الخميس ٣ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٦
(141) أهم عملية اغتيال قامت بها
بقلم حسين سرمك حسن

أمريكا في القرن العشرين

ملاحظة

هذه الحلقات مترجمة ومُعدّة عن مقالات ودراسات وكتب لمجموعة من الكتاب والمحللين الأمريكيين والبريطانيين.

(جثة لومومبا تمّ تقطيعها وإذابتها في حامض من قبل اثنين من الوكلاء البلجيكيين. في فترة ما بعد ظهر ومساء يوم 21 يناير، نبش المفوض سويت وشقيقه جثة لومومبا للمرة الثانية، وقاما بتقطيعها بمنشار لقطع الحديد، وأذاباها في حامض الكبريتيك المركز. في مقابلة مع التلفزيون البلجيكي في برنامج عن اغتيال لومومبا في عام 1999، عرض سويت متباهياً رصاصة واثنين من أسنان لومومبا كان يحتفظ بها من حادثة الإعدام والتقطيع والنبش).

آدم هوشيلد

مؤلف كتاب "إرهاب المطاط في الكونغو"

"ذكر تقرير عام 2001 من قبل اللجنة البلجيكية أنه كانت هناك مؤامرات سابقة من الولايات المتحدة وبلجيكا لقتل لومومبا. وكان من بينها محاولة ترعاها وكالة الاستخبارات المركزية لتسميمه، والتي أتت بناء على أوامر من الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، وكان الكيميائي في وكالة المخابرات المركزية "سيدني غوتليب" الشخص الرئيسي في تصميم العملية عن طريق صنع سمّ يشبه معجون الأسنان. في سبتمبر 1960، جلب غوتليب قارورة السم إلى الكونغو مع وجود خطط لوضعه على فرشاة أسنان لومومبا".

"كشفت وثائق سرية أن وكالة المخابرات المركزية خططت لاغتيال لومومبا. وتشير هذه الوثائق إلى أن القادة الكونغوليين الذين قتلوا لومومبا، بما في ذلك موبوتو سيسي سيكو وجوزيف كاسا- فوبو، تلقوا الأموال والأسلحة مباشرة من وكالة الاستخبارات المركزية. وهذا التصرف كان سببه هو اعتقاد حكومة الولايات المتحدة أن لومومبا كان شيوعيا.

لكن هل يجوز قتل أي إنسان لأنه شيوعي؟

وكشفت مقابلة رفعت عنها السرية مؤخرا مع أمين سجلات مجلس الأمن القومي الامريكي وقتها روبرت جونسون أن الرئيس الأميركي دوايت ايزنهاور قال لرئيس وكالة المخابرات المركزية ألين دالاس "أن لومومبا ينبغي القضاء عليه".

مادلين كالب

مؤلفة كتاب "برقيات الكونغو"

المحتوى

(تمهيـــــد: بلجيكا وأمريكا وبريطانيا والأمم المتحدة تآمروا لاغتيال لومومبا فدمّروا مستقبل أفريقيا المستقلة حتى اليوم- موجز عن السيرة النضالية للومومبا- الاستقلال، وانتخابه رئيسا للوزراء- ملك بلجيكا يثني على عبقرية بلاده التي قتلت 10 ملايين كونغولي- لومومبا: "لم نعد قردتكم بعد الآن"- إجراءاته كرئيس للوزراء- عزله وأول انقلاب عسكري أمريكي- استجابة الأمم المتحدة- الأيام الأخيرة والإعدام- أذاب البلجيكيون جثته في حامض الكبريتيك وطحنوا عظامه !!- الإعلان عن موته- التدخل الأجنبي في قتله- الدور البلجيكي: أمر مكتوب بإعدام لومومبا، نبشوا قبره وأذابوا جثته بالحامض، القاتل يحتفظ بأسنان لومومبا للذكرى!- تورط الولايات المتحدة: بعد فشل قتله بالسم سلّموه لأعدائه- لجنة شرش: وكالة المخابرات خططت لقتله بالسم وبإطلاق النار- وثائق الحكومة الأمريكية: الرئيس إيزنهاور أمر بقتل لومومبا- التورط البريطاني: المخابارت البريطانية خططت لعملية الاغتيال- التأثير السياسي لاغتياله: جيفارا : قتل لومومبا درس لنا جميعا- أمريكا جعلت أفريقيا قارة منقوعة بالدم؛ لومومبا هو خامس زعيم أفريقي يتم اغتياله آنذاك- مصادر هذه الحلقات)

تمهيـــــد: بلجيكا وأمريكا وبريطانيا والأمم المتحدة تآمروا لاغتيال لومومبا فدمّروا مستقبل أفريقيا المستقلة حتى اليوم

في يونيو عام 1960، أصبح باتريس لومومبا أول رئيس وزراء للكونغو بعد الاستقلال عن بلجيكا. جعلت دعواته إلى التحرر الاقتصادي للبلاد الأمريكان يصفونه بالشيوعية. بعد أحد عشر يوما، أعلنت مقاطعة كاتانغا الغنية بالمعادن، التي تملكها بلجيكا ومسؤولو إدارة أيزنهاور البارزون، انفصالها. رفض لومومبا هذا الإنفصال فعُزل في سبتمبر بتحريض من الولايات المتحدة، وفي يناير 1961 اغتيل بناء على أمر صريح من الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور. بعد عدة سنوات من الحرب الأهلية والفوضى أطاحت وكالة المخابرات المركزية بالرئيس جوزيف كازافوبو، وفرضت موبوتو سيسي سيكو المرتبط بها رئيسا في عام 1965. حكم موبوتو البلاد وسلبها لأكثر من 30 عاما ("لصوصية حكومية منظمة")، في حين عاش شعب زائير في فقر مدقع.

بعد وقت قصير من استقلال الكونغو في عام 1960، اندلع تمرد في الجيش، معلنا بداية ما سثمّي بأزمة الكونغو. حاول لومومبا طلب الدعم من الاتحاد السوفيتي ضد الانفصاليين في إقليم كاتانغا. وأدى ذلك إلى تنامي الخلافات مع الرئيس جوزيف كاسا- فوبو ورئيس هيئة الاركان جوزيف ديزيريه موبوتو فضلا عن المعارضة الخارجية من الولايات المتحدة وبلجيكا. وقد سُجن لومومبا في وقت لاحق من قبل سلطات الدولة في عهد موبوتو وأُعدم رميا بالرصاص تحت قيادة سلطات كاتانغا. قوات الأمم المتحدة، التي طلب لومومبا أن تأتي إلى الكونغو، لم تتدخل ولم تفعل أي شىء لانقاذه. اتهمت بلجيكا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة بالتورط في اغتيال لومومبا، كان دور الولايات المتحدة جزءا من التنافس في ظل الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي، البلد الذي كان الأمريكيون مصممين على منعه من الوصول إلى ثروات اليورانيوم في الكونغو التي تستخدم لصنع القنبلة النووية.

موجز عن السيرة النضالية للومومبا

كان باتريس لومومبا ايمري (17 يناير 1961 2 يوليو 1925) زعيم استقلال الكونغو وأول رئيس وزراء منتخب ديمقراطيا في الكونغو. كما كان مؤسس وزعيم حزب الحركة الوطنية الكونغولية (MNC)، لعب لومومبا دورا هاما في الحملة من أجل الاستقلال عن بلجيكا.

ساعد لومومبا في تأسيس وقيادة حزب الحركة الوطنية الكونغولية الذي صار ذا قاعدة عريضة في عام 1958، ليصبح في وقت لاحق رئيسا للمنظمة. شارك لومومبا وفريقه في مؤتمر كل شعوب افريقيا في أكرا، غانا، في ديسمبر 1958. وفي هذا المؤتمر الدولي، الذي استضافه الرئيس الافريقي كوامي نكروما في غانا، عزز لومومبا إيمانه بوحدة عموم شعوب أفريقيا.

في أواخر تشرين الأول عام 1959، ألقي القبض على لومومبا، كزعيم للمنظمة، بتهمة التحريض على العصيان المناهض للاستعمار في كينشاسا حيث قُتل ثلاثون شخصا. حُكم عليه بالسجن 69 شهرا. كان تاريخ بدء محاكمته في 18 يناير 1960 وهو اليوم الأول من مؤتمر المائدة المستديرة الكونغولي الذي انعقد في بروكسل لوضع اللمسات الأخيرة على مستقبل الكونغو.
وعلى الرغم من سجن لومومبا في ذلك الوقت، فاز حزبه بأغلبية مقنعة في الانتخابات المحلية في الكونغو. ونتيجة لضغوط قوية من المندوبين الذين أثارتهم محاكمة لومومبا، أطلق سراحه وسمح له بحضور مؤتمر بروكسل.

الاستقلال، وانتخابه رئيسا للوزراء

توّج المؤتمر يوم 27 يناير باعلان استقلال الكونغو، وحُدّد يوم 30 يونيو 1960، موعدا للاستقلال مع إجراء الانتخابات الوطنية في 11-25 مايو 1960. فاز لومومبا وحزبه في هذه الانتخابات وصار له الحق في تشكيل الحكومة، مع الاعلان في 23 يونيو 1960 عن انتخاب لومومبا البالغ من العمر 36 عاما لمنصب أول رئيس وزراء للكونغو وجوزيف كاسا- فوبو رئيسا له. وفقا للدستور، في 24 حزيران أصدرت الحكومة الجديدة تصويتا بالثقة وصدق من قبل غرفة الشؤون الكونغولية في بلجيكا ومجلس الشيوخ.

ملك بلجيكا يثني على عبقرية بلاده التي قتلت 10 ملايين كونغولي

تم الاحتفال بيوم الاستقلال يوم 30 يونيو في حفل حضره العديد من الشخصيات من بينهم الملك بودوان من البلجيكيين والصحافة الأجنبية. وأشاد الملك البلجيكي بودوان في خطابه بالتطورات في ظل الاستعمار، وغطت إشارته إلى "عبقرية" ملك بلاده العظيم ليوبولد الثاني ، على الفظائع وموت ما يُقدر بـ 10 مليون مواطن كونغولي في ظل الاستعمار البلجيكي. واصل الملك خطابه قائلا : "لا تؤثروا سلبا على المستقبل بالإصلاحات المتسرعة، ولا تستبدلوا البنى التي سلمتها بلجيكا لكم حتى تكونوا متأكدين من أنكم يمكن أن تقوموا بما هو أفضل ... لا تخافوا أن تأتوا إلينا، سوف نبقى الى جانبكم، ونقدم لكم المشورة".

في حين أن الرئيس كاسا- فوبو شكر الملك على خطابه ونصائحه، ألقى لومومبا، الذي لم يكن مقررا أن يتحدث، خطابا مرتجلا ذكر الحضور فيه بأن استقلال الكونغو لم يمنح برحابة صدر من بلجيكا:

"في استقلال الكونغو، الذي نحتفل به اليوم مع بلجيكا، كدولة صديقة نتعامل معها على قدم المساواة، لن يستحق الكونغولون اسمهم على الإطلاق إذا نسوا أنهم ظفروا باستقلالهم من خلال الكفاح، كفاح يوم بعد يوم، معركة حماسة ومثالية، المعركة التي خلصتنا من الحرمان والمعاناة، والتي قدمنا لها قوتنا ودماءنا. نحن فخورون بهذا إلى أعمق أعماق وجودنا بهذا الصراع؛ صراع الدموع، والنار، والدم، لأنه كان صراعا نبيلا ولا غنى عنه لوضع حد للعبودية المذلة التي فرضت علينا بالقوة".

لومومبا: "لم نعد قردتكم بعد الآن"

لقد تحدث الملك عن عمل والده الكبير في البلاد، وطلب من القادة الجدد أن يحذوا حذوه. وأكد خطاب الرئيس كاسا- فوبو للملك بأنهم سوف يحاولون جاهدين عمل ذلك. لكن لومومبا تحدث عن معاناة الكونغوليين تحت الاستعمار البلجيكي، وعن "الظلم والاضطهاد والاستغلال". لا الجمهور ولا الملك ولا الوفد المرافق له كان مهيئا للاستماع إلى السلبيات التي تكمن وراء الأبهة والعظمة الأبوية؛ لقد أثار لومومبا الحشد وفي نفس الوقت أهان الملك وأزعجه. بعد ذلك تعرض لومومبا لانتقادات قاسية من قبل الكثيرين في الغرب، ولكن لم يتعرض لأي انتقاد في أفريقيا بالتأكيد، لما وصف بالطبيعة غير اللائقة لخطابه. وزعمت بعض وسائل الاعلام أنه أنهى خطابه بتعبير مهين هو: (لم نعد قردتكم بعد الآن!) - في اشارة الى وصف "القردة" المهين الذي كان يستخدمه البلجيكيون عادة في وصف الأفارقة. ولكن هذه الكلمات غير موجودة في نص حطابه المكتوب ولا في أشرطة الإذاعة المسجل عليها.

إجراءاته كرئيس للوزراء

بعد بضعة أيام من حصول الكونغو على استقلالها، اتخذ لومومبا القرار المصيري برفع رواتب جميع موظفي الحكومة باستثناء الجيش الذي كان يخضع لقيادة بلجيكية. كان لدى العديد من وحدات الجيش أيضا اعتراضات قوية تجاه الضباط البلجيكين النظاميين؛ قال لهم الجنرال إميل يانسون، رئيس الجيش، أن مصيرهم لن يتغير بعد الاستقلال، وتمردوا احتجاجا. سرعان ما انتشر التمرد في جميع أنحاء البلاد، مما أدى إلى انهيار عام في القانون والنظام. وعلى الرغم من أن المشكلة كانت محدودة للغاية، إلا أن البلاد اجتاحتها عصابات من الجنود واللصوص، مما تسبب في ضجة كبيرة في وسائل الإعلام، وخاصة على الأوروبيين الهاربين من البلاد.

أعلنت محافظة كاتانغا الاستقلال تحت سلطة رئيس الوزراء الإقليمي مويز تشومبي في 11 يوليو 1960 بدعم من الحكومة البلجيكية وشركات التعدين البلجيكية مثل اتحاد المناجم. وعلى الرغم من وصول قوات الامم المتحدة، تواصلت الاضطرابات. منذ رفض الأمم المتحدة المساعدة في قمع التمرد في كاتانغا، سعى لومومبا للحصول على المساعدات السوفيتية في شكل أسلحة ومواد غذائية وإمدادات طبية وشاحنات وطائرات للمساعدة في نقل القوات إلى كاتانغا. قرارات لومومبا الحاسمة هذه باللجوء إلى الاتحاد السوفيتي أثارت الدول الغربية وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت ما تزال في خضم الحرب الباردة. اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية باتريس لومومبا شيوعيا، وبدأت وكالة المخابرات المركزية تخطط لاغتياله نتيجة لذلك.

عزله وأول انقلاب عسكري أمريكي

في سبتمبر، أقال رئيس الكونغو لومومبا من الحكومة. احتج لومومبا فورا بعدم مشروعية قرار الرئيس. وردا على ذلك أعلن لومومبا خلع الرئيس كاسا- فوبو وحصل على الثقة في تصويت في مجلس الشيوخ، لكنه فشل في كسب ثقة البرلمان. فتمزقت البلاد إلى اثنتين من الجماعات السياسية وحكومتين كل منهما تدعي السلطة القانونية على البلاد.

في 14 سبتمبر حصل انقلاب عسكري بقيادة العقيد جوزيف موبوتو عزل كلا من الرئيس كاسا- فوبو ورئيس الوزراء لومومبا. وضع لومومبا تحت الإقامة الجبرية في مقر إقامة رئيس الوزراء، محاطا بقوات الامم المتحدة المتمركزة حول جميع أنحاء المنزل. ومع ذلك، قرر لومومبا إثارة انصاره في الكونغو، وهرب من منزله ليلا، واتجه نحو ستانليفايل Stanleyville، حيث كانت نيته على ما يبدو تشكيل حكومة وجيش خاصين يه.

وبعد مطاردته من قبل القوات الموالية لموبوتو اعتقل أخيرا في ميناء فرانكوي Francqui في 1 ديسمبر 1960، ونقل جوا إلى ليوبولدفيل (كينشاسا حاليا) مقيدا بالحبال، وليس بالأصفاد. اعلن موبوتو أن لومومبا سيحاكم لتحريضه الجيش على التمرد وغيرها من الجرائم.

استجابة الأمم المتحدة

قدم الأمين العام للامم المتحدة داغ همرشولد نداء إلى كاسا- فوبو طالبا أن يُعامل لومومبا وفقا للإجراءات القانونية. ندّد الاتحاد السوفياتي بهمرشولد وبالعالم الغربي واعتبرهم مسؤولين عن اعتقال لومومبا وطالب بالإفراج عنه.

وقد دعي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للانعقاد في جلسة يوم 7 ديسمبر 1960 للنظر في المطالب السوفياتية بأن تسعى الأمم المتحدة للافراج عن لومومبا فورا، وعودته فورا إلى رئاسة الحكومة في الكونغو، ونزع سلاح قوات موبوتو، والإجلاء الفوري للبلجيكيين من الكونغو. وقال داغ همرشولد ردا على الانتقادات السوفيتية له عل عمليات الكونغو أن إذا تم سحب قوات الأمم المتحدة من الكونغو "أخشى أن كل شيء سوف ينهار".

ومما زاد الطين بلة هو إعلان انسحاب وحدات يوغوسلافيا، والجمهورية العربية المتحدة، وسيلان واندونيسيا والمغرب وغينيا من قوات الأمم المتحدة. هزم القرار المؤيد للومومبا في 14 ديسمبر 1960 بالتصويت 8 - 2. وفي اليوم نفسه، رفض قرار غربي من شأنه أن يعطي داغ المزيد من السلطة للتعامل مع الوضع في الكونغو بفيتو من قبل الاتحاد السوفياتي.

الأيام الأخيرة والإعدام

لقد أُرسل لومومبا أول يوم 3 ديسمبر، إلى ثكنة كامب هاردي العسكرية في ثايسفيل Thysville ، 150 كم (100 ميل) من يوبولدفيل. ومع ذلك، عندما هدد الأمن والانتهاكات التأديبية سلامته، تقرر تحويله إلى دولة كاتانغا، التي أعلنت استقلالها مؤخرا عن الكونغو.

نُقل لومومبا بالقوة على متن الطائرة إلى إليزابيثفيل Elizabethville (الآن لوبومباشي) في 17 كانون الثاني 1961. طوال الرحلة بالطائرة كان يعامل بشراسة. ولدى وصوله، وُضع تحت الإقامة الجبرية في منزل تعرض فيه للضرب العنيف والتعذيب الوحشي من قبل الضباط البلجيكيين، في حين قرّر الرئيس تشومبي وحكومته ما يجب القيام به معه.

في وقت لاحق من تلك الليلة، اقتيد لومومبا إلى بقعة منعزلة حيث تم تجميع ثلاث فرق اطلاق النار. وقد وجدت اللجنة البلجيكية التحقيقية لاحقا (انظر أدناه) أن إعدام لومومبا نفذته سلطات كاتانغا. ومع ذلك، كشفت وثائق سرية أن وكالة المخابرات المركزية خططت لاغتيال لومومبا، وربما تكون قد نفذت تلك الإجراءات مع مساعدة من السلطات في كاتانغا.

أذاب البلجيكيون جثته في حامض الكبريتيك وطحنوا عظامه !!

وقد نُشر لاحقا أن الرئيس تشومبي ووزيرين آخرين كانوا حاضرين مع أربعة ضباط بلجيكيين تحت قيادة السلطات كاتانغا. لومومبا واثنين من وزراء حكومته المستقلة التي شكلت حديثا (واللذين تعرضا للتعذيب أيضا)، موريس مبولو وجوزف أوكيتو، صفوا على شجرة وأطلقت النيران عليهم في وقت واحد. ويعتقد أن التنفيذ قد حدث يوم 17 يناير عام 1961، بين الساعة 21:40 حتي 21:43 (وفقا للتقرير البلجيكي) كان البلجيكيون وعملاؤهم يرغبون في التخلص من الجثث بأسرع وقت، وفعلوا ذلك عن طريق تقطيع أوصال الجثث، ثم إذابتها في حامض الكبريتيك. أمّا العظام فقد تم طحنها ونثرها على الأرض.

الإعلان عن موته

لم يصدر أي بيان إلا بعد ثلاثة أسابيع على الرغم من الشائعات التي انتشرت حول موت لومومبا. أعلنت وفاته رسميا في إذاعة كاتانغا، عندما زُعم أنه هرب وقُتل من قبل القرويين الغاضبين.
بعد الإعلان عن وفاة لومومبا، نُظمت احتجاجات في الشوارع في العديد من البلدان الأوروبية؛ في بلغراد، عاصمة يوغوسلافيا، هاجم المحتجون السفارة البلجيكية وواجهتهم الشرطة، وفي لندن انطلقت مسيرة حاشدة من ساحة الطرف الأغر إلى السفارة البلجيكية، حيث تم تسليمها رسالة احتجاج واشتبك المحتجون مع الشرطة. حصلت مظاهرة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تحولت إلى أعمال عنف وامتدت إلى شوارع مدينة نيويورك.

التدخل الأجنبي في قتله

وفقا لإذاعة الديمقراطية الآن ، فإن "نظرة لومومبا إلى أفريقيا موحدة ، ورؤيته إلى وحدة الكونغو أكسبته الكثير من الأعداء. سعت كل من بلجيكا والولايات المتحدة بنشاط لقتله. وأمرت وكالة المخابرات المركزية باغتياله ولكنها لم تستطع إكمال المهمة. وبدلا من ذلك، قدّمت الولايات المتحدة وبلجيكا سرّا المساعدات النقدية والإمكانات للمنافسين السياسيين الذين استولوا على السلطة وقبضوا على لومومبا".

كل من بلجيكا والولايات المتحدة تأثرتا بشكل واضح بالحرب الباردة في موقفهما غير المواتي نحو لومومبا الذي بدا منجذبا نحو الاتحاد السوفياتي، بالرغم من أنه لم يكن شيوعيا، ولكن لأنه وجد في الاتحاد السوفييتي المكان الوحيد الذي يمكن أن يجد لديه الدعم لجهود بلاده لتخليص نفسها من الحكم الاستعماري، على الرغم من أن هذا الرأي قد تم رفضه بقوة من قبل المسؤولين الحكوميين في الولايات المتحدة. كانت الولايات المتحدة أول دولة طلب لومومبا المساعدة منها. لومومبا، من جانبه، لم ينكر فقط كونه شيوعيا لكنه قال انه وجد الاستعمار والشيوعية على حدّ سواء يدعوان إلى الرثاء، وأعلن أنه يفضل شخصيا الحياد بين الشرق والغرب.
الدور البلجيكي: أمر مكتوب بإعدام لومومبا، نبشوا قبره وأذابوا جثته بالحامض، القاتل يحتفظ بأسنان لومومبا للذكرى!

ووفقا للكتّاب ديفيد أكرمان، ودو دي ويت وكريس هولنغتون، وكلهم وضعوا كتبا عن اغتيال لومومبا، تمت قيادة فرق إطلاق النار من قبل البلجيكي، الكابتن جوليان جات. وكان بلجيكي آخر، مفوض الشرطة فرانس فيرشور، هو المشرف العام على موقع الإعدام. وقد عثر الباحث دي ويت على أمر مكتوب من الحكومة البلجيكية يطلب تنفيذ الإعدام بلومومبا ووثائق أخرى حول ترتيبات مختلفة، مثل فرق الإعدام.

في 18 يناير، وبتأثير الذعر من تقارير تقول ان هناك من شاهد عملية تقطيع ودفن الجثث الثلاث توجه أعضاء فريق الإعدام لنبش القبور وإخراج الجثث ونقلها إلى مكان بالقرب من الحدود مع روديسيا الشمالية لدفنها هناك. مفوض الشرطة البلجيكية جيرارد سويت اعترف لاحقا في عدة تحقيقات انه وشقيقه قاما باستخراج الجثث (وأيضا استخراج الجثث مرة ثانية، انظر أدناه). كما أخذ مفوض الشرطة فرانس فيرشور بجزء من العملية. وفقا لآدم هوشيلد، مؤلف كتاب عن إرهاب المطاط في الكونغو، فإن جثة لومومبا قد تمّ تقطيعها في وقت لاحق وإذابتها في حامض من قبل اثنين من الوكلاء البلجيكيين. في فترة ما بعد ظهر ومساء يوم 21 يناير، نبش المفوض سويت وشقيقه جثة لومومبا للمرة الثانية، وقاما بتقطيعها بمنشار لقطع الحديد، وأذاباها في حامض الكبريتيك المركز. في مقابلة مع التلفزيون البلجيكي في برنامج عن اغتيال لومومبا في عام 1999، عرض سويت متباهياً رصاصة واثنين من أسنان لومومبا كان يحتفظ بها من حادثة الإعدام والتقطيع والنبش.

خلصت لجنة التحقيق البلجيكية في اغتيال لومومبا إلى ما يلي: (1) بلجيكا أرادت إلقاء القبض على لومومبا، (2) لم تكن بلجيكا معنية ولا تشعر بالقلق على سلامة لومومبا الجسدية، و (3) على الرغم من علم بلجيكا بالخطر على حياة لومومبا، فإنها لم تتخذ أي إجراء لتجنب مقتله، ولكن التقرير ينفى أيضا وعلى وجه التحديد أن تكون بلجيكا قد أمرت باغتيال لومومبا.
وقد أشير إلى أن بلجيكا ملومة قانونيا لفشلها في منع اغتيال لومومبا من الحدوث نظرا لقوانينها الخاصة بـ "السامري الصالح". كذلك اتهمت بلجيكا بانتهاك التزاماتها (بموجب قرار الأمم المتحدة 290 لعام 1949) الذي يدعو إلى إلى الامتناع عن القيام بأعمال أو تهديدات "تهدف الى عرقلة حرية واستقلال أو سلامة دولة أخرى". وفي فبراير 2002، اعتذرت الحكومة البلجيكية من الشعب الكونغولي، واعترفت بـ "المسؤولية الأخلاقية" وبـ "جزء لا يمكن دحضه من المسؤولية في الأحداث التي أدت إلى وفاة لومومبا".

تورط الولايات المتحدة: بعد فشل قتله بالسم سلّموه لأعدائه

ذكر تقرير عام 2001 من قبل اللجنة البلجيكية أنه كانت هناك مؤامرات سابقة من الولايات المتحدة وبلجيكا لقتل لومومبا. وكان من بينها محاولة ترعاها وكالة الاستخبارات المركزية لتسميمه، والتي أتت بناء على أوامر من الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، وكان الكيميائي في وكالة المخابرات المركزية "سيدني غوتليب" الشخص الرئيسي في تصميم العملية عن طريق صنع سمّ يشبه معجون الأسنان. في سبتمبر 1960، جلب غوتليب قارورة السم إلى الكونغو مع وجود خطط لوضعه على فرشاة أسنان لومومبا. ولكن، تم التخلي عن المؤامرة في وقت لاحق؛ ويقال إن الخطة قد ألغيت لأن رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية المحلية، لاري ديفلين، لم يعثر على الشخص المؤتمن لتنفيذ العلمية.

ومع ذلك، وكما تشير الكاتبة مادلين كالب في كتابها، "برقيات الكونغو"، يظهر السجل أن العديد من الاتصالات من قبل "لاري ديفلين" في ذلك الوقت حثت على القضاء على لومومبا. بالإضافة إلى ذلك، ساعد رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية في توجيه البحث للقبض على لومومبا لنقله إلى أعدائه في كاتانغا الإنفصالية. وشارك كذلك في ترتيب نقله إلى كاتانغا، وكان قائد قاعدة وكالة المخابرات المركزية في إليزابيثفيل على اتصال مباشر مع القتلة في ليلة قتل لومومبا. وعلاوة على ذلك، يشير "جون ستوكويل" الضابط السابق في الوكالة أن أحد عملاء وكالة المخابرات المركزية احتفظ بالجثة في صندوق سيارته في محاولة للتخلص منها. وستوكويل، الذي كان يعرف ديفلين جيدا، يشعر بأن ديفلين يعرف أكثر من أي شخص آخر عن جريمة الإغتيال.

تنصيب الرئيس الامريكي جون كنيدي في يناير 1961 تسبب في إثارة الخوف بين الفصيل المعادي لموبوتو وداخل وكالة المخابرات المركزية من أن الإدارة القادمة ستحول جهودها لصالح لومومبا السجين. كان لومومبا قد قُتل قبل ثلاثة أيام من تنصيب كينيدي في 20 ديسمبر/كانون الثاني، على الرغم من أن كينيدي سوف لا يعلم بعملية القتل حتى 13 فبراير/شباط.

لجنة شرش: وكالة المخابرات خططت لقتله بالسم وبإطلاق النار

في عام 1975، اكتشفت لجنة شرش لتي حققت في عمليات الاغتيال التي تقوم بها الوكالة ، أن رئيس وكالة المخابرات المركزية "ألين دالاس" قد أمر باغتيال لومومبا ووصفه بأنه "هدف عاجل ورئيسي". وعلاوة على ذلك، فإن برقيات وكالة المخابرات المركزية السرية المقتبسة أو المذكورة في تقرير لجنة شرش وكتاب مادلين كالب (1972 ) ذكرت عمليتين نوعيتين لوكالة الاستخبارات المركزية لقتل لومومبا: مؤامرة السم ومؤامرة اطلاق النار. على الرغم من أن بعض المصادر تدعي أن مؤامرات المخابرات الامريكية انتهت عندما تم القبض على لومومبا، فإن هذا غير مذكور أو غير مبين في سجلات وكالة المخابرات المركزية.

وثائق الحكومة الأمريكية: الرئيس إيزنهاور أمر بقتل لومومبا

كشفت وثائق سرية أن وكالة المخابرات المركزية خططت لاغتيال لومومبا. وتشير هذه الوثائق إلى أن القادة الكونغوليين الذين قتلوا لومومبا، بما في ذلك موبوتو سيسي سيكو وجوزيف كاسا- فوبو، تلقوا الأموال والأسلحة مباشرة من وكالة الاستخبارات المركزية. وهذا التصرف كان سببه هو اعتقاد حكومة الولايات المتحدة أن لومومبا كان شيوعيا.

لكن هل يجوز قتل أي إنسان لأنه شيوعي؟

وكشفت مقابلة رفعت عنها السرية مؤخرا مع أمين سجلات مجلس الأمن القومي الامريكي وقتها روبرت جونسون أن الرئيس الأميركي دوايت ايزنهاور قال لرئيس وكالة المخابرات المركزية ألين دالاس ما مفاده "أن لومومبا ينبغي القضاء عليه". المقابلة ضمن وثائق تحقيق لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ عن العمل السري ورفعت عنها السرّية في أغسطس 2000.
في ديسمبر 2013، اعترفت وزارة الخارجية الأمريكية أن الرئيس ايزنهاور أذن بقتل لومومبا وأصدر أمرا مباشرا بذلك. خصص رئيس وكالة المخابرات المركزية، ألان دالاس، 100000 دولار لإنجاز العمل، ولكن تلك الخطة لم تنفذ.

التورط البريطاني: المخابارت البريطانية خططت لعملية الاغتيال

في أبريل عام 2013، في رسالة وجهها الى لندن ريفيو أوف بوكس London Review of Books ، عضو البرلمان البريطاني، اللورد ليا من كروندال، أفاد بأنه ناقش قضية موت لومومبا مع البارونة بارونيس بارك من مونموث قبل وقت قصير من وفاتها في مارس 2010. وكانت بارك ضابط تجسس في المخابرات البريطانية MI6 معيّنة في ليوبولدفيل في وقت وفاة لومومبا، وأصبحت في وقت لاحق متحدث شبه رسمي عن MI6 في مجلس اللوردات.

وفقا للورد ليا، أنه عندما ذكر "الضجة" التي أحاطت باختطاف لومومبا وقتله، وأشار إلى النظرية القائلة بأن MI6 ربما كان لها "شيئا لتفعله حيال ذلك"، أجابت بارك: "نعم فعلنا ذلك. أنا قمت بتنظيم العملية".

التأثير السياسي لاغتياله: جيفارا : قتل لومومبا درس لنا جميعا

"علينا أن نتحرك إلى الأمام، ونضرب من دون كلل أو ملل ضد الإمبريالية. من جميع أنحاء العالم علينا أن نتعلم الدروس التي تحملها الأحداث. وينبغي أن يكون قتل لومومبا درسا لنا جميعا".
- تشي غيفارا، 1964

كان باتريس لومومبا رئيسا لمجلس وزراء الكونغو لمدة 81 يوما، من 23 يونيو - 14 سبتمبر 1960. بالنسبة لأنصاره، كان لومومبا مثالا للإيثار والشخصية القوية. فضّل لومومبا الكونغو موحدة وعارض تقسيمها على أسس عرقية أو إقليمية. مثل العديد من القادة الأفارقة الآخرين، فإنه ساند مؤتمر عموم أفريقيا وتحرير المستعمرات. وأعلن أن نظامه يقوم على "الحياد الإيجابي"، الذي يعرف بأنه يمثل العودة إلى القيم الإفريقية ورفض أي أيديولوجية مستوردة من اي بلد ، بما في ذلك الاتحاد السوفياتي: "نحن لسنا شيوعيين أو كاثوليك نحن قوميون أفارقة".

أمريكا جعلت أفريقيا قارة منقوعة بالدم؛ لومومبا هو خامس زعيم أفريقي يتم اغتياله آنذاك

كان باتريس لومو مبا، رئيس وزراء الكونغو المستقلة حديثا، هو ثاني خمسة من قادة حركات الاستقلال في البلدان الأفريقية الذين اغتيلوا في الستينات من قبل القوى الاستعمارية، أو وكلائها.

السادس هو الرئيس، كوامي نكروما رئيس غانا، الذي أطيح به في انقلاب مدعوم من قبل الغرب في عام 1966، والسابع هو أميلكار كابرال، زعيم حركة تحرير غرب افريقيا ضد البرتغال لاستقلال غينيا والرأس الأخضر، اغتيل في عام 1973.

وجاء مقتل لومومبا في عام 1961 على إثر تصفية زعيم المعارضة في الكاميرون، فيليكس موامي، بالسم في عام 1960. سيلفانوس أولمبيو، زعيم توغو قُتل في عام 1963. والمهدي بن بركة، زعيم حركة المعارضة المغربية اختُطف في فرنسا في عام 1965 ولم يعثر على جثته قط. إدواردو موندلين، زعيم حزب فريليمو في موزمبيق، الذي قاتل من أجل الاستقلال عن البرتغال، قتل بطرد مفخخ في عام 1969.

خسارة هذه المجموعة من القادة خلال الـ 50 عاما، الذين عرفوا بعضهم بعضاعن بعضها البعض، وكان مشروعهم السياسي مشتركا يقوم على الكرامة الوطنية؛ هذه الخسارة شلّت كل بلدانهم، والقارة الأفريقية، وما تزال آثارها واضحة حتى اليوم.

كان بن بركة وكابرال منظرين ثوريين كبيرين - مثل فرانتز فانون وتشي غيفارا. وامتدت أصداء نفوذهم إلى ما هو أبعد من قارتهم. في مؤتمر القارات الثلاث عام 1966 في هافانا، الذي نُظم من قبل بن بركة قبل وفاته، كانت الكلمة الختامية للزعيم الكوبي فيدل كاسترو الذي أشار إلى "واحد من أكثر القادة الواضحين والرائعين في أفريقيا، الرفيق أميلكار كابرال، الذي غرس فينا ثقة كبيرة في المستقبل، و نجاح نضالنا من أجل التحرر".

اليوم، من المستحيل أن تهبط في مطار لوبومباشي في جنوب جمهورية الكونغو الديمقراطية - في عام 1961 كانت معروفة باسم إليزابيثفيل، في الكونغو (التي تغير اسمها إلى زائير) - دون رجفة من يتذكر الصورة المؤرقة التي التقطت للومومبا هناك قبل اغتياله بفترة وجيزة، بعد الضرب والتعذيب، ورحلة طويلة في الحجز والدوران في جميع أنحاء البلاد الشاسعة التي كانت تحبه جدا. هذا الفشل الخاص بالأمم المتحدة في حماية رجل واحد وزميليه يشابه في آثاره فشل الأمم المتحدة الكبير في سربرنيتشا في عام 1995، عندما قتل 8000 رجل وامرأة وطفل.

مصادر هذه الحلقات

مصادر هذه السلسلة من الحلقات عن عمليات الإغتيال وأساليبها القذرة التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية سوف تُذكر في ختام الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى