أبو نُوَاس؟ أبو نَوَّاس؟ أم أبو نُؤاس؟

، بقلم فاروق مواسي

سألني أ. د أحمد الليثي من إقامته في لندن:

ما هو اللفظ الصحيح لكنية الشاعر الحسن بن هانئ؟

هو أبو نُــوَاس بضمّ النون، وبدون تشديد الواو، وهو من الفعل (ناسَ) بمعنى تحرك،
وقد لاحظت خطأ شائعًا لدى صديق باحث أجلّه، وهو كتابته (أبو نُؤاس) باستمرار بدل (أبو نُـواس) – بدون تشديد الواو.

ونواس بالضم من النَّوْس وهو تذبذب الشيء وشدة حركته، و(ذو نُواس) سمي بذلك لضفيرتين كانتا تنوسان على عاتقه، وكان يهوديًا من أبناء الملوك، وهو –كما قيل- صاحب الأخدود. (انظر: خزانة الأدب، ج 2 ص 290 ).

أما شاعرنا الحسن بن هانئ فقد كان مع خَلَف الأحمر الذي كان له ولاء باليمن، وكان هذا من أميل الناس إلى أبي نواس، فقال له:

أنت من أشراف اليمن، فتكنَّ بأسماء الذوِين (وهم الملوك الذين تبتدئ أسماؤهم: ذو)!
ثم أحصى أسماءهم، فقال: ذو جَدن، وذو يَزَن وذو كَلال وذو نُواس. فاختار الحسن (ذو نواس) منها، وكناه خلف به، فغلبت هذه الكنية على كنيته الأولى (وهي: أبو علي).
(العباسي: معاهد التنصيص على شواهد التلخيص، ج1، ص 29.)

ثمة رواية أخرى وردت على لسان الحسن نفسه:

قال محمد بن يحيى المقرئ: سألت أبا نواس عن كنيته، ما أراد بها، وهل نواس بفتح النون، أو نواس بضمها؟ فقال: بضم النون، وكان سبب كنيتي أن رجلاً من جيراني بالبصرة دعى إخوانًا له، فأبطأ عليه واحد منهم، فخرج من بابه يطلب من يبعثه إليه، يستحث، فوجدني ألعب مع الصبيان، وكانت لي ذؤابة في وسط رأسي، فصاح بي: هيا حسن، امض إلى فلان فجئني به! فمضيت أعدو، وذؤابتي تتحرك.

فلما جئت بالرجل، قال: أحسنت يا أبا نواس.

فشاعت هذه الكنية.

(عن الشبكة – تنزيل كتاب "المذاكرة في ألقاب الشعراء"

المؤلف : النشابي الإربلي، ج1، ص4)

قلت: سمي بذلك أولاً (ذو نُـوَاس)- الملك الحميَري لذؤابة كانت تنوس على ظهره.
غير أن شاعرنا الحسن بن هانئ (ت. 199 هـ) جعلته بعض الكتب في طباعتها بهمز على الواو (ذو نؤاس)، ولم أجد لذلك تبريرًا مقنعًا، وأرجح أن يكون الخطأ طباعيًا أولاً، ثم اشتهر ذلك، ولا أرى علاقة له بتسهيل الهمزة أو تهميز العلة.

أما الذين يصرّون على تشديد الواو فأرجو أن يقرءوا ما خاطب به الشاعر الخليفة الأمين بعد أن سجنه، فقد ذكر كنيته في شعره، وبلفظها الصحيح:

وحياة رأسك لا أعو
د لمثلها من خوف باسِك
من ذا يكون أبا نُوَا
سِك إن قتلت أبا نُواسك


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف