الجمعة ٢ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٦
بقلم زهير الخراز

لوكسي لم يكف عن النباح...

رغم تحذيرات «البراح» من التجوال هذا المساء..ورغم الظلام الناتج عن انقطاع الكهرباء..ورغم الطلقات النارية المتقطعة، التي كانت تناوش سمعنا من بعيد..انطلقت وحيدا إلى الخارج أهتدي بضوء النجوم وأحيانا بعيون القطط..علي أجد شمعة نبدد بها ترسبات الظلام في بيتنا العتيق..أمي تقف على رأس الدرب، تذكي من عزيمتي..أما لوكسي فقد أصر أن يرافقني ببياضه الشديد الذي يحاكي عنفوان القمر..كان لا يكف عن نباحه الذي يشبه عواء الذئاب.. خشيت عليه أكثر مما خشيت على نفسي، لأنه كان هدفا سهلا لهؤلاء القناصة المدججين برائحة الموت..
لحسن حظي عثرت على الدكان الوحيد الذي لا تزال أبوابه مشرعة على الظلام..أظن أن صاحبه استغل هذا الظرف الطارئ للتخلص من الشموع وعيدان الثقاب التي تملأ رفوف حانوته الآيل للانقراض..«أنا لا ألومه» قلت في نفسي.."فالفرصة لا تأتي إلا مرة في العمر..

رغم تحذيراتي الشديد للوكسي تلك الليلة إلا أنه لم يتوقف عن النباح..كان نباحه يعلو فوق صوت الرصاص، ثم يعود ليخبو قليلا.." هذا البائس سيلقى حتفه بلا ريب إن هو ظل على هذا الحال.." قالت أمي متحسرة.."هيا صغيري.. قم لننام قليلا..فالشمعة توشك أن تلفظ نفسها الأخير..".."اه لو تمكنت تلك المخلوقات المشعرة هذه الليلة من المشي منتصبة القامة..حينها لن يتمكن منهم هؤلاء الحمقى المبرمجين على إبادة ذوي القوائم الأربع.."قلت وأنا أستسلم لجبروت النوم...

في الصباح كان لوكسي قد كف عن النباح المباح..أذرفت دمعتين وأنا أسترجع حلم أمس، رأيته فيه غارقا في بركة حمراء..لكنني تفاجأت حينما وجدته كعادته مضطجعا فوق عتبة بيتنا..بصبص بذيله الكثيف..لعق خطمه.. لعق قدمي.. ثم عاد ليغط في نومه من جديد..

كان لوكسي،كلب حينا الوحيد، الناجي في بلدتنا الصغيرة..وأيضا الشاهد الأوحد على مجزرة ارتكبها "العسكر" في حق العشرات من الكلاب ..بدعوى القضاء على داء السعار..

لكن هل فعلها لوكسي؟ هل تمكن فعلا من المشي منتصب القامة، كما نصحته تلك الليلة؟؟؟
سؤال لم أعثر له على جواب..


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى