الآن، أنا برلماني وهذا بياني إليكم

، بقلم محمد الهجابي

الآن، بت واحداً منهم. التلفزات قالت ذلك. النشرات ردّدت الخبر لأمسيةٍ بكاملها. وكررته في اليوم الموالي. في الصباح كما في الظهيرة، وفي المساء أيضاً. لم تكف الأخبار عن تكرار اسمي، الاسمين معاً، الشخصي واللقب كليهما. ويا لحظي وسعدي العظيمين !الصحف أيضاً أخبرت. وكذلك أعلمت المواقع الإلكترونية بالواقعة الفذة. والألسن تناقلتها بالبنط الأسود العريض. أنا، بدوري، طاب لي أن أجاري الفعل بالإنصات الممعن تارة والقراءة المكينة تارة أخرى. وأذعت بين الناس بأنّني دخلت القبّة. نعم، دخلتها من بابها الواسع. قلت إنني برلماني. أمسيت واحداً من أسرتي الجديدة، أسرة البرلمانيين. وحقاً لم ألج المبنى بعد. قدماي لن تطآ عتبته إلى حين. لكن حتماً سأدخل القبّة. يوم الجمعة 14 أكتوبر سأفعل. لن أدخل المبنى من الباب الخلف. سأدخله دخول الفاتحين من الباب الأمام. سأتخطى ببطء بالغ الممر الواصل بين الباب الحديد المشبك وبين الباب الرئيس الفاره. سأصعد بتأن ذلكم الدرج وأنفذ بجرمي إلى الداخل. أضع القدم اليمنى أولاً وأتبعها باليسرى. وربما تلوت آيات في سري. حتماً سأفعل. لا بدّ أن أفعل. كثيرون لن يصدّقوا. إنّهم في جهلهم يعمهون. ثمّ كيف يصدّقون وقد لعبت الإشاعات المغرضة بألبابهم؟! في المقهى، هذا الصباح، رأيتني في مرايا الوجوه شخصاً آخر. قبل أيام فقط كنت مجرد زبون.

الكارسون ذو القميص الزرد كان يخصّني ببعض رعايةٍ. تلك الطاولة بلاتيراس، على اليمين، يحتفظ لي بها. زبائن ألفوا هذه الحظوة التي يخصّني بها الكارسون. تعودوا كذلك أن يشاهدوني كل صباح أقتعد الطاولة عينها. ولربما لاحظوا كيف يقبل عليّ الكارسون بجرائد اليوم. يمدّني بها بعد أن يمسح على السطح. يخاطبني بالأستاذ فيما هو يصبّح. تسبقه الابتسامة إليّ. أحياناً يمسّي بالابتسامة نفسها. يبصرني فيبتسم. ثمّ يهرع إلى جمع الصحف. يركمها الواحدة على الأخرى، ويأتيني بها تحت إبط الذراع اليسرى بينما المنديل المبلّل يتقدم اليد اليمنى إلى سطح الطاولة. يُبقي على الابتسامة بين شفتيه وهو يمدّ الجرائد ويمسح. يتقفع قليلاً وهو يفعل. ولوقتٍ يختفي في دافن المقهى، ثمّ يعود بفنجان خزف أبيض وكأس ماء. ينعتني بالأستاذ فيما هو يؤدي الدور. كارسون ثان نحيف، وشبه أصلع، يباشر المعاملة نفسها. لكن ليس بالدرجة ذاتها. هو الآخر يندهني بالأستاذ. اليوم، وبعد هذا اليوم، لن أصير مجرد أستاذ. سيكون على الكارسونان مخاطبتي بالبرلماني. النعت جديد، وسيتعودان عليه. طبعاً، لن يقولا: تفضل آآآلسي البرلماني. هاك الجرائد آآآلسي البرلماني. ها هي القهوة آآآلسي البرلماني. لن يمدّا هذه الألف عمودياً بلا آخر. مثلما لن يخاطباني بالأستاذ البرلماني. قطعاً سيغيران من الألفاظ. سيجريان تعديلات على لسانهما تطابق الحال الراهن. وحالي الساعة ليس كما كانه قبل يومين فحسب. وسبحان مبدّل الأحوال. من يصدق؟ أقول لكم، أنا بدوري لا أصدّق ما يحدث لي. في الصباح، هذا الصباح، وزان المرآة، تأملت وجهي. أجريت الآلة على الصفقين، ثمّ مررت راحة اليد وظهرها عليهما. مررت بتؤدة بالغة. وفكرت في وضعي الجديد. وتأمّلتني وأنا أطبطب على الحنكين بمرهم نيفيا. ورأيتني شخصاً آخر. وهذا الشخص خرج إلى المقهى في الجوار وهو يحمل على وجهه سورات واحد من أهل القبّة. الزبائن أشاروا إلى ذلك. لم يشيروا بالإصبع. الإشارة هاته تداولوها بالعين. وتناقلوها، من طرف خفي، بمدّ العنق نحوي. وجوههم أنبأت. وأنا التقطت الدلالة من بعيدٍ. حتى قبل أن أضع القدم على حرف لاتيراس أدركت أنّني المعني بها دون منازع. لا أحد ينازعني هذه الحظوة بالمقهى. وحدي مالكها والمستأثر بها. وسبحان الله ! القعدة بالمقهى، بهذه المقهى بالضبط، باتت ذات شأن. يجب أن أقطع بذلك. الوجوه حوالي قطعت. الشخص الخمسيني الذي يجلس في العادة إلى الطاولة حذائي كل صباح كشف عما تضمره الوجوه. قالها باللفظ الفارز: هنيئاً الأستاذ. تطاول إليّ قليلاً، ثمّ أطلق لسانه بالتهنئة. وجهه كان بشوشاً وهو يكلّمني. وجوهٌ أيضاً، هنا وهناك، بشّت وهي تتابع صنيع الرجل. أحدس أنّ لسان صاحبي نطق بألسنتها حتى وهي رابضة بين الفكين لا تبرح. نطق الرجل بما يتمنّوا لو ينطقون به في مثل هذه اللحظة الفارقة.

لسانه، الساعة، هو لسان حالهم. وأنا بالشّكر حركت الرأس. وإلى ذلك، شكرت الرجل بالمصافحة. وها إنّني عدت إلى الصفحات. عمّ أكون أبحث عنه؟ لا شيء بالتحديد. قد أكون أتلهى فقط. أخبار ما بعد النتائج لا تعنيني. لا التعاليق تهمني أيضاً ولا القراءات. ليعلقوا وليقرأوا. خبراء السياسة أحرارٌ هم في ما يذهبون إليه. وأما الخبر فقد ارتسّ في الخلق، وصار واقعاً نافذاً. أنا الآن برلماني، وهذه حقيقة عيانية. وإذن، أزعم أنّني أطالع الجرائد بينما كل الحواس تزحف مني وتستطيل إلى ما يحيط بي. وإنّني لأرى الأعناق تتمطط نحوي كما لم أراها من قبل. وليت زوجتي معي حتى ترى ما صار إليه أمري بين قومي. السابع من شهر أكتوبر له تاريخ، وله ما يليه. كان له ما قبله، والآن صار له ما بعده. هل قلت ليت زوجتي كانت رفقتي؟ لا جرم أنّني لا أعتم أفكر بأثر الماضي. مشدود أنا إليه كالغراء. من الآن فصاعداً، عليّ أن أفكر، بصيغة الحاضر. أنا ابن اليوم. بعد الذي جرى ينبغي أن أُحدِث تغييراتٍ. ولمَ لا أفكّ عقدة ارتباطاتي السابقة بالمرة؟ وما الذي سأخسره إذا ما تحرّرت من كل استخذاء؟ سأربح وضعي الجديد. هو كذلك، لأنّني الراغب فيه. والساعي إليه. الساعة، يلزمني أن أنصت إلى نفسي. كنت من قبل أنصت إلى الآخرين. اللحظة جاء دوري حتى وإن تأخر عن موعده الطبيعي. لا يهم، كل شيء بأوانه. أحسنت لما غادرت الوظيف. المغادرة الطوعية كانت الاختيار الأنسب. مكاني في البرلمان وليس في مكتب إداري تحت إمّرة أحدهم. الكارسون الذي يلقمني قهوة هذا الصباح لن يفقه هذا الجديد في مساري. ولا الزبائن يدركون. وحدي أفهم جديدي. في هذا الصباح أنا شخص آخر. أقصد لم أعد زبوناً عادياً. في الواقع، لم أكنه قط. منذ سكنت حي ميموزا، بتت رجلاً آخر. نزعت لبوساً واحتبيت بلبوس مغايرة تماماً. البارحة فحسب خاطبتُني في سرّي: ياآآلسي محمد، أيها الرجل، بعدما بدلتَ الحي لم يعد مسموحاً لك بأن تحتفظ بالعوائد نفسها. يجب أن تغير نظرتك إلى الخلق. مطلوب منك أن تمشي بتثاقل، وعلى مهلك وبتأن ملحوظ. لا تسرع في الخطو فتُسفَّه وتُسفَّل. وحادث الأغيار من على حد أرنبة أنفك. لا ترى إليهم أفقياً. النظر الغاطس، من فوق، هو نظرك. النظر العمودي، هذا هو نظرك. أدر لسانك في دافن الفم كما لو كنت تسوّق الكلمات، أو تزايد بها. أترك اللفظ لوقت يترجّع في الداخل، بين الجوف والدهليز، وحينما تنطق فبمخارج حروف واضحة وآمرة. في أحايين كثيرة تعمّدْها ملتبسة وغامضة. اجعل المستمع يصيخ السمع أكثر، ويدنو بالأذن إلى الفم، ثمّ يطلب شروحاً، والمزيد من الشروح. ولا تشرح سوى بإيجاز مكثف. كذا خاطبتُني البارحة وأنا أقف في البالكون أتفرج بالنظر على السابلة تعبر الرصيف والشارع في حجم أقزام. تدبّ كأنها هي فقدت البوصلة. عجيب كيف يبدو النظر إلى الخلق من الفوق!؟ أجدني وأنا أتابع الهيئات في الشارع فيما هي تتقارب وتتباعد، وتتخالف وتتوازى، مشدوداً إلى الرأي القائل: لا يُعدل الخلقُ إلا بتوجيه. وها إنّني أضحيت ممن سيعدل في البشر بقرارات وتعليمات. هي أحكام تصدر بموجب قانون ومراسيم. في الحقيقة، أتعجّل ولوج القبّة كي أجرب القعود إلى الكرسي الوثير والتمرن على الميكرفون الصادح والتصويت على قرارات. رزمة قرارات نافذة. عيني على كرسي أجعله خاصتي. لا يأتيه أحد من نواب الأمة غيري. سأؤمّمه وأختم عليه بخاتمي. وهل قلت إنّني أتمنى لو تحضر امرأتي، فترى ما بات عليه رجلها ووالد ولديها؟ في الواقع، لا أفهمني لم أفكر في طليقتي كما لو هي على ذمتي لا تزال؟ أتخيل أنّها ستحرق عليّ الأُرّم إذ يصلها خبر ما أنا عليه من أحوال. حتماً ستندم على قرارها المبتسر ذاك. ستعضّ على الشفة السفلى بالأسنان. ستعضّ عليها حتى تدمى. ولا شك ستفكر في العودة. كيف تفكر ولم أرغمها على قرار؟ أتذكر يوم زرقت نحوي بعين لحصاء، وقالت إنّها سئمت نقيري، وباتت من رائحتي تنفرُ.

ذلك اليوم من فصل شتاء كان ماطراً، وكان يوماً مشهوداً. كنا في البيت لوحدنا، أنا وهي، رأساً لرأسٍ. أذكر لما انتصبت في مكانها واقفة. أذكر لما أرجعت لقمة الطعام إلى الطاجين، وأرتبت فجأة. نفضت الكفين وخزرت العينين، ثمّ قالتها. قالت الكلمة واختفت في الحمام. غبّ عشرة عمر بكامله ها هي تنبر وتغادر؟ كيف تفعل؟ أبداً، لن أضعف فأعيدها. القرار قرارها لوحدها، فلتتحمّل وزره. لن أساوم أو أتراجع. وإنّني حقاً لأعجب لنسوة كيف تخونهن الحدوس، فيرتكبن حماقات ويضيّعن بغباء فرصاً ناجزة!؟ سأفعلها. نعم، سأتزوج من جديد. سأبحث لي عن امرأة أخرى. ألم أنذرها؟ ألم أتوسل إليها؟ ألم أقل لها: يا امرأة بالله عليك تمهلي قليلاً، لا تفسدي ما بنيناه، فلا يعلم الواحد منا ما يحمله الآتي من الأوقات؟ قلت لها هذا الكلام، وقلت غيره، لكن هيهات، المرأة ركبت رأسها. في ذلك اليوم المعلوم، في غرفة المعيشة، حدجتني لهنيهة، ثمّ قالت وهي تنكفُ حبات دمع أو ما يشبهها: قراري أخذته. والمرأة، التي كانت امرأتي، أفضت بالقرار في وجهي وجمعت المتاع، ثمّ زايلت. وإذن، لتتحمّل مسؤولية تهورها. أنا لم أرغمها على شيء. هو قرارها لوحدها. قرارها أن تغادر بيت الزوجية. أما قراري أنا فسأتزوج. وهذا قراري. أحلف على ذلك، وأؤكده بأغلظ الأيمان إنّني لفاعلها. البرلماني من غير زوجة ليس ببرلماني. كيف أسير نحو الحفلات والمناسبات بدون امرأة تتعلق بذراعي. فما أنا برجل أهبل حتى ألبي الدعوات من غير أنثى تصحبني وتتشبث بمرفقي. لن أغفر لنفسي لو تخافت بكلام واغرو الصدر عليّ، أو أشار إليّ بالبنانِ الأمّار بسوءٍ كلّ ذي دخيلة تنغل عليّ بحسيفةٍ.

جالساً إذاً إلى طاولتي بهذه المقهى، هذا الصباح، أحتسي قهوتي السادة، وأتصفّح الجرائد، وبي إحساس أنّني أضفت صفة ما إلى المقهى. وها إنّ رب المقهى مدين لي بمعروف. فأنا الذي أدخلت مقهاه إلى التاريخ. من بابه الرحيب أدخلتها. ولقد كنت أحلّ بها في العادة، ودون صفة كبيرة تذكر، كلّ صباح على الساعة العاشرة بالتقريب. وأبارح إثر ساعة أو تزيد بقليلٍ. أنفق هذا الزمن في القراءة والتأمل. وقد أفكّ خيوط كُبّة قضايا كابسة. ولعلي أظلّ قاعداً سادراً أرقب المشهد قدامي في سلبية. مذ وطنت بالحيّ، واكتسبت صفة قاطن ميموزا، عبرت مقاهٍ دون ألفة تذكر. أغلب مقاهي شوارع الحي وأزقتها ارتدتها. البعض منها كنت أزوره، من حين لآخر، حتى قبل أن أصير واحداً من الساكنة. مقاه نبقت بالحي، هنا وهناك، كالفطر. بيد أنّ هذه المقهى، هذه بالضبط، ويا للغرابة، أخذت بجماع ميولي. ما الذي فضلته بها؟ فضاؤها؟ خدماتها؟ زبائنها؟ وحقاً، طعم قهوتها ليس بالذي يغري. زبائنها عاديون. ربما خدمات كارسونَيْها. صح، إنّ الأمر هو كذلك. يخدمانني الولدان بدون أن أطلب. الكارسونان خبرتهما. أرتاح إلى كليهما. بيد أنّني أجد أحدهما أكثر مقبولية. صاحب القميص الزرد يراني فيبتسم. وإلى ذلك، يبادر، على الفور، في تحضيري طلباتي. قهوة سادة في فنجان من خزف أبيض. ثمّ صحف. معظم الصحف يأتيني بها إمّا دفعة واحدة وإمّا تباعاً. وقبل هذا وذاك يناديني بالأستاذ. تفضل أستاذ، يقول. يلفظ النعت مجرداً من أداة التعريف. أستاذ، هكذا! لا يهمّ، أفكر. أحياناً، يحدث فيجترئ عليّ ويسأل عن أحوالي؟ الله يطول في العمر أستاذ، يقول. بعد اليوم، لن يعود يندهني بصفتي الأستاذية. سيكون عليه أن يغير برمجيات تطبيقاته. أنا لم أصر أنا، والمقهى لم تصر المقهى، وصاحبها لم يعد صاحبها. أعني كل شيء لم يعد كما كان من قبل. سابع أكتوبر قلب كل الخرائط والأقانيم. هذا التاريخ غيرّني. سيكون على الكارسون أن يخاطبني بصفتي البرلمانية أولاً. اللوجسييل ليس باللوجسييل عينه.

هو شاب ويعرف المقصود من العبارة التقنية الدقيقة إيّاها. ولا بدّ أنه على اطلاعٍ. أرجّح دون أن أجزم. لنقل إنّني أفترض ذلك بناء على معطيات تكونت لديّ من ارتيادي للمقهى. في ركن من المقهى تختلي طائفة من الشباب. الركن الأيمن تحديداً. شباب من الجنسين محمل بأجهزة الكومبيوتر. أقدّر أنّهم طلبة جامعيون. ولقد أبصرت الكارسون يجالسهم في أوقات. ورأيي أنّ الولد يمازجهم المعلومات. ولد فطن هو، ويشجع على الإقبال عليه. أحبّ فيه بشاشته وظرافته.

أخاطبه بولدي. وأراه في عمر ابني البكر. ليت الابنين معي، فأخبرهما بما صنع والدهما. ليتهما يعلمان. شطّ بي الخاطر حيث هما الساعة. أستوحش لهما. ستمائة كيلومتر ليست بالسهلة.

حوالاتي الشهرية الأولى سأقتني بها سيارة الكات كات كْلاس. سيار رباعية الدفع من طراز "فولسفاغن طوارق" بالتعيين، وذات طلاء معدني ماتع. يأسر هذا الطلاء لبي بالكامل. بهذه السيارة سأطوي هذه المسافة اللعينة إليهما. وبها أيضاً سأزور مدشري، هناك بعزيب ميضار.

سأحرص على أن يقف البعيد والقريب على سمو كعبي. سيقولون: لقد شأنَ السي محمد بالعاصمة. سيتحسرون وسيغبطون ثمّ يحسدون. تباً لهم !وقطعاً سيتكالبون عليّ تارة بالسعاية وتارة أخرى بالتوسل. أبناء أرومتي أعجمُ فصلهم. تباً لهم! بضعة أيام ستنصرم وسيدرك قومي أيّ بيضة البلد أكون. اللحظة، وقد طاب لي أنّني قلت ما قلته جاز لي، بالتالي، أن أسدد ثمن الفنجان والفكة، وأنصرف لا ألوي على شيء.