).

سألني ابن من أبو عبيدة، فأجبت: عبيدةُ ابنُ الجرّاح. (ابن إعرابها خبر، ولم تكن اسمًا تابعًا).

جواب الاستفسار الأول:
همزة (ابن) أول السطر

يشترط اللغويون كذلك إثبات همزة (ابن) في أول السطرحتى لو سبقها علم ولحقها علم آخر، وكأنهم اعتبروا أن هناك فاصلاً قد فصل بين العلَمين.

اجتهاد:

خلافًا للغويين أرى أن تُحذف الهمزة حتى في بدء السطر- إذا كان حذفها واجبًا في وسطه أو في نهايته، وذلك بسبب الطباعة الحديثة وظروفها، فالكلمات تتنقل من مواضعها تبعًا للزيادة والحذف، فلا يُعقل أن نظل نلاحق كلمة (ابن)، ونثبت الهمزة كلما رأيناها أول السطر، فمن يضمن أن الأسطر ستظل ثابتة مثبّتة، وقبل ذلك هل إثباتها ينقص المعنى أو يزيده؟

فائدتان:

* أشرت في حلقة سابقة كانت في موضوع حذف الألف-
أن ألف (يا) النداء غالبًا ما تحذف مع كلمة (ابن)= يابن آدم، يابن الأكرمين.

وفي بعض المصادر يرون أن الحذف هو في همزة (ابن)= يا بن آدم، يا بن الأكرمين.
(لاحظ الفرق في الكتابة في كل رأي!)
** كلمة (ابنة) تنطبق عليها شروط (ابن)، ولكنها قليلة الاستعمال، فنكتب:
عائشة بنة طلحة، وفي لغتنا المعاصرة غالبًا ما نستخدم (بنت) بدل (ابنة).

المصادر:

أبو رزق. الإملاء الصحيح، ص 15.
أحمد الهاشمي. جواهر الإملاء، ص 145.
حسين والي. كتاب الإملاء ، ص 116.
عبد السلام هارون. قواعد الإملاء، ص 40.
عبد العليم إبراهيم. الإملاء والترقيم، ص 76.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى