الاثنين ١٠ نيسان (أبريل) ٢٠١٧
بقلم فاروق مواسي

أمر هامّ أو مُـهِـمّ

يُخَـطِّئ مصطفى جواد في كتابه (قل، ولا تقل!، ص 156) من يقول:

هذا أمر هامّ، والصواب لديه: هذا أمر مُهِـمّ،

ذلك لأن الفعل في رأيه هو (أهَمَّ)، واسم الفاعل مُهمّ.

ولكن،

ذكرت المعجمات أن (همّه) الأمر بمعنى (أهمّـه).

وهمَّه الأمرُ همًّا ومَهَمة: إذا أحزنه وأقلقه (كأهمه فاهتم)، واهتم به".

(الزَّبيدي: تاج العروس).

ونحو ذلك تجده في المصباح المنير للفيومي، القاموس المحيط للفيروز آبادي، لسان العرب لابن منظور، والمعجم الوسيط والمنجد.

(همّه) و (أهمّه) من معانيهما: أقلقه وأحزنه فاسم الفاعل لكلمة (همّ) هو (هامّ)
واسم الفاعل لكلمة (أهمّ) هو (مُهِـمّ).

(هامّ ومهمّ) اكتسبتا دلالة جديدة فأهمني الأمر أو همّني = أثار قلقي وبالتالي- تركيزي أو اهتمامي، وجعلني أتابع الأمر.

أما الأمر الذي يكون في شغلنا ومتابعتنا فهو: مَهَمّـة أو مُهِـمّة، فالكلمة الأولى مصدر ميمي من الفعل (همّ)، والكلمة الثانية بضم الميم فهي اسم فاعل مؤنث من الفعل: أهمّ- فالمُهِم هو الأمر الشديد، والمؤنث = مُهِمّـة.

في هذه الأخيرة عادة ما نحذف الاسم الموصوف، فبدلاً من قولنا:

سافرت في مسألةٍ مهِمَّة، نقول: سافرت في مُهِمّة.

وردت (أهمّ) في القرآن الكريم:

وطائفة قد أهمَتْهم أنفسهم- آل عمران، 154 أي حملتهم على الهمّ، أي القلق.
كما وردت كثيرًا في الأدب القديم شعرًا ونثرًا،

قول تأبط شرًّا:

قليلُ التشكّي للمُهمِّ يُصيبه
كثيرُ الهوى شتَّى النّوى والمسالكِ

حسان بن ثابت:

ونُحاولُ الأمرَ المهمَّ خطابُهُ
فِيهِمْ، ونَفصِلُ كلَّ أمرٍ مُعضِل

الخنساء:

الحاملُ الثّقلَ المهمَّ
مِنَ المُلِمَّاتِ الفَوادحْ

البحتري:

وألقيت أمري في مُهمّ أموره
ليحمل رضوى ما تعمّد كاهلهْ

يقول إبراهيم اليازجي:

"إن قولك هذا أمر مُهمّ أفصح من قولك- هذا أمر هامّ".

(نقلاً عن كتاب الأب جرجي جنن: مغالط الكتاب ومناهج الصواب، ص 125.)

نلاحظ في قول اليازجي دليلاً على صحة (هامّ)، فلا وجه لتخطئة استعمال "هامّ" بمعنى الأمر المقلق أو الشاغل للبال، حتى وإن كان أقل فصاحة- على رأيه.

في تقديري أن سبب دعواه هو كون القرآن استخدم (أهمّ)، وهي أيضًا اللفظة الواردة في الشعر القديم، ثم إن في المزيد لفظًا يدل على زيادة في المعنى؛ وقد أشار الرضيّ في شرح الشافية إلى أن هذه الزيادة تعني التأكيد والمبالغة.

وعليه فالمُـهِـمّ والمُـهِـمّـة أكثر استخدامًا في اللغة،

وليس ثمة من خطأ في قولنا: هامّ ومَـهَـمّـة.

الأمر الجدير بالإشارة إلى أن المُحْدَثين استحدثوا بناء مصدر صناعي من (أهمّ) فكانت لفظة (أهمّية) موفقة في التعبير عن الأمر الذي شأنه جليل أو خطير.

السؤال هنا: هل لهذا التوضيح أهميّة؟


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى