الخميس ١٨ أيار (مايو) ٢٠٠٦
بقلم التجاني بولعوالي

تحولات الجسد


أعرف أنك الآن نــــــــــــار
توحد بين التشهي وطقس البـــــــوار
ولا ماء يعصمني كي أجيء نقيا
بلا امرأة أو رغيف من الرجس والمحن
وأغير سري فلا تدخلين سمائي
ولا تحجبين رمادي وزرقة وشم،
تذكــــــــرني بالخطايا..
واُسقط من خلدي مدنا كنتها
وعرائس لا حظ لي في هـ..و..ا..هـ..ا
وأعبر يتمي إلى عرصتي الآمنــهْ
وأجاري عتابك أمــي،
لأن ابنك الحجري تلينه شوكة الـــزمن
ليصير بهيا كعبق القرنفل
أو هدأة المـــدن

ألمح الآن في غفوتي جسدا
كنت أكتبه بجميع اللغات ولا يكتمـــلْ
كنت أجرحه وأخربش فيـــه
فأغفــو.. وأصحو فلا يندملْ
كنت أهجره كل عمري،
وأبعث فيه فلا يحتمـــلْ
أي أرض يحل بها..
أيُّ غيث يبلله وهْو شمس
تضيء الفؤاد بعتمتها وجواها فينذبلْ
***
أيها الجسد الزئبقي
أسميك أسطورة يتداولها الشعراء
أو أسميك فاكهة،
يتناولها - علنا- سائر الأمراء
أو أسميك شعوذة قد يحرمها الفقهاء
وفي خفية،
يشتهيها الجنود، كذا التعساء
***
أيها الجسد الزئبقي
ها الخريف يدمدم بين السفوح فملمــلْ
شذاك وفتنتك العابــرهْ
إن خلف الضباب دجى حالكا
في الدجى شجر يتوقـــد شوقا
وفي الشجــر.
قصفة تتدلى كجثمان كاهنة
شنقت في الدروب
وفي القصفة الخائــرهْ
دودة تتحــــــــــولْ
تتأكد من سر هذا الجسد
وهو رطب، وها الدم يصرخ
ينسى حرائقه، وصهيل الترائب
والدودة التتبــــدلْ
تعتريه فيشحب كــل اخضرار
ويخمد والدودة.
وحدها تتوغـــلْ
*****
ألمح الآن في غفوتـــي هيكلا
يقشعـــر كياني، أرى الدودة.
تصبح الأفعــــوان
فأبلــع ريقي، وأغمض جفنـــي
أعـــوذ بربي، أعـــوذ به
أفتح العين أبصره يضمحــــلْ
***
أكسر الآن خلوة ذاتـــي
وأخرج من غيمتي مطـــرا
يغسل الطرقـــات
يبلل قحط النفــــــــوس،
ويرجع للفقراء احتفاءهمُ البدويّ
وأخرج من نخلتي وتــــــرا
يطرب الكائنــاتْ
فأرى في الطريق جســـــــــــــــــــــــدْ
في الكراسي جســــــــــــــدْ
في السيارات يقعي الجســـدْ
في القلوب تربع كل جســـدْ
تعتري جسدي رغبة،
تتملى جمادات روحــــــــي
فتحضرني الشهـــــــوات
وأدخل في خلوتي
فأرى جسدا دودة
دودة جسدا
وأعوذ بربــي أعوذ به


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى