الاثنين ٢٦ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٦

«أكزيما» محمود عوّاد

الشّاعر ابن بيئته و لحظته التاريخية منصهر في واقعها، منغمس في حيثياتها،هوامشها، مشغول بتفاصيلها اليومية،يحترف النظر الى قروحها، الشّاعر حين ينبش حاويات القمامة لا يبحث فيها عن "عظمةأخرى لكلب القبيلة " بل يشتهي فضيحته الكبرى " لا وجود لحداثة في الادب،طالما الفضيحة لم تُكتشف بعد،فالكتابة التي لاتجرؤ على امتـــلاك مشـروع فضيحتها المعاصرة، يجب أن لايعول عليها ولو بتلمـــيحٍ عابر،أمّا الكاتب المُتخفي عن مستقبله فهو غير فضّاحٍ بالمرة " على حدّ قول شاعرنا محمود عوّاد، و برغم هذا الانغماس

و الانصهار الشّاعر خلّاق او لا يكون، لو يممّنا وجوهنا شطر نصّه لادركنا قدرته العجيبة على الخلق،لان مهمّة الشّاعر هي اعادة تشكيل الواقع جماليا و من فشل في هذا لا يحقّ لنا ان نقول عنه شاعر، الجمالية هنا قد تكون في قحبها،في جنائزيتها، في فضحيتها المدوية و عوراتها المربكة.

الشاعر العراقي محمود عوّاد شاعر فضّاح قد يكون تاثّره بالواقع العراقي تاثّرا جليّا في طيّات النصوص الشعرية الصادرة بديوانه "أكزيما":فضيحته المدوية، غسيله المنشور، امراضه المعلنة لم تسقط اسقاطا على الشعر فقد نجح في تحويل كل تلك الادران،الاوجاع، القروح الى مشاهد شعرية مدشهة برغم جنائزية المعاجم المعتمدة وسوداوية الصور الملتقطة بكاميرا الشاعر:

الجنائزُ جيوب المدن
المدينة التي
ليست بحوزتها على الأقل عشر سفرات للمقبرةِ في اليوم، لاتمتلك جيباً،
هذه اﻷيام أصبحت جيوبُ المدنِ كثيرةً، ومتنوعةً

جيبٌ عن الكاتم،وعن القناص،وعن الذبح،وعن الفيروسات، وأخرى عن التهجير، وفي الآونة الأخيرة أضافوا جيباً للقنابل الحرارية ربما يقول البعضُ ثمّة

استخافٌ واستهانةٌ،بالجيوب الصغيرة حين تضعونها تحت التراب أبداً، أبداً، نسلمهم إلى أخيهم الأكبر

ديوان "أكزيما" بقروحه و جراحه المفتوحة، رحلة وجع لم تغب فيها المشهديّة المبتكرة

و الواعية في آن فالشاعر لا ينقل مآسي واقعه المحموم و المحكوم بالتناقض الصارخ بل يفكك البنى السببية ممجدّا الخراب،محتفيّا بالموت لان الخلاص في تحدّيه الم يقل قبله مظفّر النواب " هذه الامة تحتاج دروسا في التخريب "، هذا الخراب المشتهى لم يكن دعوة فوضوية عدمية بل هو سبيل خلاص هذا ما يؤكده محمود عوّاد في احدى تغريداته على موقع التواصل الاجتماعي: "فن الموت،وأدب الخراب، هو خلاصنا أُكرر"

الملاعقُ

ديدانٌ
تنمو بين أصابعنا
بحجةِ إيصالها الطعامَ، تدخلُ الفمَ،تلتقطُ صورةً لقبورنا الداخلية ِ
تخرجُ
تضعُ اللقطةَ
في الصحونِ َ
تطعمُنا إياها من دونِ أن نعلمَ
أعمارُها متفاوتةٌ كما المخلوقاتِ فملاعقُ الشاي والحليبِ يمكنُ عدَها دوداً صغيرةً أما ملاعقُ الأكلِ
فهي دودٌ كبيرة ٌ
ثمة دودٌ متوسطةٌ يتناول بها المرضى أدويتهم
جمال قصودة

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى