سوشانا والحذاء الطائر

، بقلم وفاء شهاب الدين

صدر عن دار شجرة في القاهرة رواية الناشئة "سوشانا والحذاء الطائر" للكاتب شريف صالح وهي أول عمل له في مجال الكتابة للطفل بعد ست مجاميع قصصية.

وتتوجه الرواية تتوجه للمرحلة العمرية ما بين 12 إلى 18 سنة، حيث تحكي قصة فتى مصري يدعى "ماجد"، يعيش مع والده السفير في النمسا، ويتم خطف زميلته ورفيقة رحلته للمدرسة "سوشانا"، فيفكر في البحث عن وسيلة لإعاداتها.

وبسبب اهتمامه الطريف بتاريخ الأحذية التي تعبر عن ثقافات وحضارات مختلفة يفكر"ماجد" في اختراعحذاء سريع يمكنه من البحث عن "سوشانا" وتخليصها من أيدي اللصوص.

وبالفعل يتعمق في البحث عن تاريخ الأحذية، وبداياتها مع الحضارات المختلفة. ثم يعود إلى مصر، ويبدأ في تكوين فريق عمل من صديقين تعرف بهما هناك مستغلًا مهارة أحدهما في التكنولوجيا، وظل الأصدقاء الثلاثة يقومون بتجارب علمية مختلفة حتى استطاعوا أن يخترعوا حذاء يُمكِّنه الطيران، وسجلوه في الأكاديمية العلمية في النمسا، وبهذا استطاع أن يعيد "سوشانا" بمعاونة الشرطة هناك.

وعن الرواية قالت الروائية والناقدة د.هويدا صالح: هذه رواية معلوماتية تقدم معلومات وفيرة عن تاريخ الأحذية، واستعراض تطورها عبر الحضارات المختلفة، كما يؤكد الكاتب على دور العرب في مسيرة الحضارة الإنسانية

وتضيف: تحترم الرواية التفكير العلمي في البحث عن حلول منطقية للمشكلات، وكيفية استخدام التقنية العلمية في التغلب عليها. إنها دعوة لأولادنا للتفكير العلمي وخطواته في تحليل أي مشكلة والتوصل للحل المناسب، كما تهتم الرواية بتقديم خطاب حضاري وإنساني يسهم في تنمية الإنسان العربي، فهي رواية تعلي من قيمة الصداقة وقبول الآخر المختلف، وروح الفريق والعمل الجماعي.

وختمت صالح كلامها بالقول: يحرص الكاتب على استخدام لغة سردية مشهدية ذات إيقاع سريع حتى لا يشعر القارئ الناشئ بالملل. كذلك استطاع الفنان ياسر جعيصة من أن يرسم لوحات تعبيرية عن أبرز المواقف والمغامرات في هذه الرواية المعلوماتية التي تسد فراغًا في المكتبة العربية المخصصة للناشئة كما إنها تمثل إضافة في ابتعادها عن الأساطير الشرقية والعالمية المعتادة في نصوص الأطفال. وبالتالي خرجت الرواية من المفهوم الضيق لأدب الطفل بوصفه رواية للقصص والحكايات الخيالية إلى مفهوم أرحب يكرس الرواية كخطاب معرفي يحمل قيمة علمية وفلسفية ويساهم في تنمية وعي الناشئة مثلما يشحذ خيالهم على الابتكار.
ومن أجواء الرواية نقرأ:

"عاد الأستاذ فرانز للجلوس في مقعده وقال: سأروي لكم يا أولادي قصة طريفة" ثم غير نبرة صوته بطريقة رائعة وأضاف: "يُحكى أن ملكاً كان يحكمُ دولةًواسعة جداً.. تطل على البحر شرقًا وعلى النهر غربًا.. وذات يومٍ قامَ برحلةٍصيدفي الغابة مترامية الأطراف،وعندعودته في المساءِ أحس الملكُ بتورم قدميه من كثرةِ المشي في طرقِ وعرة .. تارة يمشي على صخور خشنة.. وتارة يسير على صخور مدببة، فأصدرَمرسوماً يقضي بتغطيةِ كل شوارع مملكته الواسعةِ جدًا بجلود الحيوانات.

لكن وزيره قال له: " اسمح لي يا مولاي الملك، هذا الحلُ يكلف خزانة المملكة أموالًا طائلة ولن نجدَ ما يكفي من الجلودِ لتغطية أرضِ المملكة كلها حتى لو قتلنا كل الأسود والنمور والغزلان.. وسائر حيوانات الغابة.. الرأي عندي أن نصنعَ قطعةَ جلدصغيرة ونضعها تحت َقدمي مولاي أثناءَ السير في الغابة.. وهكذا يا أولادي كانتْ بداية صنع الأحذية".