إرتباك

، بقلم محمد أحمد زيدان شاكر

إن لم أر يوما صِباكَ
لماذا أشعُرُ بارتباكْ
ذاك المُهَفهفُ كالرياحِ
والمُنَوَّرُ كالملاكْ
لماذا أشعر بالظلامِ
أكنت أُشرقُ من ضياكْ
لماذا أشعر بالضبابِ
أكان صَفوي من صفاكْ
يا ذاك ماذا يعتري
قلبا أحبَكَ واجتباكْ
ما إن تغيبُ يختفي
في كهفه حتى لقاكْ
يبكي وحيدا يشتكي
لولا رأيت كم بكاكْ
لو كنت تدري بالعذابِ
وماذا يلقى في هواكْ
لبات قلبُكَ عاشقا
ونزلتَ كنت من سماكْ
ومددتَ كفك ماسحا
دمعا على الخد أتاكْ
يا غائبا إن الغيابَ
أشقى قلبا قد حَباكْ
روحي لعَطشى هل تُرى
ظَمئت إلى سُقيا يداكْ
قلبي غريب هل ترى
ما عاد يؤنسه سواكْ
يا صاحب الوجه النقي
كم من شموس في عُلاكْ
قد سَرَّها أن تمتلي
ببعض سِحرِ من سَناكْ
والبدر أيضا سرَّهُ
أن قد تشَكَّلَ من حَلاكْ
والزهر أيضا غرَّهُ
أن فيه شيئ من شذاكْ
والورد قال جذوره
نَسْلٌ تَحدرَ من لماكْ
يا هذا قلبي قد بدا
حربا ضروسا إذ رآكْ
والروح أيضا تبدي
أترى هواك من عِراكْ
يا هذا إنك متعبي
قد فر صوتي في نداكْ
لو كنتَ تدري ما الهوى
حَلَلت عن ذاتي الشِباكْ
وتركتَ نفسي طائرا
ووهبتَ أجنحتي قِواكْ
وفتحتَ بابا للقا
غَلَّقت بابا من جفاكْ
يا هذا إني قد رضيتُ
النارَ تأكلني فداكْ
ورضيتُ أن تُسقى دمي
كي ترتوي منه رباكْ
فإذا حقولك ما نمت
وُلِدتُ أيضا في ثراكْ
فإذا فُقِدتُ من هنا
وجَدتُني أيضا هناكْ