الملك فهمان الزَّمان

، بقلم حاتم جوعية

مقدِّمة: تقعُ هذه القصةُ في 30 صفحة من الحجم الكبير، تأليف الأستاذ سهيل إبراهيم عيساوي، رسومات: منار نعيرات، إصدار دار الهدى ع. زحالقة - كفر قرع.

مدخل: تتحدَّثُ هذه القصَّة عن ملك ذكي وحكيم ومحبوب من قبل شعبه اسمه (فهمان الزمان) كان يحكمُ مملكةً اسمُها "مملكة النور" بالعدل والحكمةِ والإحسان، فأحبَّهُ جميعُ الناس في المملكةِ وعاش السكانُ في عهدهِ بسعادةٍ ورغدٍ ورخاء. وكانت الممالكُ والأممُ المجاورةُ تحسدُهُم على الإزدهار الإقتصادي والرقيِّ والعمران والإبتكارات والإختراعاتِ العلميَّة والهيبة السياسيَّة، ومتانة النسيج الإجتماعي وعلى جوَّ المودَّة والمحبّة والوداعة الموجود في هذه المملكة. وكان هذا الملكُ شغوفا ومغرما بالثقافة والمطالعةِ وباقتناء الكتب ويحبُّ العلم والثقافة والفنّ والرقي والحضارة والتطوُّر ويقدِّرُ ويحترمُ العلماء ويكرِّمُ الأدباء ويخصِّصُ ميزانيَّات طائلة من خزينةِ المملكة لأجل نشر العلم والثقافةِ (وطباعة) الكتب النفيسة والهامَّة لتنشئةِ الفتيان وتوعية الأطفال (صفحة 8)... واستعملَ الكاتبُ هنا كلمة طباعة الكتب ولا أعرف إذا كان قد استعملها عن قصدٍ أو من دون انتباه لأنه قديما لم يكن هنالك مطابع وطباعة، وكانت الكتب تنقلُ وتنسخ من قبل الخطاطين والنسَّاخين.. هذا قبل اختراع ماكنات الطباعة)...وشيَّدَ هذا الملكُ وأقامَ المكتبات الوطنيَّة والكليَّات العلميَّة ودور العلم والمعاهد العالية حتى أصبحَ طلاب العلم يأتون ويتهافتون إلى هذه المملكة (مملكة النور) من كلِّ جهةٍ وصوب لأجل العلم وطمعا في اغترافِ الدررالمنشورة في بطون الكتب والمعاجم وافواه المدرِّسين (صفحة 9)..ولكن هذا النجاح والإزدهار والتطوُّر وانتشار العلم والرخاء الإقتصادي لم يرق لوزير الملك الأول فايق زمان الذي كان يكرهُ ويمقتُ العلم ويكرهُ المتعلمين ويستشيط غضبا ويغيبُ عن وعيهِ إذا وقعَ على أسماعهِ اسمُ كتابٍ أو أديب أو مؤرّخ أو جغرافي أو كيميائي او فلكي ويتهمُ الملكَ بتبذيرالأموال من خزينة المملكة على أوراق تعني ولا تُسمن من جوع وتفسدُ عقولَ الأطفال وتضيع الشباب والجيل الناشىء في الفلسفة والهرطقة والقصص الخياليَّة. وكان هذا الوزيرُ يفكرُ في تدبير انقلابب لإزاحة الملك عن عرشهِ ولكي يجلسَ مكانه... واستغلَّ هذا الوزيرُ سفرَ الملك فهمان الزمان في رحلةِ صيدٍ طويلة في عمق الأدغال وقام بانقلابٍ عسكري مفاجىء وقسري وأمسكَ عنوة بنظام الحكم في هذه المملكة بالتعاون مع رجالهِ واتباعهِ الأوفياء له من العسكريِّين غلاظ القلوب. (واستعمل الكاتب هنا كلمة الرجال العسكريين غلاظ القلوب لأن رجال الجيش والمحاربون يكونون في أغلب الأحيان بعيدين عن أجواء العلم والثقافة والأدب والفن وكلُّ تفكيرهم ونشاطعهم مكرَّس للحرب وللقوة ولهذا هم غلظاء القلوب وقساة وعواطفهم ميتة). وعندما عادَ الملكُ من رحلته فرحا بصيدهِ الثمين تفاجأ بتغيير الحرس الذين أحاطوا به مهددين بقتلهِ مطالبين باستسلامه دون مقاومة، وعندما أدركَ الملكُ حقيقة الواقع والموقف المأساوي اشتدَّ غضبُهُ وأغمى عليه من شدّة ِ القهر وهول الصَّدمة وأثرها على نفسِه الجريحة. فأمرَ الملكُ الجديد فورا (الوزير السابق الذي قام بالإنقلاب واغتصب الحكم والسلطة) بأن يوضعَ الملك الحقيقي في غياهب السجون... وأمر أيضا باعتقال جميع الكتاب والعلماء والباحثين والمفكرين وبمصادرةِ جميع الكتب التي تحتفظ بها المملكة وتجميهعها في سجن القلعة الكبير، وَحُظرَ على الوراقين والنسَّاخين التعامل مع الكتب والكتَّاب، ومنع الأطفال من تصفّح الكتب، وأغلقت دور العلم (صفحة 14) وتمَّ تحويل المدرِّسين والمحاضرين للعمل في الصناعة والزراعة والجيش... (ذكر الكاتب هنا الأطفال وموضوع المطالعة والقراءة ولم يقل الكبار لأن القصَّة كتبت للأطفال) ولكي يثيرَ انتباهَ الطفل ويوقظ حواسه و يشجعَهُ ويشوِّقهُ على قراءةِ القصص.

ولنرجع للقصة... فهذا الوضعُ الصعب والمأساوي في عهدِ الملك الجديد أغضب جميع الناس، وعمت الإضطارباتُ السريَّة والعلنيَّة جميع أنحاء المملكة ردًّا على الخطواتِ والقرارات المجحفة التي أصدرها الملكُ الجديد، لكنه استعملَ القوَّة والبطش وأعمل السيفَ والقبضة الحديدَّة، وسرعان ما خمدت نيرانُ الغضب والمدّ الشعبي الرافض وتلاشت همساتُ الليل الحزين،من خلال عزف الحاكم على وتر التهديدات الخارجيَّة من الممالكِ الاخرى (على حِدِّ قول الكاتب وإنه لتعبيرٌ شاعري جميل ومنمَّق).. وهذه الجملة الأخيرة تذكرنا بالأنظمة العربيَّة القمعيَّة والدكتاتوريَة اليوم والتي تتبجَّحُ بالعدالة والديمقراطيَّة وتتغنّى بالكفاح والنضال والمقاومة والمناوءة والتصدِّي للخطرالخارجي ومخططات الإستعمار لكي تلهي الشعبَ وتسكته وتبعدَهُ عن الثورة والعصيان والتمرُّد ضدّها ولكي تبقى هذه الأنظمة القمعيَّة والدكتاتوريَّة مستبدَّة وفارضة هيمنتها على شعوبها المغلوبة على أمرها والمنكوبة بها طول الوقت.

وبعد عدة سنوات من هذا الوضع المأساوي تدهورت منزلةُ ومكانة ُ مملكة النور بين الممالك (صفحة 18) وسادَ الفقرُ والإملاقُ والجوع ُ والقحط... وعمَّت الامراضُ وتكدست البضائع وكسدت التجارةُ وسادَ الجهلُ وانتشرت الأميَّة بين الأطفال في المملكةِ وعمّت الفوضى وانتشر الفساد الإجتماعي والأخلاقي بين العباد واستاء الناسُ من هذا الوضع الصعب ومن تكريس خزانة الدولة لصناعةِ السيوف وآلات الحرب والقتل والدمار..وقد خاضت هذه المملكةُ العديدَ من الحروب والمعارك الخاسرة وكبدت خزينة الدولة الأموالَ الطائلة وفقدت المملكةُ من جراء ذلك ومن نهج وسياسةِ الملك الجديد مناطقَ شاسعة وخيرة رجالها.

وحدث عندما كان هذا الوزيرُ الذي اغتصب الملك يتفقدُ ويتفحصُ الكتبَ المكدسة قي القلعة الكبيرة اصطدم بإحدى الرفوفِ الضخمة ِ وفوقعت الكتب على رأسه وجسمه فأصيبَ إصابة بلغة جدا وصار يتلوَّى من شدَّةِ الألم كالحيَّةِ الرقطاء في الرمضاء ويصيحُ بأعلى صوتهِ فهرع إليه كبيرُ المستشارين ليَرَ ماذا جرى لهُ فأخبرهُ الملكُ كيف هوت الكتبُ والمجلداتُ الثقيلةُ عليه وأصابتهُ بجروح بالغة وأمرهُ أن يسرع إلى أمهر طبيب في المملكة لكي يقومَ بعلاجه. فأجابه كبيرُ المستشارين: إنه لم يعد لديهم في جميع أرجاء المملكة طبيبٌ واحد يمارسُ مهنة الطب، فقسمٌ منهم تحوَّل إلى مهن أخرى منذ سنوات..والأغلبيّة منهم غادرت المملكة خلسة بحثا عن مصادر للرزق في أصقاع الأرض. فطلب الوزيرُ (الملك الجديد) من المستشارأن يحضر إليه أيَّ عرَّاف ولكل من يدَّعي معرفة التطبيب (صفحة 23). وقد جاء إلى الملك العليل العديدُ ممن ادَّعوا معرفة أصول الطب محاولين إنقاذ حياته، طمعا في عطيّة سخيَّة وشهرة كبيرة مجانيَّة،ولكنهم لم يوفقوا في مهمّتهم وأخفقوا في التوصُّل إلى علاج ودواء ناجع يناسب حالة الملكِ المستعصية، فتدهورت حالتهُ بسرعة وبدأ يتقيَّأ دما وبدأ وزنهُ يتناقض بشكل ملحوظ وذهبت ريحهُ وضعفت ذاكرتهُ وتراجعت حالتهُ النفسيَّة وأصبحَ وجهه شاحبا ومكفهرًّا وبائسا وغارت عيونهُ في وجهه الهزيل وصار طريحَ الفراش معتكفا في حجرتهِ واعتزلَ الناس ولم يعد بإمكانه إدارة شؤون البلاد وانفضَّ الرجال المخلصين والأتباع من حولهِ وخذلهُ جميعُ أعوانهِ (صفحة 52) وبقي على هذا الحال عدَّة أسابيع حتى فارقت روحهُ الحياة..وانتشرَ خبر وفاة الوزير في المملكة بسرعة كانتشار النار في الهشيم وعمَّت الفرحةُ قلوبَ جميع الناس ورقصوا وطربوا واحتفلوا وهتفوا بحياة الملك السابق فهمان الزَّمان الذي سجنه الوزيرُ بعد الإنقلاب المشؤوم الذي قام به، وتوجَّهت جماهيرٌغفيرة صوبَ سجن الملك وحطموا الأبوابَ الحديديَّة المتينة وفكوا قيودَهُ الصَّدِئة وحملوهُ على الأعناق وبرقص وغناء إلى قصرهِ.. وأصدر الملكُ الشرعي هذا بعد أن رجع إليه العرش والحكم قراره التاريخي بإعادة الهيبة والمكانة المرموقة والسامية للكتابِ والعلماء والباحثين والأطباء وطلبة العلم وأطلقَ سراحَ جميع المسجونين ظلما في عهد الوزير الخائن وردَّ الكتبَ المكدَّسة في سجن القلعة الكبير إلى أصحابها وأعاد افتتاح المكتبات والمدارس والمعاهد ودور العلم..وبعد سنوات قصيرة رجعت مملكة النور إلى أوج ازدهارها ورقيِّها وإلى الصدارة والريادة بين الأمم،وأشرقت شمسُ المعرفة ساطعة وانقشعت غيوم الظلام والجهل وعمَّ الرخاءُ والخيرُ والرَّغدُ والسعادةُ جميعَ ربوع المملكة. وتنتهي القصة هنا نهاية كاملة وسعيدة.

تحليلُ القصَّة: هذه القصَّة كُتِبَت وصيغت بأسلوب وطابع سرديِّ من بدايتها للنهاية، ويتحدَّثُ الكاتبُ بشكل مباشر-عن مجرى الأحداث- بتسلسل وبشكل انسيابي. ولا يوجد في القصة عنصرُ الحوار (ديالوج) إطلاقا بين الأبطال وشخصيَّات القصَّة على عكس معظم القصص التي كتبها الأستاذ سهيل عيساوي للأطفال..وهذه القصة لغتها الأدبيَّة جميلة ومنمَّقة وممتعة ويترعُها ويحليها الكثيرُ من الصور واللوحات الشاعريَّة والتعابير والجمل والعبارات البلاغيَّة الرائعة والخلابة. إنَّ طابع وأسلوب القصة سلس ومنمَّق وانسيابي ويوجد في القصة،بوضوح،العنصر الخيالي (الفانتازي) والهام جدا للأطفال، ويوجد أيضا عنصرُ التشويق والإثارة.
وللقصَّة أبعادٌ وأهدافٌ عديدة عدا كونها ترفيهيَّة ومسلية للطفل فهي تشجع العلم والثقافة والمطالعة وتحفزُ الطالبَ والطفل على القراءةِ والمطالعة وتوضحُ له دورَ ومكانة العلم في تطور الشعوب والأمم ورقيها وازدهارها في جميع المجالات والميادين.. وتعلمُ أيضا المحبَّة والتسامحَ وعملَ الخير والعطاء والتضحية وتنبذ الشرّ والضغينة واللؤم والإعتداء على الآخرين والعنف والقتل والحروب..ومفادُ القصة وفحواها إنَّ الشر والظلام سيزولان والخير والحق هما اللذان سنتصران في نهاية المطاف.

ومما يلفتُ إنتباه القارىء أو بالأحرى الطفلَ الذكي،في هذه القصة،أنَّ هنالك نقطة هامة وربما نقّاد وأدباء يدعون الإلمام والمقدرة العالية في النقد الادبي لا ينتبوا لها وهي: إن القصة تتحدثُ عن أحداث وأمور في الزمن الغابر.. (مع انها خيالية لم تحدث على أرض الواقع وربما حدث ما يشابهها قديما من تآمر وزير شرير على الملك فيسيطر ويستولي على الحكم ويظلم الرعية والعباد ويمنع العلم والثقافة وأي تطور ورقي) وفي ذلك الزمن الغابر كانوا يستعملون السيوفَ والرماحَ وكانت الكتبُ تنسخُ نسخا بالحبر ولم تكن مطابع في العصور القديمة.. وذكر الكاتبُ ان الملكَ فهمان الزمان كان يوقرُ العلماءَ ويكرم الأدباء وينفق الأموال الطائلة من خزانة المملكة لأجل نشر العلم بين الناس، وطباعة الكتب النفيسة، لتنشئةِ الفتيان وتوعية الأطفال (صفحة 8) وهنا خطأ وتناقض تاريخي حيث لم تكن المطابع موجودة في العصور القديمة والوسطى مع ان القصة خيالية...وفي موضع آخرمن القصة يذكرُ الكاتبُ العكس، ويقول:إن الوزيرمنع الكتاب والنسَّاخين أن ينسخوا الكتب (وَحُضِرُ على الورَّاقين والنسَّاخين التعامل مع الكتب والكتَّاب ومنع الأطفال من تصفح الكتب) ولم تكن المطابع موجودة آنذاك..وهذا الخطأ التاريخي والتناقض حتى الطفل الصغير قد ينتبهُ له وليس فقط الكبير..وأهم شيىء في هذه القصَّة أنها تعلم الطفلَ دروسا وأمورا عديدة في الحياة، مثل: حب العلم وأهميّة الكتاب والمطالعة ومحبَّة الخير ومساعدة الآخرين ونبذ الشر والعنف والتنديد بالحرب والقتل وتدعو لعمل الخير وللعدالة، تعلمُ القيمَ والمبادىءَ والمُثلَ والحميدة والتسامح وأن الشرّ والظلم لا يدومان وفي نهايةِ المطاف سينتصرُالحقُّ على الباطل والنورعلى الظلام كما حدث في نهاية القصَّة حيث ماتَ الوزيرُميتة شنعاء ولاقى عقابه الإلهي العادل.. ومفاد وفحوى القصَّة هو: إن القدرَ في نهاية المطاف سيقف مع الضعفاء والمظلومين وسينصفهُم من الأشرار والظالمين والطغاة الذين يعتدون على حقوق وأملاك غيرهم وينشرون الفساد والفوضى والدمارعلى الأرض وبين العباد كهذا الوزيرالشرير والمتغطرس (فايق زمان) المعادي لكلِّ القيم والأعراف الأنسانيَّة والمخالف والمُناقض للناموس الإلهي ولقوانين السماء الذي اغتصبَ الملكَ من الملك (فهمان الزمان).

وهذه القصَّةُ تنتهي نهاية عاديَّة وكاملة وسعيدة وليس نهاية مفتوحة على عكس الكثير من قصص الاستاذ سهيل عيساوي التي كتبها للأطفال والتي تنتهي نهاية مفتوحة وتبقى معلقة لا تكتمل وتنتهي فيها الأحداثُ والمشاهدُ الدرامية وبالإمكان إضافة ما هو جديد إليها.
وهنالك الكثيرمن الجمل الشاعريَّة والتعابير البلاغية في هذه القصة،مثل: (صفحة 19) حيث يقول الكاتب: ("وعمَّت الفوضى وانتشرت شهوةُ الفساد بين العباد، واستاء الناسُ من وطأةِ الإجحاف، وتكريس خزانة الدولة لصناعة السيوف، وآلات الحرب والقتل... إلخ). وأيضا صفحة (28 - 29) في نهاية القصَّة يقول الكاتب: (عادت مملكةُ النور إلى الإزدهار والصدارة والريادة بين الأمم، وأشرقت شمسُ المعرفة ساطعةً، وانقشعت غيومُ الظلام والجهل،وابتسمَ الغدُ يرسمُ أحلامَهُ العسجديَّة في سماء المملكة،ويفتحُ الباب على مصراعيهِ لأيَّام حبلى ببشائر الخير ومواسم البركة).

ويستعملُ الكاتبُ أيضا بعضَ الأمثلة والتعابير المألوفة والتي تصيبُ كبدَ الحقيقة والهدف والموضوع المطلوب، مثل: (إنتشرَ خبرُ وفاة ِالوزير في المملكة "كانتشار النار في الجحيم "). وفي القصَّة بعضُ التوظيفات الدلاليَّة الملائمة والمناسبة للموضوع والمعنى والفحوى الذي يريده الكاتب، مثل: أطلق على اسم الملك - بطل القصة - (الملك فهمان الزمان) ويريد الكاتبُ أن يدخلَ لذهن ولعقل الطفل مباشرة أن هذا الملك هو الفهمان والحكيم والعبقري والذي يتصرفُ بحكمة ويسوس ويحكم الرعية بالعدل ويحبُّهُ ويحترمهُ جميعُ الشعب.

وأما وزير الظلم والشرير والمغتصب للملك والعرش فقد اطلق عليه اسم (فايق زمان) وهذا قد يرمز ويوحي للقوّة والعنف وللذي يريدُ أن يتفوّق ويسود ويستولي على أموال وأملاك وحقوق غيره ويفرض إرادته وهيمنه على الآخرين ظلما وعدوانا. وفي هذا الإسم أيضا إستحفاف واستهزاء بشحصية صاحبة.. أي أن هذا الوزير منذ زمن طويل فائق وصاحي وغير نائم وحالم. هو فائق للشر والعدوان ونشر الفساد وكيف يفكر في تدبير المؤامرات والمكائد لكي يغتصب السلطة ويصبح هو الملك والآمر الناهي في المملكة

وأطلق الكاتبُ على المملكة التي يحكمها الملك (فهمان الزمان) إسم (مملكة النور) وهذا الأسم يرمزُ أو بالأحرى يشيرُ بشكل مباشر على أن هذه المملكة تنعم وترتعُ بالخير والسعادة والهناء والرفاهية والرخاء.. وهي بالفعل مملكة النور لتطورها وازدهارها في جميع مجالات وميادين الحياة...من ناحية العلوم والفنون والتطور والثقافة والصناعات والفنون والإنشاءات والسلوكيات والمستوى الإجتماعي الراقي وجو المحبة والمودّة السائد بين جميع السكان.. فهي مملكة النور بكل جدارة وحق واستحقاق.

وأريدُ أن أضيفَ في نهاية المقالة: إنَّ لهذه القصَّة أبعادا سياسيَّة وان الوزيرَ الظالمَ والشرير الذي دبَّرَ الإنقلاب واغتصب الملكَ والحكمَ يرمز إلى الحكام العربِ اليوم الذين يحكمون شعوبهم بيدٍ من حديد ويستعملون كلَّ وسائل البطش والعنف لكي يبقوا في الحكم ودائما يتبجَّحُون بالنضال والكفاح وأن بلادهم مهدَّدة من الإعداء الخارجيين (من الغرب والإستعمار) وأنهم هم الحماة والذائدون والمدافعون عن بلادهم وأوطانهم وذلك لكي يلهوا شعوبهم ويبعدوهم عن التفكير في العصيان وبالثورة ضدهم...ضدَّ هذه الأنظمة القمعية والدكتاتوريَّة.

وأخيرا: نهنىءُ الشاعرَ والأديبَ والمؤرخ الأستاذ سهيل عيساوي على هذا الكتاب الجديد ونتمنَّى له إصدارات إبداعيَّة أخرى جديدة في الوقت القريب.