أشرِعَةُ العَراء

، بقلم صالح أحمد كناعنة

فتّشتُ عن يَومي فقادَتني المرايا للعيون السّاهِراتِ على الوجَع.

لا شَيءَ يُشبِهُني هُنا!
لا شَيءَ يُقنِعُني هُناك!
كيفَ انزَلَقتُ إلى السّرابِ أنا الذي..
ما زلتُ أبحَثُ عَن حُروفٍ أستَطيعُ...
بأن أصوغَ بِها أناشيدَ انطِلاقي كَي أرى...
شمسًا بحجم يدي.. وأمنِيَةً بحَجمِ بَراءَتي...
والريحُ تَجمَعُني، وأتبَعُها، وتَسحَبُني إلى...
أفُقٍ على عَطَشٍ تَغَرَّبَ عن ملامِحِهِ ليبحَثَ عَن غَدٍ؟
ويَصُدُّها عَنّي اختلاطُ الواقِفينَ على نَواصي المَوجِ...
ثمَّ يرُدُّني لجُنونِها عطَشٌ، وما في الموجِ مِن نَجوى الزّبَد.
كيفَ انزَلَقتُ إلى النّهاياتِ الغَريبَةِ أيُّها الحبُّ الذي...
ما زِلتُ أبحَثُ عن خيوطِ شُروقِهِ...
ليكونَ لي صَدرًا ومَرفَأ؟
كلُّ المَفارِقِ للغُروبِ تَشُدُّني، وأنا الذي...
ما زِلتُ أبحَثُ عَن شروقٍ ما يُفَجِّرُ فيَّ إنسانَ البِدايَة!
وتكونُ لي لُغَةٌ
وأكونُ أغنِيَةً
وأحسُّ لي شَفَةً
تقتاتُ مِن شَغَفي
لتَصيرَ لي صِفَةً
وأعودُ أبحَثُ عَن يَدي في لُجَةٍ...
أعتى مِنَ الحُلُمِ الذي عاقَرتُهُ.. وأضَلَّني...
فغَدَوتُ حَرفًا حَنَّطوه!
هذا صَداهُ بلا جَسَد!
يا مَهبِطَ الأحلامِ مِن وَجَعِ الصّدى
هل في المدى جِهَةٌ بلونِ ملامِحي؟
وجهي الغُروبُ ومِعصَمي شفَقٌ أوى
وَجَعَ النَّشيدِ على جُنونِ جَوارِحي
عَينايَ سارِيَةٌ تَخافُ مِنَ الهَوى
حتى مَ والأهواءُ كُنَّ مَسارِحي
بحثًا عَنِ الأبعادِ أَهذي والرُّؤى
ريحٌ... سأوقِدُ شُعلَةً لجَوانِحي
وأعودُ أبحَثُ عن مَفاتيحي التي غَرِقَت...
بِمَوجٍ ما اهتَدَيتُ لسِرِّهِ..
ويجيئُني غَضَبًا على غَضَبٍ وأشرِعَتي العَراءُ..
وَمَوطِئي زِبَدٌ... وقَد وَزَّعتُ أعضائي على..
جُدُرِ التَّنائي، والتّجافي، والتَّشَرذُمِ، واللَّهَب...
ظِلٌّ يَدي..
غَيبٌ غَدي..
لا حَرفَ لي آوي إليهِ لأتَّقي...
شَرَّ انفِصامي، واختِلافَ مَلامِحي!
كلُّ الحُروفِ تَصُدُّني!
هَل أتّقيها؟
أم تُراني أتّقي كَفّي التي عَقَّت يَدي؟