الَـجـَوْسق والكُـشْك

، بقلم فاروق مواسي

سألتني طالبة أكاديمية:

في بحث لي قرأت هذا البيت للحسين بن الضحّاك وقد ورد في كتاب "الدّيارات" للشابشتي (بغداد- 1971، ص 59)، وهو:

أحبُّ الفيء من نخْلات باري
وجوسَقَها المشَيَّدَ بالصفيح

ما هو باري؟ وما هو الجوسق؟

(الديارات) اسم كتاب ألفه الشابشتي- وهو خازن مكتبة العزيز بن المعز في مصر (ت. 998 م)، واللفظة جمع (دير)- مكان يتعبد فيه الرهبان خارج المدن.

هذا الكتاب ذكر فيه نحو خمسين ديرًا في العراق والشام والجزيرة ومصر، وقد جمع الأشعار المقولة في كل دير وما جرى فيه، وهو على أسلوب كتاب يحمل الاسم نفسه (الديارات) لكل من الخالديَّين وأبي الفرج الأصبهاني.

(باري) قرية في نواحي بغداد، وكان بها بساتين ومتنزهات (انظر: ياقوت الحموي: معجم البلدان، حيث أثبت ياقوت هذا البيت ضمن أربعة أبيات في وصف المكان، وهي من شعر الحسين بن الضحاك- (ت. 772 م).

أما (الجوسق) فهو القصر أو الحصن.

اسمحي لي أن أتوسع في الحديث عن هذه الكلمة:

(جوسق) هي تعريب (كوشْك) الفارسية، وقد اهتديت إلى ذلك من الجواليقي في كتابه "المعرَّب، ص 96-97"، ومن الخفاجي في "شفاء الغليل، ص 207"- حيث يذكر أنه القصر الصغير.
أما البستاني في "محيط المحيط" فيذكر اللفظة بالسين (كوسك).

استعارت التركية الكلمة كما استعارها العرب، ولكنهم لفظوها (كُوشك)، ومن طريقها انتقلت إلى اللغات الأوربية=kiosk- kiosque- - فاكتسبت دلالة جديدة: دكان صغير يقام على جانب الشارع- الرصيف لبيع المشروبات ونحوها.

ثم سمعنا الكلمة في العبرية קיוסק= كيُوسْك.

اندثرت اليوم كلمة (جوسق)، ومن جهة أخرى شاعت في الدارجة- وخاصة في العالم العربي لفظة (كُـشْك) وجمعها (أكشاك).

أسأل:

كيف نلفظها نحن العرب في حيفا ويافا والناصرة؟

(كيوسك) متأثرين بالعبرية أم (كُشْك) كما تلفظ في مصر مثلاً؟

وهل في العربية بديل لها من الدخيل؟

ملاحظة:

في أثناء مروري على (جوسق) في المراجع وقعت عيني على كلمة (جوالّق) الفارسية، فقد حذفت القاف منها عند استخدام العربية لها، وهي بمعنى الكيس الواسع، فأصبحت في الدارجة جوال أو (شوال)، وهكذا تتم حركة اللغات، وبصور مختلفة.