هل تناولت فطورك اليوم؟..

، بقلم وديع العبيدي

الفطور وجبة رئيسة في حياة الانسان، و ترسيم خريطة حركته اليومية؟.. والاهتمام بالفطور معيار حضارية الشخص او الامة. فالشعوب الخاملة لا تهتم بفطورها، والعكس بالعكس. والشعب الياباني اعظم الشعوب والاكثر عناية بفطوره الصباحي الذي يعتبره وجبته الرئيسة خلال اليوم. نحن العرب نجعل وجبتنا الرئيسة في المساء، لأن يومنا يبدأ عند انتهائه.

هنا في لندن تعلن واجهات المطاعم عن الفطور الانجليزي والبيض الانجليزي والذي منه. وهكذا ايضا تدخل الدول حياة الانسان وعقله من خلال الفطور والمعدة. يوجد طبعا فطور امريكي اكثر دسامة، لكني لا اعيش في امريكا، ومطاعمها الاميركية رائحتها مقرفة – اللحوم المجمدة والزيت المحروق والمعتق-.

لدي ذكريات طريفة وحميمة عن الحمص والطعمية والفول والزيت والزعتر في ايام النضال السلبي والتشرد بين البلدان. من عراقنا الاسير اذكر [تنور امي الصباحي والخبز المحمس] والزبدة الطبيعية والقيمر واللبنة التي كان الجيران يصنعونها في ايام الخير قبل ظهور الزبدة الصناعية والصمون ومنتجات الشؤم.

في ايام الحرب اتذكر مطابخ العربات في ساحة زهراء الكاظمية ورائحة البيض المطروق بالسمن وصحون (الباجه) ودعايات (الكاهي) التي كان يرفعها احد زملاء القسم الداخلي في الجامعة [يارب.. كاهي، وكثر الملاهي!].

الفطور اليوم مناسبة بروتوكولية، ولا علاقة له بالفطور والطعام ولا هم يحزنون. الفطور يرتبط بقراءة الجريدة وسماع نشرات الاخبار وحضور اجتماعات البزنس وقادة المافيات، على طريقة: فطور عمل وفطور سياسي وفطور نصب.

شخصيا اتناول الفطور مثل عقوبة، كشرط لتناول الادوية الكثيرة والثقيلة التي لا يجوز تناولها بمعدة خالية مثل الميت- فورمين وعشرة غيرها، ولا يجوز امتناع تناولها حسب اوامر دائرة التأمين الصحي. وهذا يعني النهوض المبكر والرياضة المبكرة والهواء المبكر ونشرة الاخبار الطازجة..

واليوم مناسبة خاصة.. مناسبة غير عادية.. فلأول مرة تبدو وسائل الاعلام البريطانية مبتهجة منذ دخولها كأبة البركست. نعم.. سعيدة وواثقة من نفسها، ولأول مرة تتحدث عن (دونالد جون ترامب) زوج عارضة الازياء الرومانية – السيدة الاولى في البيت الابيض-، تتحدث عنه باحترام وتعتبره الرجل الرجل، الذي حقق في ثمانية وأربعين ساعة ما عجز عنه (باراك حسين اوباما) في ست سنوات.

أخيرا.. ستفرج..

هللويا.. حرب جديدة ومبيعات اسلحة جديدة وابتسامات عريضة على وجوه الراسماليين وتجار الموت [War’s Lords]..

قبل يومين فقط كان ثمة تقرير في وسائل الاعلام عن ذكاء ترامب، واليوم ثبت ذكاؤه الحقيقي، في خدمة الرأسمالية الامبريالية ودفعه عجلة الانتاج الحربي وتجارة الموت الى الامام.. اليوم فقط.. السابع من ابريل من العام السابع عشر بعد الفين، اثبت ترامب دمه الجمهوري المتصل برونالد ريغن وجورج بوش وابنه..

[كذب ثم كذب ثم كذب، حتى تصدق كذبتك!]..

وقد استمر الاعلام الغربي يروج اكاذيب براميل الكيمياوي السورية وتتبعه الاعلاميات العربية كالعادة، حتى كادت ان تتوب، بعد فشلها في توريط اوباما..

واليوم.. في (كبوة فارس) بلع امبراطور الاعلام ترامب السنارة والخيط، وهو الذي بقي يردد ويقول ان الاعلاميات تروج [fake news] لترويج مبيعاتها، مما أزعل صحف نيويورك وواشنطن واتهموه بالهرف؟. واليوم صدق الشاطر [فايك نيوز] ربما لقاء صفقة أو أو أو. وما خفي كان أدهى.

والسؤال.. هل سيخرج ترامب بعد نفاذ المهمة واستكمال اغراضها، ويكذب على الملأ ما تخذه ذريعة لضرب سوريا، كما فعل سلفه الانجيلي المؤمن بوش الابن، بعد اسبوع من غزوه العراق؟.. الجواب معد سلفا، وسيتم نحر مدير المخابرات الاميركية او مسؤول سياسي اخر وتحميله مسؤولية تسريب تقارير كاذبة الى مصادر القرار في البيت الابيض.

هل هي بداية حرب كبرى؟.. بعدما تصاعدت دعوات لانهاء العنف في سوريا بعد خمس سنوات تدميرية ضائعة وتدمير البلاد وتهجير نصف سمائها ومدنها تماما. هل نجحوا في حشر بوتين في زاوية ميتة؟.. ليجبروه على قبول شروطهم وليس العكس.. ابتسامة الثعلب ليست بريئة..
ومن المؤسف ان العرب والمعنيين بالامر جميعا.. لم يتعلموا مما حدث في العراق..

ويبدو ان الدولار والستيرلنغ والبترودولار ووسائل الاعلام الاميركية والخليجية، نجحوا في الغاء الضمير وتزوير العقليات وانتاج جيل روبوتات جديد، ليس من الناشئة فحسب، وانما من اجيال المخضرمين اليائسين ممن قامروا وخسروا واستسلموا للعبة الانكلميركية في شرق المتوسط..
لقد فقد الفطور والطعام في العراق وسوريا واخواتها مذاقه من زمن.. وقريبا.. تتحول كلمة الفطور الى مجرد صورة/ ايقونة في متحف الحياة العربية!..

قبل مضي نصف العام على عهد ترامب، خذل شعاراته..

يا عائشة نادي البعل.. سقط ترامب في الوحل..!..

وللحديث صلة..!