قَهْوَتُها أَطْيَبُ..

، بقلم حسين مهنا

قالَتْ والدَّمْعَةُ تَأْخُذُ دَرْبَاً
نَحْوَ الجورِيِّ الذّابِلِ فَوقَ الخَدَّينْ:
ما أَنْتَ !؟
وما أَسْهَلَ أَنْ تَقْتُلَ حُبَّاً رَبَّيناهُ
كَطِفْلٍ جاءَ على عُقْمٍ مِنْ بَعْدِ سِنينَ
لِزَوجَينِ سَعيدَينْ.
خَرَجَ الزَّوجُ وقَدْ صَفَقَ البابَ
كَمَنْ يُطْفِئُ نارًا بَدَأَتْ تِأْكُلُ قَلْبَينِ مُحِبَّينْ.
سارَ على مَهَلٍ
ونَشيجُ الزَّوجَةِ طَعَناتٌ في القَلْبِ النّافِرِ
والدَّمْعَةُ/دَمْعَتُها مِلْحٌ فَوقَ الشِّفَتَينْ.
سارَ على مَهَلٍ...
... سارَ...وسارَ... وسارَ...
وظَلَّ الدَّرْبُ يُشاطِرُهُ الغَضَبَ،
الى أَنْ دَخَلَ المَقْهى
جَلَسَ وَحيدَاً..
هَدَأَ قَليلاً..
طَلَبَ القَهْوَةَ
رَشَفَ القَهْوَةَ..عادَ ورَشَفَ.. تَبَسَّمَ..
-قَهْوَتُها أَطْيَبُ!- قالَ
وقامَ لِيَدْفَعَ ثَمَنَ القَهْوَةِ
فَتَحَ الجِزْدانَ...
أَطَلَّتْ صورَتُها باسِمَةً
أَرْجَعَتِ الوُدَّ لِقَلْبِ الزَّوجِ الغاضِبِ
أَرْجَعَهُ الوُدُّ لِأَجْمَلِ أَيّامِ العُمْرْ.
قالَ بِهَمْسِ النّادِمِ
أَو بِفَحيحِ المُعْتَرِفِ بِذَنْبٍ:
ما أَوحَشَني!... ما أَوحَشَني!
ما أَطْيَبَها!
عادَ الى البَيتِ وكانَتْ ما زالَتْ تَتَعَزّى
بِالصَّمْتِ ودَمْعَتِها
أَخَذَ يَدَيها
مَسَحَ الدَّمْعَةَ بِالنَّدَمِ الغامِرِ،
بالشَّفَتَينِ الرّاجِفَتَينِ
وقَبَّلَ جَبْهَتَها..

*ملاحظة:قصيدة النّادل وفاتِنةُ الحافلة اللّتانِ نُشِرتا سابِقَاً، وهذه القصيدة، وقصائد تالِية، من المشروع الأدبيّ القادِم بعنوان" ضَرْبٌ خَفِيٌّ على مَفاتيحِ الخَبَبِ)إن شاءِ الله!