تعرفت إلى شاعر: إدريس جمّاع

، بقلم فاروق مواسي

كنت قرأت للشاعر السوداني إدريس جمّاع شعرًا يندب فيه سوء حظه يقول فيه:

إن حظي كدقيق
فوق شوك نثروه
ثم قالوا لحفاة
يوم ريح جمّعوه
عَظُم الأمرُ عليهم
ثم قالوا: اتركوه
إن من أشقاه ربي
كيف أنتم تسعدوه

الأبيات صورة وصفية متكاملة يعرفها المعذبون في الأرض، وهي مأساوية، ولا شك!

التقيت في مؤتمر جامعة جدارا عن الإعلام الذي انعقد في نيسان 2017 بضعة باحثين سودانيين، كانوا يحفظون الشعر، ويحسن بعضهم الغناء السوداني الذي له نكهة وتلوين ومد صوت ...

سألتهم عن الأبيات وعن الشاعر، فأُخبِرت أن إدريس جَمّاع الشاعر السوداني (1922- 1980) له العديد من القصائد المشهورة والتي تغنى ببعضها أكثر من مطرب، وقد صدرت له مجموعة يتيمة - (لحظات باقية).

كان الأستاذ الدكتور عبد النبي الطيب يقرأ لي عن ظهر قلب بعض شعره، وكنت ألحظ مدى إعجابه بالشاعر، بل اسمعني غناءه لبعض الأبيات التي قرأها من شعره.
في قصيدة «أنت السماء»، التي تغنى بها المطرب السوداني سيد خليفة قال الشاعر مخاطبًا زوج امرأة جميلة حال بينها وبين الشاعر:

أعلى الجمال تغار منا
ماذا عليك إذا نظرنا
هي نظرة تُنسي الوقا
رَ وتُسعد الروح المعنّى

ها هو الشاعر يخاطب المرأة الجميلة، ويبدو لي من القصيدة أن هناك علاقة سابقة بينهما، بدأت من الطفولة:

دنياي أنت وفرحتي
ومنى الفؤاد إذا تمنى
أنت السماء بدت لنا
واستعصمت بالبعد عنا
هلا رحمت متيمًا
عصفت به الأشواق وهْنا
وهفت به الذكرى فطا
ف مع الدجى مغْنى فمغنى
آنست فيك قداسة
ولمست إشراقًا وفنّـا
ونظرت في عينيك آ
فاقٌا وأسرارًا ومعنى
هـزته مـنك مـحاسن
غنّى بها لـمّـا تـغنَّى
يا شعلةً طافتْ خو
اطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا
وسمعت سحريًا يذوب
صداه في الأسماع لحنا
نلت السعادة في الهوى
ورشفتها دنًّا فدنّا
كلّمْ عهـودًا فى الصـبا
اسألْ عهـودًا كيف كـُنا
كـمْ باللقا سمـحتْ لنا
كـمْ بالطهارةِ ظللـتنا
ذهـبَ الصـبا بعُهودِهِ
ليتَ الطِـفُوْلةَ عـاودتنا

أعجبت بالشعر فأخذت أدون ما يقرأ.

ثم عدت لأبحث عن الشاعر في الشبكة فسجلت مختارات له راقت لي:

شاء الهوى

شاء الهوى أم شئتِ أنتِ
فمضيتِ في صمت مضيت
أم هزّ غصنك طائر
غيري فطرتِ إليه طرتِ

وتركتني شبحًا أمدّ إليك حبّي أين رحتِ؟

وغدوت كالمحموم لا
أهذي بغير هواك أنتِ
أجرّ .. أفرّ .. أتوه .. أهــ
ـرب في الزحام يضيع صوتي
واضيعتي أأنا تركتك
تذهبين بكل صمت
هذا أوانك يا دموعي
فاظهري أين اختبأت
فاذا غفوت لكي أراك
فربما في الحلم جئت
في دمعتي في آهتي
في كل شيء عشت أنت

رجع الربيع وفيه شوق للحياة وما رجعت

كوني كنجم الصبح قد صدق الوعود وما صدقت

أنا في انتظارك كل يو
م ها هنا في كل وقت

من أجمل أبياته:

وﺍﻟﺴﻴﻒ ﻓﻲ الغمدِ ﻻ ﺗُﺨشَى مضاربُه
ﻭﺳﻴﻒُ ﻋﻴﻨﻴﻚِ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﻦ ﺑﺘّﺎﺭُ

يُقال إن الشاعر أعجِب ﺑﻌﻴﻮﻥ ﻣﻤﺮﺿﺘﻪ التي عالجته في لندن، فأﻃﺎﻝ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ.

ﺄﺧﺒﺮﺕ الممرضة ﻣﺪﻳﺮ المستشفى ﺑﺬﻟﻚ، ﻓطلب منها ﺃﻥ ﺗﻠﺒﺲ ﻧﻈﺎﺭﺓ ﺳﻮﺩﺍﺀ ﻓﻔﻌﻠﺖ.
فأنشد ﺟﻤَّﺎﻉ البيت.