كافّة الناس

، بقلم فاروق مواسي

الحريري في (درّة الغواص، ص 56) وعباس أبو السعود في (أزاهير الفصحى)، ص 135، وأمين آل نصر الدين (دقائق العربية)، ص 124 من يضيف (كافّة) إلى ما بعدها، أو من يستعملها معرفة (الكافّة) كأن يقول القائل: حضر كافّة الضيوف، أو حضرت الكافّة، بدعوى أنها لم تستعمل إلا حالاً استنادًا إلى طريقة ورودها في القرآن الكريم، نحو:

وما أرسلناك إلا كافّة للناس بشيرًا ونذيرًا- سبأ، 28

يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافّة- البقرة، 208.

وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة – التوبة 36.

وغيرها.

ولكن،

وردت (كافّة) في رسالة نُسبت إلى الخليفة عمر، واطلع عليها إمام الفصاحة علي -كرم الله وجهه-، وأجازها، حيث ورد فيها:

"قد جعلت لآل بني كاكلة على كافّة المسلمين لكل عام مائتي مثقال ذهبًا إبريزًا..".
نص الرسالة تجده في:

عباس حسن، النحو الوافي، ج2، ص 379، وهو يقتبس من حاشية الصبّان على شرح الأشموني ج2، فيقول "إن الصبّان عرض لتفصيلات أخرى تختص بهذه الكلمة وباستعمالها، وعلى هامش (القاموس المحيط) مادة (كفّ) نص منقول عن شرح القاموس يجيز استعمال هذه الكلمة مقرونة بـ (ال) أو مضافة وأن رفض هذين الاستعمالين لا مسوّغ له".

انظر كذلك: محمد العدناني: معجم الأخطاء الشائعة، ص 218.

إذا كان الحريري يشدد علينا ألا نقول (كافة) مضافة، فلماذا كتب هو في كتابه نفسه:
"وتشهد الآية باتفاق كافة أهل الملل"- درة الغواص- ص 239.

ويُلاحظ أن الزَّبيدي في (تاج العروس) تحفّظ من إدخال لام التعريف على (كافّة) في مادة "كف"، لكنه يقع فيما تحفظ منه، ففي مادة (ن د ي) يقول: "كما ذهبت إليه الكافّة".

على هذا يصح لنا أن نقول:

حضر كافة الضيوف، كما نقول: حضر الضيوف كافة.

ونقول كما قال الزبيدي: "ذهبت إليه الكافّة".

إضافة:

ثم إن التعبير (كافتهم) يتردد في لغة الأدب والتفسير، نحو ما ورد في مقدمة كتاب (تفسير الخازن لباب التأويل في معاني التنزيل):

"فشكر الله سعيهم ورحم كافّتهم"، ونحو ما ورد في (المنقذ من الضلال) للغزالي، وقد جعل ذلك عنوانًا:

"أصناف الفلاسفة وشمول وصمة الكفر كافتهم"....إلخ

ومثل (كافتهم) قرأت نماذج أخرى فيها (كافّتنا)، و (كافّتكم)، (كافّتها)، فلماذا التشديد على (كافّة) ووجوب أن تكون حالاً، وهي تستجيب في اللغة لحالات إعرابية مختلفة؟


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف