مساهمة لرفع القهر عن لغتي

، بقلم سعيد مقدم أبو شروق

يتقسم النظام التعليمي في مدارس إيران إلى ثلاث مراحل:

المرحلة الابتدائية التي تستغرق ست سنوات، ثم المرحلة المتوسطة ومدتها ثلاث سنوات،
ثم الإعدادية وفترتها ثلاث سنوات أيضا.

وفي التقسيمات الأخيرة تقسم إلى ابتدائية ومتوسطة أولى ومتوسطة ثانية.

ويبدأ تدريس اللغة العربية حصة واحدة في الأسبوع من مقطع المتوسطة الأولى، وتستمر هذه الحصة حتى نهاية الإعدادية.

فيدرس التلميذ اللغة العربية ستة أعوام، لكنه بعد التخرج لا يعرف سوى جمل بسيطة كـ (هذا باب.... وتلك سيارة).

وقد ينسى هاتين الجملتين البسيطتين بعد عام أو عامين. ولهذا ترى الإيرانيين لا يعرفون العربية بتاتا.

ويوجه هذا السؤال إلى صاحبي القرار في النظام التعليمي في إيران:

ما جدوى درج هذه المادة في جداول دروس الطلاب ما دام وجودها وعدم وجودها سواء؟!

أما نحن الأهوازيون، فمن تابع دراسته في الجامعات الحكومية في فرع الأدب العربي وكان مثابرا، جادا، أهلا للقراءة والتحقيق، تعلم لغته؛ وإلا فعليه أن يتعلمها بجهوده الذاتية.

وأقولها بألم عميق وكمد شديد أن معظم شعبنا لا يجيد لغته العربية أسفا.

فالنظام التعليمي الذي فـُرض علينا، فارسي؛ والشعوب لا تتعلم لغة (حتى لو كانت لغتها) إلا عن طريق الأنظمة التعليمية الإجبارية؛ أي عن طريق المدارس والجامعات.

فالنظام التعليمي مدان، ومعظم الشعب متقاعس من أن يتعلم لغته بجهود ذاتية...وتبقى لغة الضاد في بلادي العربية مقهورة.

ولكي أساهم ولو بنزر في رفع القهر من هذه اللغة الجميلة التي أحببتها منذ صغري، شكلتُ صفا لتدريسها في بيتي، ودعوت فيه الذين يهمهم الأمر، ذوي الهمم العالية، النشطين، الذين عرفوا معنى الضاد فاشتاقوا لتعلمها.

وشرعنا في تأريخ 9 أيلول 2016 بالدرس، حصة في الأسبوع.

اقترح الأصدقاء أن يقام الصف يوم الجمعة ليلا، وأن يكون كل أسبوع في بيت حتى لا يثقلوا علي.
لكنني طلبت منهم أن لا نغير مكان الصف، وإنهم سوف يحلون علي ضيوفا مكرمين، وإن اللغة العربية تستأهل كل الخير.

وفي الجمعة الأولى، قد اكتظت حجرة الضيوف بالحضور، ما أسرني كثيرا.

ثم بدأ العدد يزداد ويتناقص حسب ظروف الأخوة.

وفيما يلي تقرير كامل من حصة الأسبوع الماضي:

حضر الأخوة عند الساعة الثامنة مساء، وبدأ الدرس حول التمييز وهو:

اسم يذكر لبيان المراد من اسم سابق يصلح لأن يراد به أشياء كثيرة.

نحو: زرنا عشرين (صديقا).

واستمر الدرس حول المنادى:

وهو اسم يذكر للاستلفات، وهو ثلاثة أنواع:

العلم وحكمه الرفع، نحو: يا خالدُ.

والمضاف وحكمه النصب، نحو: يا عبدَ الله.

والنكرة غير المقصودة وحكمه النصب، نحو: يا غافلا تنبه.

ثم جاءت مرحلة الإعراب، وطلبت من الأصدقاء أن يعربوا الجمل التالية:

أتى الخادم بجرةٍ ماء باردا أنعشنا شربه ساعة الحر.

تدحرج اللص من أعلى السلم ووصل إلى الحضيض مرضوضا.

خير الأمور الوسط.

لن ينجح من يقضي أيامه بالبطالة.

وأن يعربوا الأشعار ومنها البيت التالي:

يا ليل طل، أم لا تطل ... لا بد لي أن أسهرك
لو بات عندي قمري ... ما بت أرعى قمرك

ثم مرحلة كتابة الإملاء وهذا نصه:

الربـــيــــع

يقـــبل الــربيع فتقبل معه البهجة والجمال. يعـتدل الـجو، وتصــفو السماء، وتشرق الشمس، وتكتسي الأشجار بثوب أخضر جميل، وتــتفتح الأزهــار، وتبــدو بألـــوانها المختلفة في أبهى صورة، وفيه يخرج الناس إلى الــحدائق والبســاتــين؛ ليتـــمتعوا بمناظرها الجميلة، وهوائها العليل..حقا، ما أجمل الربيع! وما أبهاه!

آه يا محمرة، متى يحين ربيعك؟! فنراك محمرة بالفرح والسرور، لا بالحزن والحرمان.
ويستمر الصف طوال الأسبوع في مجموعة اللغة العربية في الواتساب:

موضوع الإنشاء:

كيف أمضيت أمسك؟

وكتب الأخ قاسم أبو مها:

بلأمس ذهبت إلی العمل في الصباح الباکر ثم راودت مهامي الوظیفیة وأنجزت ما تمکنت منها وفي تمام الساعة الثانیة ظهرآ رجعت إلی البیت و...

وصححت الأخطاء التي جاءت في إنشاء أبي مها:

بلأمس خطأ .. والصحيح: بالأمس.

ظهرآ خطأ .. والصحيح: ظهرا.

شكرا لأبي مها.

علي أبو رانيا: بالأمس ايقضت مبكرأ ثم ذهبت بالبنات ألى المدرسه بعدها رجعت للبيت كي افطر ذهبت بعدما افطرت الى الجامعة لالتقي اساتذتي ولكن لن افلح بذلك لأن اغلبهم كانوا غائبين
وصححت أخطاء أبي رانيا:

ايقضت خطأ ..والصحيح: استيقظت
مبكرأ خطأ .. والصحيح: مبكرا...دون الهمزة
ألى خطأ .. والصحيح: إلى
افطر خطأ .. والصحيح: أفطر
افلح خطأ والصحيح: أفلح
شكرا لأبي رانيا.

كاظم أبو فاطمة: بالامس صباحا ذهبت الی المدرسه وبعد ما ادیت واجبی اتجاه تلامیذی ذهبت الی بیت والدی وبعد زیاره والدتی اخذتها الی المستشفی لانها کانت سقیمه انا ليست عندی الغه العربیه فی نقالی فارجو المعذره

وأرسلت لأبي فاطمة التعليق التالي:

شكرا لمشاركتك أبا فاطمة... وننتظر حتى تنصب اللغة العربية في جوالك.

لأن أخطاءك، في كتابة الهمزة والتاء المدورة.

واعلم يا صديقي أن العربي، يستحسن أن تكون لغة نقاله عربية.

هادي أبو ليث: أمضيت امسي وانه فلخفاجية من اجل تسجيل للجامعه وكانت لي شوقا وولعن لم اجربهو من قبل وبعد انصرافي من الجامعة ذهبتو انه واحد اولاد عممومتي لتناول الغداه علي ضفاف شط الكرخة وكان يوم جميل امضيتهو وكتبت تعليقا قصيرا لأبي ليث:

أبا ليث ركز على الكلمات التي كبرتها: أنا .. ذهبت .. أمضيته.

وهناك أخطاء أخرى سوف أذكرك بها لاحقا بإذن الله.

شكرا أبا ليث.

جواد مزرعة: بل أمس مضينا أنا وصديقي لنشاهد مشروع غاز48 عقده الممتد من الأهواز الى البصره وايضن شاهدنا كافة اللحامين العاملين كانوا من المستوطنين الر ولا يوجد بينهم لحام اهوازي

اصابني بذالك حزن شديد على تصديير الغاز وعدم وجود لحامين اهوازين ..... علي ما رايت وسالت نفسي لماذا حلت بنا هذه المصائب؟

وذكرت جوادا بأخطائه:

بالأمس.. تكتب معا
عقدة ..بالتاء المدورة
إلى .. همزة وصل
البصرة .. بالتاء المدورة
أيضا ..من دون نون
أهوازي ..بهمزة القطع
بذلك ..من دون ألف
رأيت .. بهمزة القطع
سألت.. بهمزة القطع

نجم أبو خالد: في يوم أمس، و مثل سائر الأيام صحيت من النوم عند الصباح لا اتذكر كم كانت الساعة لأنني لست موظفاً في حال الحاضر و ليس لدي الزامات أفطرت قيليلاً بما رزقني الله و من ثم خرجت الى الحديقة و جلست على السلم و ولعت سيجارة كنت أفكر بموعدي مع احد الأصدقاء لكي نذهب لمكان ما و أخذتني موجات الفكر يميناً و شمالا حتى احسّت ان جمرة السيجارة كادت ان تلسع أصابعي و هكذا تمر كل ايام العمر للإنسان، تمضي و هي لسيت
أطول من تدخين سيجارة وكتبت لأبي خالد مذكرا:

أتذكر..بهمزة القطع
قليلا .. خطأ في الطباعة
إلى .. همزة قطع
أحد .. همزة قطع
أحسست..همزة قطع
أن ..همزة قطع
أيام..همزة قطع
شكرا لأبي خالد

يوسف أبو أيمن: أمضیت أمسي کالمعمول بتفقدأحبایي من أبناءشعبي٬ووقفت عندحال أحدهم وکانت حالة مأساویة للغایة بفقدابیة.....إنالله وإناإلیه راجعون وعلقت على إنشاء أبي أيمن:

أحبائي، أبيه..بهمزة القطع.

أبو جمال الأسدي: بالأمس رأيت كيف الشعب يحترم الأدباء والشعراء، يوم أمس ذهبت لكي أعزي صاحبي بفقدان والده ورأيت وفود المعزين من الشيوخ والشباب يتوافدون وكان الشارع يعج بالمجهور العربي المتحمس ، نعم يوم أمس الشاعر الشاب كان المعزى وليس شيوخ العشائر والوجهاء ،ولكن إطلاق النار نحو الملائكة إنستنا هذه الوقوف المشرف لساحة الأدب والشعر وحينها رأيت الملائكة تبكي على جهلنا

وكان تعليقي على ما كتبه أبو جمال ما يلي:

مشاركة ذات مغزى، رغم الخطأ المطبعي (بالمجهور)، والصحيح: بالجمهور.

وفيها خيال، رغم الخطأ الثاني (إنستنا) والصحيح: أنستنا.

يجدر بك أن تصبح كاتبا ناجحا رغم الخطأ الثالث (هذه الوقوف المشرف). والصحيح: هذا الوقوف المشرف، أو هذه الوقفة المشرفة.

هناك خطأ رابع سوف أشير إليه لاحقا ...

شكرا لك أبا جمال وأعرب لك عن إعجابي بمشاركتك.

وبعد يوم أو يومين أرسلت لهم جملا للإعراب:

كل صديق يعرب جملة واحدة:

1. الهواء اليوم مغبر.

2.بالأمس كان الهواء صافيا.

3.جاء محمد مع خالد.

4.في بطن أمك كنت في مكان ضيق ومظلم.

5.إن الله لا يضيع أجر المحسنين.

6.المطر ينبت العشب.

7.الديك يؤذن فجر كل يوم.

هذا تقرير كامل خلال أسبوع، ومن حصة واحدة.

والصف مستمر والحمد لله.

قال الله تعالى في كتابه الكريم:

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (يوسف 2)