علي أحمد باكثير

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

الأديب علي أحمد باكثير من مواليد 17 ديسمبر عام 1910م في مدينة سوروبايا بأندنوسيا لأبوين عربيين من حضرموت وحين بلغ العاشرة من عمره سافر به أبوه إلى حضرموت لينشأ هناك نشأة عربية إسلامية مع إخوته لأبيه فوصل مدينة سيئون بحضرموت في 5 أبريل عام 1920م. وتلقى تعليمه في مدرسة النهضة العلمية ودرس علوم العربية والشريعة على يد شيوخ أجلاء منهم عمه الشاعر اللغوي النحوي القاضي محمد بن محمد باكثير وظهرت مواهبه مبكراً فنظم الشعر وهو في الثالثة عشرة من عمره وتولى التدريس في مدرسة النهضة العلمية وتولى إداراتها وهو دون العشرين من عمره.

تزوج باكثير مبكراً ولكنه فجع بوفاة زوجته وهى في سن الشباب فغادر حضرموت عام 1931م وتوجه إلى عدن ومنها إلى الصومال والحبشة واستقر زمناً في الحجاز وفي الحجاز نظم مطولته (نظام البردة) كما كتب أول عمل مسرحي شعري له وهو (همام أو في بلاد الأحقاف) وطبعهما في مصر أول قدومه إليها.

وصل باكثير إلى مصر سنة 1934م والتحق بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً) حيث حصل على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية عام 1939م وقد ترجم عام 1936م أثناء دراسته في الجامعة مسرحية (روميو وجولييت) لشكسبير بالشعر المرسل وبعدها بعامين ألف مسرحيته (أخناتون ونفرتيتي) بالشعر الحر ليكون بذلك رائد هذا النوع من النظم في الأدب العربي.

التحق علي أحمد باكثير بعد تخرجه في الجامعة بمعهد التربية للمعلمين وحصل منه على الدبلوم عام 1940م كذلك سافر باكثير إلى فرنسا عام 1954م في بعثة دراسية حرة ثم اشتغل بالتدريس 15 عاماً منها عشرة أعوام بالمنصورة ثم نقل إلى القاهرة وفي سنة 1955م انتقل للعمل في وزارة الثقافة وقت إنشائها ثم انتقل إلى قسم الرقابة على المصنفات الفنية وظل يعمل بها حتى وفاته.

تزوج باكثير في مصر عام 1943م من سيدة مصرية لها ابنة من زوج سابق وقد تربت الابنة في كنف باكثير الذي لم يرزق بأطفال وحصل باكثير على الجنسية المصرية بموجب مرسوم ملكي في 22 أغسطس عام 1951 وفي عام 1961 حصل على منحة تفرغ لمدة عامين وأنجز الملحمة الإسلامية الكبرى عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في 19 جزءاً وتعد ثاني أطول عمل مسرحي عالمياً وكان باكثير أول أديب يمنح هذا التفرغ في مصر كما حصل على منحة تفرغ أخرى أنجز خلالها ثلاثية مسرحية عن غزو نابليون لمصر (الدودة والثعبان- أحلام نابليون- مأساة زينب) طبعت الأولى في حياته والأخريين بعد وفاته.
كان باكثير يجيد من اللغات الإنجليزية والفرنسية والملاوية بالإضافة إلى لغته الأم العربية وتنوع أنتاج باكثير الأدبي بين الرواية والمسرحية الشعرية والنثرية

ومن أشهر أعماله الروائية (و إسلاماه) و (الثائر الأحمر) ومن أشهر أعماله المسرحية (سر الحاكم بأمر الله) و(سر شهر زاد) التي ترجمت إلى الفرنسية و(مأساة أوديب) التي ترجمت إلى الإنجليزية كما كتب باكثير العديد من المسرحيات السياسية والتاريخية ذات الفصل الواحد وكان ينشرها في الصحف والمجلات السائدة آنذاك، وقد أصدر منها في حياته ثلاث مجموعات وما زالت البقية لم تنشر في كتاب حتى الآن أما شعره فلم ينشر باكثير أي ديوان في حياته وتوفي وشعره إما مخطوط وإما متناثر في الصحف والمجلات التي كان ينشره فيها.
زار علي أحمد باكثير العديد من الدول مثل فرنسا وبريطانيا والإتحاد السوفيتي ورومانيا، بالإضافة إلى العديد من الدول العربية مثل سوريا ولبنان والكويت التي طبع فيها ملحمة عمر كذلك زار تركيا حيث كان ينوي كتابة ملحمة مسرحية عن فتح القسطنطينية ولكن المنية عاجلته قبل أن يشرع في كتابتها وفي شهر أبريل عام 1968م زار على أحمد باكثير حضرموت ويوم 10 نوفمبر عام 1969 توفي في مصر ودفن بمدافن الإمام الشافعي في مقبرة عائلة زوجته المصرية.

توجد جمعية تحمل اسم علي أحمد بكثير وقد تولى رئاستها الشاعر والأديب الكبير فؤاد حجاج ثم الدكتور بيومي الشيمي وأنا من أعضاء هذه الجمعية.