الاثنين ١٩ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٦
بقلم إيمان أحمد

الهند

الناس في مصر متدلعة، والدلع دا مش بنكتشفه غير لما نسافر، لما نكتشف إن مفيش أي حد بيوصّل أي حاجة ديلفري، ولازم ننزل نشتري بنفسنا اللي إحنا عايزينه. ولو أنت ما اتحركتش ونزلت تشتري حاجتك عمرها ما حتيجي لك. ولما تكون لوحدك ومفيش أخ أو أخت تقدر تتحايل عليه لحد ما يزهق من زنّك ويقوم يساعدك بس عشان يخرسك! - آه دا دلع على فكرة! - وما اكتشفتوش غير لما سافرت

ورغم إنّ كلّ اللي عرف إني رايحة الهند اداني كلمتين من نوع: الهند؟ الهند؟ مش تروحي حتة أنظف شوية!

ولا: الهند؟ طب هاتي لي فيل هااااااا هاها هاااااااااهااا

ولا: الهند؟ دي كلها تحرش واغتصاب إيه اللي موديكي!

إلا إنّ "الهند" اللي مش عاجبة حد دي، كانت قبلة سياحية أكبر من مصر بكثير جدًا، وعلى حاجات ممكن نشوفها ما تستاهلش، أو عندنا أحسن منها، أو نقدر نعمل أحسن منها، بس طبعا في اهتمام من الدولة هناك بالسيّاح وكان موظف شرطة السياحة في محطة القطر أو الأوتوبيس يقف يفاصل لصالحي مع سواق التوكتوك والسواق يسمع الكلام من غير ما يجادل كثير.

الهند مفيهاش مزاولات للبنات إطلاقا، البنات والستات بتمشي بالشورت، بالكت، بالجيبة القصيرة، بفساتين، منقبات، زي ما هم عايزين، ومفيش تحرّش في الشارع إطلاقا، آخرهم يبصّوا عليك لو شكلك غريب، ولو أنت في قرية ومعدّي على بيوت ناس تأكد إنهم حيعزموك على شاي هندي أو أكل هندي، وممكن الأطفال يطلبوا يتصوروا سيلفي معاك. ودا كله من باب إنساني بحت، محدش حيضايقك ولا يتحرش بيك، ومحدش حيجبرك تعمل حاجة مش عايزها.

ممكن أحجز أيّ حاجة أونلاين – تذكرة قطار، حجز فندق – حجز أوتوبيس، بل وفي حجز الأوتوبيس أونلاين ممكن أختار كرسي بحيث تكون قاعدة جنبي واحدة ست!

وعلى فكرة إحنا - المصريين - أو اللي نشؤوا نشأة دينية أو حتى شبه متحفظة يعني، أقوياء أكثر مما يتصوروا، اللي قابلتهم برا مصر عشان ينبسطوا ويعملوا مزاج أو حتى يرقصوا عادي لازم يسكروا الأوّل، وكانوا يستغربوا جدًا لما أقول لهم إننا في مصر بنرقص ونهيص وندوخ من التعب من غير أيّ مُسْكِرات، وإننا بنعمل كدا طول حياتنا، وإنّنا ممكن نعيش ونموت من غير ما نسكر ومع كدا ننبسط ونهيّص ونعمل نفس الحاجات المجنونة اللي بتعملوها وانتوا سكرانين - زي إن حد يعمل تاتو/وشم غريب مثلا- أو ياخد أي قرار مجنون في حياته.

إحنا بنعمل كل الحاجات دي واحنا فايقين عادي.. دا إحنا ما بنعملش الحاجات المجنونة غير واحنا فايقين!

أحيانا بفكّر إننا لو بس بقينا نتقبّل بعض بدون شروط، وإن القانون بقى يتطبق بعدالة أكثر حنبقى دولة عظيمة.
باختصار كدا:

أنا أهلي كانوا معترضين على السفر طول حياتي بس أنا اشتغلت وحوّشت ووقت ما قررت أسافر اخترت طريقة آمنة للسفر عشان أطمّن ويطمّنوا، وكدا كدا لو لقوكِ بتتكلمي بجدّ ومسؤولة عن قراراتك في حياتك مش حيقفوا في صفّك، لكن مفيش حاجة اسمها أسافر ويلا ادفعوا لي أو يلا احجزوا لي وفسّحوني، كدا أنتِ بتهزّري! لازم تكون مسؤولة عن نفسك بالكامل وعينك وسط راسك وبتعرفي تاخدي قرارات حاسمة في حياتك وتتحملي نتيجتها أيًا كانت.

السفر مخيف في الأوّل بس، بعد كدا حتلاقي إن الناس كلها زي بعض، الأماكن كلّها زي بعض، الطيبين موجودين والأشرار موجودين، أرض ربنا واسعة فاختاري الحتة اللي تعجبك وعيشي فيها.

ما تصرفيش في شراء حاجات، اصرفي في شراء خبرات وتجارب. مش حتستفيدي أي حاجة من قعدة الفنادق الفاخرة، انزلي هوستل واختلطي بالناس كلّها واندهشي وانبسطي!

السفر هو اللي حيخليكِ تلاقي نفسك لو تايهة. لو محتارة سافري. لو خايفة سافري. لو عاشقة سافري. لو غاضبة سافري. لو قرفانة سافري.

ملكيش دعوة بكلام الناس. اعملي اللي يريحك. اسمعي الصوت اللي جواكِ وطنشي أي حاجة تانية برّا.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى