الأربعاء ١٦ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٦
جولة أدبية:
بقلم فاروق مواسي

امرُؤٌ، امرَأً، امرِئٍ

من المعروف أن الإعراب والبناء يظهر على الحرف الأخير من الكلمة.

لكننا هنا أمام كلمة يظهر الإعراب فيها على الحرفين الأخيرين، وهذا ما نراه في القرآن، وكذلك في نصوص الأدب المختلفة.

لنقرأ في الذكر الحكيم:

إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ...- النِّسـاء 176
ما كان َ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ- مريـم 28
لكلِّ امرِئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يُغنيه- عبس، 37

ذهب بعض النحاة إلى أنها معربة في مكانين، وهما (الراء، والهمزة)، وهؤلاء هم الكوفيّون،
ومنهم من ذهب إلى أن إعرابها على الراء فقط، وحركة الهمزة إتباع لما كان قبلها.

إذن، فظهور الإعراب هو على الحرفين، حتى ولو اختلف التعليل.

ما أكثر من يخطئون في إملاء (امرؤ- امرأ – امرئ)، بل يخطئون في لفظها، وخاصة مع الاسم (امرؤ القيس):

فمثال موضع الرفع:

قال امرُؤُ القيس الشاعر الجاهليّ....
كُتِبَت الهمزة على واو، لأنَّها سُبِقَتْ بضمّ.

ومثال موضع النَّصب:

إنَّ امرَأَ القيس شاعرٌ جاهليّ.
كُتِبَت الهمزة على ألف، لأنَّها سُبِقَتْ بفَتْح.

ومثال موضع الجرّ:

حفظت من معلَّقة امرِئِ القيس.
كتبت الهمزة على ياء؛ لأنَّها سُبِقَتْ بكسر.

ملاحظة مهمة في هذه الكلمة:

لا ننس أن همزة (امرؤ) الأولى هي همزة وصل، ولا يجوز أن نكتب إشارة القطع عيها، حتى ولو كانت الكلمة هي في بدء الكلام، فهناك من يكتب عنوانًا هكذا (إمرؤ القيس)، وبالطبع فهذا خطأ، والصواب هو بدونها (امْرُؤُ القَيْس)، ويجوز أن نضع الكسرة فقط على الألف إذا رغبنا (اِمرؤ القيس).

فوائد لغوية للاطلاع، ومعظمها ليس في لغتنا المعاصرة:

هناك كلمة أخرى ـ في العربية ـ تشترك مع هذه الكلمة في أن حركة إعرابها على الحرف الأخير والذي قبله، وهي كلمة (ابنم) مفخّم (ابن)؛ فالعرب إذا دللت الابن قالت: بنيّ، وإذا فخمته قالت: ابنم. ففي حالة الرفع تضم النون والميم= ابنُـمٌ، وتفتحان في حالة النصب= ابنَمـًا، وتكسران في حالة الجر= ابنِـمٍ، وبالطبع فهذا الاستعمال نادر جدًا، ولا يعمل به في لغتنا المعاصرة، وإنما أدوّنه للدارسين المتعقّبين كتب التراث.

2- ورد في (لسان العرب) لابن منظور:

"المَرْءُ: الإِنسان. تقول: هذا مَرْءٌ، وكذلك في النصب والخفض تفتح الميم، هذا هو القياس.

ومنهم من يضم الميم في الرفع، ويفتحها في النصب، ويكسرها في الخفض، يتبعها الهمز على حَدِّ ما يُتْبِعُون الرَّاء إِياها إِذا أَدخلوا أَلف الوصل فقالوا امْرُؤٌ.

وقول أَبي خِراش:

جَمَعْتَ أُمُورًا، يُنْفِذُ المِرْءَ بَعْضُها، * مِنَ الحِلْمِ والـمَعْرُوفِ والحَسَبِ الضَّخْمِ
هكذا رواه السكّري بكسر الميم، وزعم أَن ذلك لغة هذيل.
وهما مِرْءانِ صالِحان...
هناك من فتح الراء دائمًا، يقول: جاء امرَأٌ، ورأيت امرَأً، وسررتُ منِ امرَإٍ،

هناك من ضم الراء دائمًا، يقول: جاء امرُؤٌ، ورأيتُ امْرُؤًا، وسررتُ منِ امرُؤٍ.

وأخيرًا هناك من أسقط همزة الوصل من (امرئ)، فتكون له لغتان:
الأولى: إتباع الميم حركة الهمزة، فيقول: (مُرْءٌ) رفعًا، و(مَرْءًا) نصبًا، و(مِرْءٍ) جرًّا،
والثانية: فتح الميم دائمًا = (مَرءٌ- مَرْءًا- مَرْءٍ).

انظر: مادة "مرأ" في (لسان العرب)

كما قلت:

هذا لمجرد الاطلاع، وليس للاتّباع.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى