الأمير قيس

، بقلم حسن العاصي

خمسةُ مواقيتَ للأدعيةِ النّائبةِ
واحدةٌ لألواحِ الزمنِ
تُكتبُ عليها الغصصُ
واحدةٌ لمنْ ألقى عليهِ الدهرُ
رداءَ الهمومِ
واحدةٌ للتائهينَ
في الدروبِ الطويلةِ
واحدةٌ للأغصانِ السكرانةِ
في عِطرها
وواحدةٌ إلى أقصى رعشةٍ
تقطفها مُهرُ قيس
زهرةً ثكلى مسفوحةً
على الحممِ
حزينةٌ كموجةٍ متشردةٍ
تلوحُ من الصحراءِ
على بعدِ نذرٍ ومغفرةٍ
من الموتِ أو أكثرَ
عربةٌ خضراءُ
تجرُّها خيولٌ بلا لونٍ
يجلسُ فيها الأميرُ قيس
يخرجُ لهاتُ الخيلِ
مرٌّ كالرماِد
يشهقونَ حمماً
فتأبى الدروبُ خَطوَها
والطَّرفُ فيها مضطرمٌ
إلى أينَ تمضي وحزنكَ ذئبٌ
والريحُ نشيجٌ كأنَّهُ غبارُ الفصدِ
الأزرقُ لونُ الطريقِ
على عتباتِ الشمعِ
والأميرُ قيسٌ
قدْ شاختْ أنفاسهِ
وقلبهُ كشرنقةٍ تعاقُرالإنشطارَ
تحاصرهُ الرمالُ
ويخونهُ الماءُ المرابطُ
في الجسدِ التُّرابي
الرَّحيلُ الرَّحيلُ
أضنى فيهِ كلَّ طرفٍ كليلٍ
ونالُ منهُ السقمُ
ثلاثةُ مواقيتٍ لصلاةِ الغائبِ
واحدةٌ لبكاءِ قيس
حينَ أحرقهُ الوجدُ
فأبكى القومَ
واحدةٌ للخيلِ تطاعنُ
وجهَ الشَّمسِ
واحدةٌ حينَ تشقَّقت يداهُ
بما نبتَ فيهما
يسكنُ قيسٌ إلى ظلٌهِ
في الرملِ
والفؤادُ مثل التأويلِ
منقسمٌ
كأنَّ النجومَ دموعٌ
كأنَّ الأحلامَ سرابٌ
والفراقُ مَنجلاً ضريراً
يا صاح
قدْ تعبتُ ولمْ أقدرْ
انجُ بنفسكَ
قبلَ أن يغتالكَ ظِلُّكَ
يا أمَّاهُ
الشهدُ أضحى
في حلقي حنظلاً
والروحُ تمقتُ النعمَ
في اليومِ الخامسِ
انقبضتْ عيناهُ
سوادٌ في بياضٍ
رأى الله يُنبتُ زهراً
في الحطبِ
يا الله
كيفَ يموتُ قلبي
في اليومِ السابعِ
فارقَ الحياةَ
كُلٌ مردودٌ لأصلهِ
كأنَّ الرحمنَ
بالجسدِ الهزيلِ رَحمٌ
قيلَ أن الأميرَ قيسٌ
غالَبهُ حُزنهُ
وأعياهُ المرضُ
هجرَ العبادَ والإمارةَ
وهربَ من أهلهِ
يلوذُ برملِ الصحراءِ
يتعقٌبُ أَثَرها
بعدَ رحيلها
حتَّى أحرقهُ وهجُ الشّمسِ
وابتلعتْ جسدهُ الرمالُ
فسقطَ يحتضرُ
قبلَ زهرةِ الخزامى
بسبعِ خطواتٍ
وكانَ مُبتسماً