الجمعة ٢٢ تموز (يوليو) ٢٠١٦
(106) هدف البنك الدولي هو
بقلم حسين سرمك حسن

تحويل الماء إلى مال لصالح الشركات الغربية

ملاحظة

هذه الحلقات مترجمة ومُعدّة عن مقالات ودراسات وكتب لمجموعة من الكتاب والمحللين الأمريكيين والبريطانيين.

(الماء هو الذهب الجديد، وعدد قليل من البلدان والشركات المصرفية الذكية يستثمر فعليا في هذا الجانب. وفي الوقت الذي يتركز فيه انتباهنا الجماعي على القلق من استنفاد إمدادات الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم)، فقد تم تجاهل - وإلى حد كبير - حقيقة بسيطة هي أنه ما لم يتم إجراء تغييرات جذرية، فنحن سوف نواجه نفاد الماء أولا، وقريبا. ما يحتاجه العالم، هو تحديد سعر أكثر دقة لأكثر السلع قيمة لدينا وهو الماء... إن عهد الحصول على المياه بأسعار بخسة يقترب من نهايته. وبعبارة أخرى، المياه ينبغي أن تصبح مُكلفة على نحو متزايد. وعلى البلدان أن تدرك أن ليس كل استخدامات المياه ينبغي أن تكون على قدم المساواة)

بيتر برابيك

الرئيس التنفيذي لشركة نستله

(مع مواصلة شرطة مكافحة الشغب مواجهة المتظاهرين بالغاز المُسيل للدموع والذخيرة الحية، قُتل المزيد من الناس، وأصيب العشرات بجراح. يوم 10 ابريل، خضعت الحكومة للشعب، وأنهت العقد مع اتحاد الشركات ، ومنحت الناس السيطرة على نظام توزيع المياه من خلال تحالف شعبي قاده منظمو الاحتجاجات. بعد ذلك بيومين، أعلن رئيس البنك الدولي جيمس ولفنسون أنه يجب على شعب بوليفيا أن يدفع مقابل خدمات المياه. في 6 أغسطس 2001، استقال رئيس بوليفيا.. وفي الوقت نفسه، قامت شركات المياه، وقد شعرت بإساءة عميقة من احتمال سيطرة الناس على مواردها المائية الخاصة، بمحاولة لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد حكومة بوليفيا لمخالفتها العقد. شركة بكتل طالبت بـ 25 مليون دولار كتعويض عن "خسائرها". وفي حين تم تسجيل ربح سنوي قدره 14 مليار دولار لهذه الشركة، كانت الميزانية الوطنية لبوليفيا لا تزيد عن 2.7 مليار دولار).

(بدأت عملية خصخصة المياه في الفلبين من قبل البنك الدولي منذ عام 1997، ارتفعت أسعار المياه من 450 - 800 في المئة ... وفي الوقت نفسه، تدهورت جودة المياه إلى أسفل. كثير من الناس أصيبوا بأمراض بسبب المياه السيئة. قبل عام مات نحو 600 شخص في الفلبين نتيجة البكتيريا في الماء لأن الشركة الخاصة لم تحقق شبكات المياه المناسبة.. ولكن بعد ذلك، لماذا تفعل الشركة مثل هذا الشيء؟ يبدو أن الإهتمام بصحة الإنسان لا يثير قلقها لأنه غير مربح).

المحتوى

(فلسفة شركة نستله: الماء ليس حقا لكل إنسان بل سلعة تجارية تحق لمن يستطيع الدفع! - فلسفة القضاء على الإنسان - الناس لديهم حق في الماء.. يا له من منطق غريب ! - عقل مدير شركة نستله هو لبّ الفلسفة الغربية - شركة نستله: توفير المياه لا علاقة له بعمل الخير بل بالأرباح - مجموعة الموارد المائية برئاسة نستله فيها كوكا وببسي وتحرص على توفير المياه !! - الأجندة العالمية لخصخصة المياه: فتّش عن صندوق النقد والبنك الدولي - هدف البنك الدولي والشركات الغربية هو تحويل الماء إلى مال - تعطيش الناس في بوليفيا أثار ثورة شعبية - وبرغم ذلك الصندوق والبنك ماضيان في خصخصة المياه - خصخصة اليماه مقابل القروض حتى في أوروبا - المسؤولية الاجتماعية لشركة نستله: جعل العالم آمنا لشركة نستله ... ومدمراً للبشر - شركة نستله تقتل الأطفال بحليب الاطفال الاصطناعي - الشركة تبيد الغابات والبشر في اندونيسيا - ومتورطة بعمالة الأطفال في زراعة الكاكاو في أفريقيا - وقفة (1): عمالة الأطفال وعبوديتهم والإتجار بهم في زراعة الكاكاو - وقفة (2): حقائق سريعة عن زراعة الكاكاو - الإستيلاء العظيم على الأراضي الزراعية في العالم الثالث يفرض الإستيلاء العظيم على المياه - شركة نستله لا تتردد في القتل من أجل الأرباح – ملحق: دعوة لمقاطعة حليب الأطفال الصناعي- مصادر هذه الحلقات)

فلسفة شركة نستله: الماء ليس حقا لكل إنسان بل سلعة تجارية تحق لمن يستطيع الدفع!

يقول الباحث السياسي "أندرو غافن مارشال Andrew Gavin Marshall" في دراسة مهمة عن دور البنك الدولي في تعطيش البشر وتدمير الصحة العامة عبر خصخصة المياه في البلدان النامية خصوصاً :
" في الفيلم الوثائقي : "إطعام العالم" المُنتج عام 2005، طرح الرئيس التنفيذي لشركة نستله، أكبر شركة للمواد الغذائية في العالم، بيتر برابيك - ليتماثي، "الحكمة" حول العالم والإنسانية. يرى برابيك أن الطبيعة ليست "جيدة"، وأنه لا يوجد شيء يدعو للقلق من الأغذية المعدلة وراثيا. إن الأرباح هي المهمة قبل كل شيء، وأن الناس يجب أن تعمل أكثر من ذلك، وأن البشر ليس لديهم الحق في الماء.

ثم أوضح أن "الناس يعتقدون أن كل ما يأتي من الطبيعة أمر جيّد ، لكننا "تعلمنا دائما أن الطبيعة يمكن أن تكون عديمة الرحمة" ، وأن "الإنسانية، هي الآن في موقف أن تكون قادرة على تقديم بعض التوازن تجاه الطبيعة، ولكن على الرغم من ذلك ما زال لدينا شيء يقترب من اللغو الذي يرى أن كل ما يأتي من الطبيعة هو أمر جيد" . ثم يحيلنا إلى " الحركة العضوية" كمثال على هذا التفكير، فهي تنطلق من فرضية تقول إن "العضوية هي الأفضل". ولكنه يحاول أن يطمئننا ويصحح هذا الخطأ ، فـ "العضوي ليس هو الأفضل"، والدليل هو أنه خلال الـ 15 سنة الأخيرة من استهلاك المواد الغذائية المعدلة وراثيا في الولايات المتحدة لم تحصل حالة مرضية واحدة بسببها. ولكن على الرغم من ذلك، كما يقول ، مازلنا نحن جميعا نشعر بعدم الارتياح من هذه المحاصيل في أوروبا، وأن شيئا ما قد يحدث لنا بسببها. ووجهة النظر هذه، وفقا لبرابيك، هي " نفاق أكثر من أي شيء آخر ".

الماء ، وهنا يشير برابيك بشكل صحيح "هو بالطبع أهم المواد الخام التي لدينا اليوم في العالم". لكنه أضاف: "لكن المشكلة تكمن في ما إذا كان ينبغي لنا خصخصة إمدادات المياه الطبيعية للسكان. وهناك نوعان من وجهات النظر المختلفة بشأن هذه المسألة. الأولى، وهو ما يعتقد أنه رأي متطرف، ويُطرح من قبل المنظمات غير الحكومية، التي تطرق على أن الماء هو حق عام. أي أن أي إنسان يجب أن يكون لديك الحق في الحصول على الماء. وهذا الحل متطرف حسب مدير شركة نستلة. أما الرأي الآخر، فهي وجهة نظر أوضح "وأقل تطرفا وتقول أن الماء هو مادة غذائية مثل أي مادة أخرى ومثل أي مادة غذائية أخرى، ينبغي أن يكون لها قيمة في السوق. وشخصيا أعتقد أنه من الأفضل أن نعطي المواد الغذائية قيمة بحيث أننا جميعا ندرك أن لها سعراً. ثم انه يجب ان يتم اتخاذ تدابير محددة لجزء من السكان الذين لا يستطيعون الحصول على هذه المياه، وهناك العديد من الاحتمالات المختلفة في هذا المجال". إن "المسؤولية الاجتماعية الكبرى الأكبر لأي رئيس شركة تنفيذي" كما يقول برابيك:

"هو الحفاظ على وضمان مستقبل ناجح ومربح لمشروعه. فقط اذا كنا نستطيع ضمان وجودنا المستمر، على المدى الطويل، سنكون في وضع يمكننا من المشاركة بفعالية في حل المشاكل القائمة في العالم. نحن في موقف قادرون فيه على خلق فرص عمل ... إذا كنت ترغب في خلق العمل، عليك أن تعمل بنفسك، ليس كما كان في الماضي حيث تم توزيع العمل الموجود. إذا كنت تتذكر الحجة الرئيسية لجعل الأسبوع 35 ساعة عمل، فقد كانت تقول أن هناك قدر معين من العمل، وسيكون من الأفضل إذا عملنا أقل ووزعنا العمل بين عدد أكبر من الناس. وقد ثبت أن ذلك كان مخطئا تماماً".

إذا كنت ترغب في إنشاء المزيد من العمل عليك أن تعمل أكثر بنفسك. أن علينا أن نخلق صورة ايجابية للعالم أمام الناس، ولا أرى أي سبب يمنعنا من أن نحمل نظرة إيجابية نحو المستقبل. نحن لم نكن جيدين أبدا بمثل هذا القدر، ولم نحصل على أموال أكثر، ولم نكن أصحاء بدرجة أكبر، ولم نعش عمرا أطول، كما نفعل اليوم. لدينا كل ما نريد ، ومع ذلك مازلنا نتصرف وكأننا في حالة حداد لفقدان شيء ما منّا".

فلسفة القضاء على الإنسان

"في أثناء مشاهدة فيديو ترويجي لمصنع لشركة نستله في اليابان، علق برابيك، "يمكنك أن ترى كم هي حديثة تلك المصانع. الروبوطية للغاية، حيث تكاد تخلو من العمال". وبطبيعة الحال، وبالنسبة لشخص يدّعي بأنه مهتم بخلق فرص العمل، لا يبدو أن هناك أي نفاق صارخ في إشادته بالمصانع التي "تكاد تخلو من العمال".

من المهم أن نلاحظ أن هذا ليس مجرد رأي شخصي من بعض رؤساء الشركات التنفيذيين اختيروا بشكل عشوائي، بل هو رأي يعكس الواقع المؤسسي للشركات: الهدف الرئيسي للشركة - قبل كل شيء - هو تعظيم الأرباح قصيرة الأجل للمساهمين . وبحكم التعريف، يجب أن يعمل العمال أكثر ويُدفع لهم أجور أقل، والبيئة تكون مصدر قلق بقدر ما تقف عائقا أمام الشركات دون تحقيق السيطرة واستغلال موارد البيئة. وفي نهاية المطاف، أمر "جيد أن تحل الأتمتة والروبوتات محل العمال بحيث تدفع أقل أو لا تدفع لأي عامل ، وبالتالي تحقق أقصى قدر من الأرباح. ومع هذه البنية المؤسساتية - والأيديولوجية - (التي شيدت قانونيا من قبل الدولة الغربية)، فإن الاهتمام بالبيئة، وبالمياه، وبالعالم والإنسانية لا يمكن تعزيزه إلّا إذا كان وسيلة يمكن أن تُستخدم لدفع أرباح الشركات، أو إذا كان يمكن أن تُستخدم لأغراض العلاقات العامة. في نهاية المطاف، سيكون هذا هو النفاق التام. فالشركات التنفيذية لا يمكن أن يكون لديها مصدر قلق جدّي على تعزيز الرفاه العام في العالم، والبيئة، أو الإنسانية، وإذا أظهر أي رئيس تنفيذي مثل هذا القلق والاهتمام فإنه سوف لن يُسمح له بأن يبقى في منصبه.

هذا هو السبب في الإهتمام بما يقوله ويعتقده بيتر برابيك: إنه يمثل نوعا من الأشخاص - ونوعا من التفكير - وهذا هو نتاج وشرط لتشغيل شركة متعددة الجنسيات ناجحة، إنها ثقافة الشركات نفسها. وبالنسبة للشخص العادي الذي يشاهد هذه المقابلة، فقد يراها كنوع من خطبة عصماء سخيفة في برنامج أخبار منتصف الليل لقاتل متسلسل وسفّاح سيّء السمعة إذا كان هذا القاتل قد وُضع مسؤولا عن شركة متعددة الجنسيات".

الناس لديهم حق في الماء.. يا له من منطق غريب !

"هل الناس لديهم "حق" في الماء؟ يا له من منطق غريب! الشيء التالي الذي سوف تقولونه هو أن عمل الأطفال شيء سيء، وتلويث البيئة شيء سيئ، أو أن الناس لديهم نوعا ما من "الحق" ... في الحياة! تخيل الجرأة والجسارة! كل ما يهم في الكون هو "الأرباح"، وما شيء رائع أكثر من أن يكون لديك عدد أقل الناس والمزيد من الأرباح! الماء ليس حقا، انه مجرد ضرورة، وذلك بطبيعة الحال، يجعل من المنطقي أن تتم "خصخصته" بحيث أن الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى مثل نستله يمكنها أن تملك المياه في العالم وتضمن وصوله فقط لأولئك الذين يمكنهم أن يدفعوا مقابل شربه. هكذا انحلت المشكلة!".

للأسف، وعلى الرغم من السخرية المتعمدة، فإن هذا هو رأي أساسي من برابيك وأمثاله. والمثير للقلق، فإن تأثير برابيك لا يقتصر على مجلس إدارة نستله. أصبح برابيك الرئيس التنفيذي لشركة نستله في عام 1997، وهو المنصب الذي عمل فيه حتى عام 2008، حيث استقال من منصب الرئيس التنفيذي لكنه بقي رئيسا لمجلس إدارة شركة نستله. . فإلى جانب عمله في شركة نستله، يعمل برابيك كنائب لرئيس مجلس إدارة شركة لوريال L’Oréal، أكبر شركة لمستحضرات التجميل و "الجمال" في العالم، وكنائب لرئيس مجلس إدارة مجموعة Credit Suisse Group، أحد أكبر البنوك في العالم. وهو أيضاً عضو في مجلس إدارة شركة اكسون موبيل Exxon Mobil، واحدة من أكبر كارتلات النفط والطاقة في العالم.
كما انه كان عضوا سابقا في واحدة من أكبر كارتلات الصناعات الدوائية في العالم، وهي شركة روش Roche. كما يعمل برابيك أيضا عضوا في المجلس التأسيسي للمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، وكذلك الوصي على رسالة وقيم الصندوق العالمي للطبيعة ... والمسؤول عن إلهام الأعمال وثقة الجمهور من خلال المعيار المثالي للحكم. برابيك هو أيضا عضو في اجتماع المائدة المستديرة الأوروبي للصناعيين (ERT)، وهي مجموعة من الرؤساء التنفيذيين للشركات الأوروبية التي تقدّم المشورة والمساعدة المباشرة في توجيه السياسة العامة للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه. وقد شارك أيضا في اجتماعات مجموعة بيلدربيرغ السرّية التي تحكم العالم ، وهي منتدى سنوي يضم 130 من النخب في الشركات والأعمال المصرفية، ووسائل الإعلام والنخب السياسية والعسكرية من أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.

وهكذا، ومن خلال علاقاته المتعددة وعضويته في مجالس إدارات بعضٍ من أكبر الشركات في العالم، فضلا عن قيادته ومشاركته في بعض مراكز البحوث والمنتديات والأعمال والجمعيات الفكرية الدولية الرائدة، فإن برابيك لديه القدرة على الوصول دون عائق إلى النخب السياسية وغيرها في جميع أنحاء العالم. عندما يتكلم فإن الناس الأقوياء يستمعون".

عقل مدير شركة نستله هو لبّ الفلسفة الغربية

"أصبح برابيك صوتا مؤثرا في قضايا الغذاء والماء، وهذا ليس من المستغرب أبدا، باعتباره رئيسا لأكبر شركة إنتاج غذائي على وجه الأرض. سيرة برابيك المهنية تعود إلى الأيام التي كان يعمل فيها لشركة نستله في شيلي في أوائل السبعينات، عندما هدّد الرئيس المنتخب ديمقراطيا والموالي لليسار "سلفادور الليندي" "بتأميم إنتاج الحليب، وعمليات شركة نستله التشيلية معها". انقلاب 1973 العسكري في شيلي - بدعم من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكة - وضع حدّاً لهذا "التهديد" عن طريق جلب الديكتاتورية العسكرية لأوغوستو بينوشيه، الذي قتل الآلاف من التشيليين، وأنشأ "دولة الأمن الوطني"، وفرض تدابير اقتصادية قاسية لتعزيز مصالح الشركات والنخب المالية (وهي الإجراءات التي أصبحت تُعرف في وقت لاحق باسم "الليبرالية الجديدة" neoliberalism) (لمزيد من التفصل عن انقلاب بينوشيه ودور نيكسون وكيسنجر وشركة كوكا كولا راجع الحلقة (19) في شيلي قتلت الولايات المتحدة الرئيس المُنتخب من أجل تعزيز الديمقراطية (3 آلاف قتيل و30 ألف مُعتقل ومختفٍ).

في مقال له عام 2009 في مجلة السياسة الخارجية Foreign Policy ، أعلن برابيك: "الماء هو الذهب الجديد، وعدد قليل من البلدان والشركات المصرفية الذكية يستثمر فعليا في هذا الجانب". وفي مقالة عام 2010 لصحيفة الغارديان، كتب برابيك أنه "في الوقت الذي يتركز فيه انتباهنا الجماعي على القلق من استنفاد إمدادات الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم)، فقد تم تجاهل - وإلى حد كبير - حقيقة بسيطة هي أنه ما لم يتم إجراء تغييرات جذرية، فنحن سوف نواجه نفاد الماء أولا، وقريبا". ما يحتاجه العالم"، وفقا لبرابيك، هو "تحديد سعر أكثر دقة لأكثر السلع قيمة لدينا وهو الماء"، وأن "عهد الحصول على المياه بأسعار بخسة يقترب من نهايته". وبعبارة أخرى، "المياه ينبغي أن تصبح مكلفة على نحو متزايد". ووفقا لبرابيك "على البلدان أن تدرك "أن ليس كل استخدامات المياه ينبغي أن تكون على قدم المساواة".

في حوار مع صحيفة وول ستريت جورنال في عام 2011، تحدث برابيك ضد استخدام الوقود الحيوي - تحويل الغذاء إلى وقود - وأشار إلى أن هذا هو السبب الرئيسي لارتفاع أسعار المواد الغذائية (ولكن في الحقيقة، كانت الزيادة في أسعار المواد الغذائية في المقام الأول نتيجة للمضاربة من قبل البنوك الكبرى مثل جولدمان ساكس وجيه بي مورغان تشيس) (في حلقة مقبلة سنعالج دور صندوق النقد والبنك الدولي في إشعال أزمة الغذاء وارتفاع اسعار المواد الغذائية في العالم). وأشار برابيك إلى العلاقة بين عمله – إنتاج المواد الغذائية - والقضايا الجيوسياسية الكبرى، قائلا: "ما نسمّيه اليوم الربيع العربي ... بدأ فعلا احتجاجا على التزايد في أسعار المواد الغذائية .. وأحد الحلول التي أقترحها هو خلق "سوق" للمياه فهو أفضل التوجهات التي يمكن أن تكون لديك". فإذا صار الماء منتجا من منتجات "السوق"، فإنه لن يضيع على زراعة المحاصيل الغذائية أو للحصول على الوقود، ولكن يُستخدم في التركيز على إنتاج المواد الغذائية للاستهلاك - ويفضل أن تكون الأغذية المحورة وراثيا. بعد كل شيء، قال: "إذا كانت قوى السوق هناك فإن الاستثمارات ستحصل في هذا المجال". اقترح برابيك أن العالم يمكنه "إطعام تسعة مليارات نسمة ، ويقدم لهم الماء والوقود، ولكن بشرط أن "نسمح للسوق بالقيام بذلك".

برابيك شارك في تأليف مقال عام 2011 لصحيفة وول ستريت جورنال ذكر فيه أنه من أجل تأمين "حصول الجميع على المياه النظيفة، ببساطة ليس هناك خيار آخر سوى تسعير المياه بسعر معقول"، وأن ما يقرب من 1.8 مليار نسمة على الأرض لا يحصلون على المياه النظيفة الصالحة للشرب "بسبب سوء الإدارة المائية وممارسات الحوكمة، وعدم وجود إرادة سياسية." وعليه فإن برابيك، ومن خلال عمله رئيسا لشركة نستله، يقوم بالمساعدة على خلق "الإرادة السياسية" لجعل المياه منتجا من منتجات "السوق" الحديثة".

شركة نستله: توفير المياه لا علاقة له بعمل الخير بل بالأرباح

"الآن، وقبل الإشادة بنشاط برابيك "المتنور" بشأن مسألة ندرة المياه وتوفير المياه الصالحة للشرب لفقراء العالم (والتي هي قضايا حقيقية وملحة تحتاج الى اهتمام)، أكد برابيك نفسه أن اهتمامه في قضية الماء ليس له علاقة في الواقع بمعالجة هذه القضايا بطريقة ذات معنى، أو لصالح الأرض والإنسانية بشيء. لا، الدافع لديه هو أبسط بكثير من هذا.

في مقابلة عام 2010 مع موقع BigThink ، أشار برابيك: "إذا أردنا - شركة نستله وأنا نفسي – أن نصبح صريحين جدا في مجال المياه، فليس ذلك لأي سبب له علاقة بعمل الخير، لقد كان السبب بسيطا جدا: من خلال تحليل ... سألنا ما هو العامل الوحيد الأكثر أهمية من أجل استدامة نستله، وجاء الجواب : الماء هو الموضوع رقم واحد". هذا هو ما أدى ببرابيك ونستله إلى الإهتمام بقضية المياه : قضية "استدامة ثروة" شركة نستله. وأوضح برابيك: "أعتقد أن هذا هو جزء من مسؤولية الشركة"، وأضاف: "الآن، إذا كنتُ أعمل في صناعة مختلفة، فسوف يكون تركيزي على موضوع آخر، بالتأكيد".

سُئل برابيك ما إذا كان ينبغي للصناعات "أن يكون لها دور في إيجاد حلول للقضايا البيئية التي تؤثر على أعمالهم"، فأجاب: "نعم، لأنه يصب في مصلحة مستثمرينا ... وإذا كنت تريد إقناع المساهمين في شركتنا أن هذه الصناعة هي صناعة مستدامة على المدى الطويل، لا بد لي من التأكد من أن جميع الجوانب التي تعتبر حيوية لهذه الشركة هي جوانب مستدامة ... عندما أرى، كما في حالتنا، أن واحدا من الجوانب - الذي هو الماء هنا، والذي هو ضروري من أجل إنتاج المواد الخام لشركتنا - إذا لم يكن هذا العامل مستداما، فمعنى ذلك أن مؤسستي ليست مستدامة. وبالتالي فإنه لا بد لي من القيام بشيء حيال ذلك. وعليه ستكون مصالح المساهمين والفوائد المجتمعية مشتركة".

وعليه، فحينما يروّج برابيك ونستله لموضوع "المياه المستدامة" فهما في الحقيقة يروّجان "لاستدامة" ثروة نستله من خلال سيطرتها على موارد المياه.

كيف يتم تحقيق ذلك بأفضل صورة؟

حسناً، بما أن نستله هي شركة متعددة الجنسيات كبرى، فإن الحل الطبيعي هو الترويج لـ "سوق" تسيطر على المياه، والتي تعني خصخصة واحتكار مياه العالم بايدي عدد قليل من الشركات.

في حوار عام 2011 مع رئيس تحرير مجلة تايم في مجلس العلاقات الخارجية، أشار برابيك لاجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير حيث كانت قضية "المسؤولية الاجتماعية للشركات" الموضوع الرئيسي للنقاش، حيث تناول المديرون التنفيذيون للشركات "الحديث عن كيف يردون الجميل إلى المجتمع"، تحدث برابيك وقال: "أنا لا أشعر أن علينا أن نرد الجميل إلى المجتمع، لأننا لم نسرق من المجتمع"، وأوضح برابيك لمجلس العلاقات الخارجية انه يشعر ان هذا المفهوم يقع في نطاق العمل الخيري ، و "هذه مشكلة بالنسبة للرئيس التنفيذي لأي شركة مساهمة عامة، لأنني أعتقد شخصيا أن الرئيس التنفيذي لأي شركة عامة ينبغي أن لا يسمح له بالعمل الخيري ... وأعتقد أن أي شخص يريد القيام بالعمل الخيري ينبغي أن يفعل ذلك من ماله الخاص وليس من المال للمساهمين. "الانخراط في المسؤولية الاجتماعية للشركات، يتضمن تكلفة إضافية".

مجموعة الموارد المائية برئاسة نستله فيها كوكا وببسي وتحرص على توفير المياه !!

"في المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2008، شكّلت مجموعة من الشركات والمنظمات الدولية "مجموعة الموارد المائية لعام 2030"، برئاسة بيتر برابيك. أنشئت من أجل "تشكيل جدول الأعمال" لمناقشة موارد المياه، وإنشاء "نماذج جديدة للتعاون" بين المؤسسات العامة والخاصة.

رأس مجلس إدارة مجموعة الموارد المائية لعام 2030 برابيك، وضم مجلس الإدارة: نائب الرئيس التنفيذي والرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وهي الذراع الاستثماري للبنك الدولي، المسؤول عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ​​ورئيس الموظفين والعضو المنتدب للمنتدى الاقتصادي العالمي، ورئيس البنك الأفريقي للتنمية، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كوكا كولا، رئيس بنك التنمية الآسيوي، والمدير العام للصندوق العالمي للحياة البرية (WWF) ، رئيس بنك التنمية للبلدان الأمريكية، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة بيبسي كولا، وغيرها. (ويمكنك أن تتساءل عن علاقة شركة كوكا كولا وبيبسي كولا بستراتيجية موارد المياه في العالم !!!).

في اجتماع المنتدى العالمي للمياه في عام 2012 – وهو حدث حضره عدد كبير من الأنصار العالميين لخصخصة المياه، وكانت نستله بين المؤيدين الأكثر حماسا - اقترح برابيك أن تمثل مجموعة الموارد المائية 2030 "مبادرة عالمية للقطاعين العام والخاص" يمكن أن تساعد في "توفير الأدوات والمعلومات حول أفضل الممارسات"، وكذلك "التوجيه وتقديم أفكار سياسية جديدة حول ندرة الموارد المائية".

كان برابيك ونستله يجريان محادثات مع حكومة مقاطعة البرتا الكندية في التخطيط لإمكانية "تبادل المياه" لكي - وعلى حد تعبير مجلة ماكلين – يتم "تحويل الماء إلى مال". في عام 2012، منحت جامعة ألبرتا شهادة فخرية لبيتر برابيك "لعمله كوكيل مسؤول عن المياه في جميع أنحاء العالم". نُظمت الاحتجاجات في الجامعة لمعارضة "الشرف"، مع ممثل من مجموعة المصلحة العامة أي مجلس الكنديين، الذي قال : "أخشى أن الجامعة تضع نفسها إلى جانب المسلّعين، أي الناس الذين يريدون القول أن الماء ليس حقا من حقوق الإنسان ولكل شخص الحق فيه ، ولكنه مجرد سلعة تُشترى وتُباع في السوق". كما قال أستاذ في الجامعة :" أنا أشعر بالخجل عند هذه النقطة، حول ما تقوم به الجامعة. وأنا أيضا قلق جدا حول الطريقة التي شوّه بها رئيس الجامعة الناس الذين يعارضون هذا التصرّف". أو كما قال أستاذ آخر: "ما ستفعله نستله هو أخذ المياه النظيفة التي يعتمد عليها الفقراء في حياتهم ، وتعبئتها في قناني ثم بيعها للأشخاص الأكثر ثراء لجني الأرباح الباهظة".

الأجندة العالمية لخصخصة المياه: فتّش عن صندوق النقد والبنك الدولي

"خصخصة المياه هي عملية مفرغة للغاية، حيث جودة - والحصول على - الموارد المائية يقل أو حتى يكاد يختفي، في حين تتفجر التكاليف. وعندما يتعلق الأمر بخصخصة المياه، لا يوجد شيء مثل "المنافسة" في كيفية تفسير الكلمة. عموما: لا يوجد سوى عدد قليل من الشركات العالمية التي تقوم بخصخصة المياه الضخمة. والشركتان الأكثر بروزا في هذا المجال هما سويس إنفيرمونت وفيوليا إنفيرمونت الفرنسيتان Suez Environment and Veolia Environment
ولكن هناك شركات أخرى مثل : التايمز للمياه Thames Water ، ونستله Nestlé ، وشركة بيبسي كولا PepsiCo وكوكا كولا Coca-Cola وغيرها.

وفي عالم سبق له أن حوّل الطعام إلى "سلعة في السوق"، وربطه بحركة النقود، مما أدى إلى زيادات كبيرة في أسعار المواد الغذائية، وأعمال شغب الجوع، والأرباح الهائلة لعدد قليل من الشركات والبنوك، فإن احتمال خصخصة المياه سيكون أكثر مدعاة للقلق.

ويتم تنظيم جدول أعمال خصخصة المياه على المستوى الدولي، ويروّج لذلك إلى حد كبير من خلال المنتدى العالمي للمياه والمجلس العالمي للمياه. تم تأسيس المجلس العالمي للمياه (WWC) في عام 1996 كمنظمة غير ربحية تتخذ من فرنسا (وهي مقر شركتي خصخصخة المياه الرئيسيتين في العالم !!) مقرا لها ، من أكثر من 400 عضو من المنظمات الحكومية الدولية، والوكالات الحكومية والشركات والمنظمات غير الحكومية التي تسيطر عليها الشركات متعددة الجنسيات، والمنظمات البيئية، وشركات المياه والمنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية.

كل ثلاث سنوات، يستضيف مجلس المياه العالمي المنتدى العالمي للمياه، وكان المؤتمر الأول قد عُقد في عام 1997، والسادس في 2012 ، وحضره آلاف المشاركين من البلدان والمؤسسات من جميع أنحاء العالم ليحدّدوا سويّة مستقبل المياه، وبطبيعة الحال، تشجيع خصخصة هذا المورد الأساسي لحياة الإنسان.

المؤتمر السادس للمنتدى العالمي للمياه، الذي استضيف في مرسيليا، بفرنسا، تمت رعايته في المقام الأول من قبل الحكومة الفرنسية والمجلس العالمي للمياه، ولكن شمل عددا آخر من المساهمين، بما في ذلك: البنك الأفريقي للتنمية، لجنة الاتحاد الأفريقي، المجلس العربي للمياه، بنك التنمية الآسيوية، مجلس أوروبا، المفوضية الأوروبية، بنك الاستثمار الأوروبي، البرلمان الأوروبي، الرابطة الأوروبية للمياه، منظمة الأغذية والزراعة، مرفق البيئة العالمي، بنك التنمية الأمريكي المشترك، مجلس الحفاظ على الطبيعة، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، منظمة الدول الأمريكية (OAS)، منظمة أوكسفام، البنك الدولي، مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة، منظمة الصحة العالمية والصندوق العالمي للحياة البرية، وعدد من الشركات الراعية، بما في ذلك: ريو تينتو ألكان RioTinto Alcan (أعظم شركة في العالم لتعدين وإنتاج الألمنيوم)، EDF (شركة بريطانية كبرى لتوليد وبيع الكهرباء والغاز على البيوت) ، سويس وفيوليا إنفيرمونت، وإتش إس بي سي HSBC (أي شركة هونغ كونغ وشنغهاي للخدمات المصرفية). ومن الواضح أن هؤلاء الذئاب يضعون مصالح الإنسان والبيئة في قلوبهم الرقيقة".

هدف البنك الدولي والشركات الغربية هو تحويل الماء إلى مال

"البنك الدولي هو المروج الرئيسي لخصخصة المياه، والكثير من مساعداته إلى البلدان "النامية" كانت مخصصة لمشاريع خصخصة المياه التي تستفيد منها - حتما - الشركات الكبرى، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي (IMF)، ووزارة الخزانة الأمريكية . وكان واحدا من أول مشاريع خصخصة المياه الرئيسية الممولة من قبل البنك الدولي في الأرجنتين، حين "نصح" الصندوق حكومة الأرجنتين في عام 1991 بشأن إجراء مناقصات ومزايدة والتعاقد على امتياز المياه، ووضع نموذجا لما أصبح يُروّج له في جميع أنحاء العالم بعد ذلك في مجال خصخصة المياه. الذراع الاستثمارية للبنك الدولي، هي مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التي أقرضت حكومة الأرجنتين مليار دولار لثلاثة مشاريع للمياه والصرف الصحي في البلاد، وحتى اشترت حصة مقدارها 5٪ من الامتياز، فأصبحت بالتالي جزءا من المالكين وهذا "تضارب في المصالح" مرفوض. وعندما افتُتح الامتياز في بوينس آيرس أرسل الفرنسيون ممثلين عن شركتي فيوليا وسويس، اللتان شكلتا اتحاد (كونسورتيوم) أغواس الأرجنتين Aguas Argentinas، وبطبيعة الحال، اشتعلت تكاليف خدمات المياه وأسعار ماء الشرب. بين عام 1993، عندما تم توقيع العقد مع الشركات الفرنسية، و 1997، حين تصاعد تأثير اتحاد أغواس الأرجنتين ونفوذه مع الرئيس الارجنتيني "كارلوس منعم" ووزير اقتصاده "دومينغو كافالو"، اللذين عقدا لقاءات مع رئيس شركة سويس فضلا عن لقاء مع رئيس فرنسا آنذاك جاك شيراك، وبحلول عام 2002، كانت أسعار المياه (تكلفة مياه الشرب) في بوينس آيرس قد ارتفعت بنسبة 177٪ عن بداية الامتياز.

في التسعينات ، زادت كمية مشاريع خصخصة المياه التي يديرها البنك الدولي عشرة أضعاف، مع 31٪ من مشاريع إمدادات المياه والصرف الصحي للبنك الدولي بين عامي 1990 و 2001 تتضمن شرط مشاركة القطاع الخاص. وعلى الرغم من أن المشاريع فشلت باستمرار في توفير مياه أرخص وأفضل لمناطق أوسع ، لكنها بطبيعة الحال، كانت مربحة جدا للشركات الكبيرة، واستمر – وهذا شيء غريب – دعمها وتعويضها (مشاريع مدعومة)..".


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى