حَسْب، حسَـب، فحسْب

، بقلم فاروق مواسي

المسألة الأولى:

هل نقول: حسْب الاتفاق (بتسكين السين) أو حسَب (بفتحها)؟

جاء في اللسان والقاموس والتاج ومحيط المحيط:

"الأجر بحسَب ما عملت وحسْبه" أي قدره.

إذن فإن (حسب) التي تأتي بمعنى (وَفْـق) يصح فيها لفظ السين ساكنة أو مفتوحة.

إذا استخدمت (حسْبَما أو حَسَبَما ) فإن (ما) المتصلة بها تكون مصدرية- بمعنى أن المصدر المؤول من (ما) وما بعدها في محل جر مضاف إليه.

أما قولك "حسب ما ورد في النص"- (ما) منفصلة، فهي اسم موصول في محل جر مضاف إليه.

المسألة الثانية:

هل تأتي حسْب بمعنى (لا غير)؟

الأغلب أن تزاد عليها الفاء أو الواو، وهذه الزيادة أشيع:

* فَحَسْبُ، ومعناها "لا غير"، وتبنى على الضم.

نحو : اشتريت الكتاب فحَسْبُ، وهو مثل قولنا: اشتريتُ الكتاب فقط.

نجد (فحسب) عند الحصر والتخصيص- بمعنى فقط، والفاء حرف زائد للتزيين.

في الجملة السابقة- حسبُ: اسم مبني على الضم (لأنه مقطوع عن الإضافة) في محل رفع مبتدأ وخبره محذوف.

المسألة الثالثة:

هل تأتي (حسْبُ) بمعنى الكفاية.

نعم، ولا تستعمل إلا مضافة:

مررت بلاعب حسبِك من لاعب. (تعرب حسب: نعتًا مجرورًا).

قرأت للمتنبي حسبَك من شاعر. (تعرب حسْب: حالاً)

حسبُهم جهنّم- المجادلة، 8 (تعرب حسْب مبتدأ)

وهكذا فهي تعرب حسب موقعها.

ومن التراكيب الشائعة:

حسبي اللهُ، ومن الأمثال: حسبُك من شر سماعُه.

ومن الذكر الحكيم:

يأيها النبي حسبُك الله ومن اتبعك من المؤمنين- المؤمنون، 64.

جاء في قرارات مجمع اللغة العربيّة في القاهرة أنّ:

* حَسْبُ + وَحَسْبُ تأتيان بمعنى كَافٍ .

نحو : عليك من كتب الأدب بكتابيْن حَسْبُ: العُمدة والأغاني. أي يكفيك هذان الكتابان.

(مجمع اللغة العربية، الدورة الحادية والأربعون- 10 آذار 1975، نقلاً عن محمد العدناني: معجم الأغلاط اللغوية، ص 152- مادة "حسب").

و بناءً على ما تقدّم:

نقول:

سأعامله حسْــبَ الأصول (أو حسَبَ الأصول)- بمعنى (وّفْق).

نقول : كُرّم الطلاّب الفائزون فحَسْبُ.

(أي لم يُكَرَّمْ غيرُهم)

ونقول : إن شئتَ النجاح، فعليك بالدراسة حَسْبُ / وَحَسْبُ.

أي فالدراسة تكفيك.