الاثنين ٢٢ آب (أغسطس) ٢٠١٦
بقلم فاروق مواسي

جولة نحوية (2)

أيهما أصح في الإعراب:

أن نقول- تنوين رفع أم تنوين ضم؟

تنوين نصب أم تنوين فتح؟

تنوين جر أم تنوين كسر؟

يهيأ لي أن المشكلة التي واجهت السائل كانت في الإعراب، فقد ظن خطأ أن في إعراب مثل هذه الجملة:
كان محمدٌ صديقًا.

محمدٌ: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه (تنوين.....)، فاحتار بين لفظتي الرفع أو الضم.

صديقًا: خبر كان منصوب، وعلامة نصبه (تنوين.....)، فاحتار بين لفظتي النصب أو الفتح.

في رأيي أن الخطأ في كل منهما، فلا يصح هذا أو ذاك.

فاستعمال لفظة التنوين في الإعراب هو الخطأ، فنحن يجب أن نعرب:

محمدٌ: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة (والضمة الثانية بدل النون الساكنة)، أو (وهي منونة- أي لحقها التنوين).
صديقًا: خبر كان منصوب وعلامة نصبه الفتحة (والفتحة الثانية بدل النون الساكنة)، أو (وهي منونة).

طبعًا لا نظل نكرر ذلك في كل إعراب، فهي تصبح مفهومة لدى الطلاب، ولكننا نشدد عليها في البداية حتى يفهم الطالب أن:
علامة الجر في قولنا (محمدٍ) هي الكسرة (لا تنوين الكسر ولا تنوين الجر).

أعود إلى تعريف التنوين، وهو -كما لا يخفى- إلحاق نون ساكنة تلفظ ولا تكتب

(كانت في القديم تكتب حتى جاء الخليل بن أحمد، واستغنى عنها بمضاعفة الحركة، فيبقى الاسم عندها منونًا - منصرفًا).

أخطأ المعلمون في ترديدهم (تنوين الرفع) أو (تنوين الضم) - وقس عليهما- سنة بعد سنة، وكنت أخطأت معهم في بداياتي،
كما يخطئون اليوم في تعريف الألف الممدودة وسواها.

إن أنواع التنوين حددها النحْويون من تنوين الأمكنية (وهو تنوين الصرف)، وتنوين العِوض، والمقابلة والتنكير، وغيرها،
ولم يحدد أحد منهم تنوين الرفع أو الضمة، حتى في حديثهم عن الأمكنية وتعريفها.

كان علي الجارم دقيقًا في حديثه عن المنون وغير المنون في الجزء الثاني الثانوي من "النحو الواضح"، إذ يقول في البحث:

"الأسماء المعربة كثير منها ما هو منون، أي أن آخرها نون ساكنة ينطق بها ولا تكتب، وذلك كمحمد وشجرة وعلي...
وهذه الأسماء المنونة ترفع بالضمة، وتنصب بالفتحة، وتجر بالكسرة".

لقد استعرضت موقع "الوراق" بما فيه من أمّات الكتب اللغوية، واطلعت على عشرات المصادر من ابن جِنّي إلى كتب القراءات،

فما وجدت هذين التعبيرين، غير أني وجدتهما في بعض المواقع على الشبكة، ولا أرى أنها مواقع مسؤولة أوجدية، فمستوى المقالة في الموقع يحدده صاحبه وأسلوب معالجته.

غير أنا نجد مصطلحات في كتب الإعراب القديمة وفي المصنفات اللغوية، نحو: "يرفع بتنوين"، ينصب بدون تنوين"، "الرفع بالتنوين"، "النصب بالتنوين" وهكذا،

وبالطبع فإن ذلك لا يعني علامة إعراب...

حتى أقطع بما يقنع المترددين:

تصوروا لو بقيت النون في الكتابة، نحو: جاء صديقُــنْ، وقرأ كتابـَـنْ في صباحِــنْ، فكيف نعرب نهاية كل كلمة؟

إني لأعجب حقًا عندما ننسى أن الضمة أو الفتحة أو الكسرة هي التي لحقها التنوين أي هي المنونة عندما تكون منصرفة،
ونعكس القول مركّزين على لفظة (تنوين): تنوين الضم، تنوين كسر، وكأن هذه علامة إعراب؟؟!!

لاحظ أن عبد العليم إبراهيم في كتابه- النحو الوظيفي،

وعبده الراجحي في كتابه- التطبيق النحوي

لم يستخدما في إعراب الجمل أو في بيان الرفع والنصب والجر أية كلمة فيها تنوين.

هناك موقع "شبكة الفصيح"، وهو بمعظم مواده يرشد الطلاب على الإعراب، حيث يكتفي بعلامات الإعراب الضمة والفتحة والكسرة، ويضيف أحيانًا (وهو منون)، فعلامات الرفع معروفة في جميع كتب النحو، وما ينوب عنها معروف،

ولم يذكر أحد من مطّلع أو دارس أن تنوين الرفع أو تنوين الضم علامة ترد في الإعراب.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى