صُعودًا إلى قلب الفجر

، بقلم صالح أحمد كناعنة

لأنّا لَم نُطِق صَمتَ اللّيالي
وأغرَينا الرّؤى تُذكي رُؤانا
وأورَثنا حنينَ الرّوحِ نارًا
وَقَد كَفَرَت بِمَن وَرِثوا الدّخانا
ولستُ بحالِمٍ بل صِرتُ أمضي
على جِسرٍ تَعَبَّدَ مِن شَقانا
صَعَدتُ إلى الضّحى مِن قَلبِ ليلٍ
بما كادوا تَغَشّانا زَمانا
ولستُ على جُنونِ الظّنِّ أمضي
خَبِرتُ صَدى الزّمانِ وما اعتَرانا
على مُرّينِ عِشنا واختَبَرنا
جنونَ الحالِ كيفَ جرى وكانا
ففي المنفى اختَزَنّا كُلَّ صَبرٍ
وقد ضاقَ الفَضاءُ وما احتَوانا
وفي أسري اعتَصَرتُ نِياطَ قَلبي
أقاوِمُ غَدرَ مَن سَرَقوا المَكانا
زَرَعتُ وَغَرسَتي ستجودُ خيرًا
ويُبهِجُ طَلعُها صَدرَ الحَزانى
كأنَّ الأرضَ قد عادَت لِتَحيا
نَدى جُهدٍ قد اختَزَنَ الحَنانا
فكانَت يقظَتي فيها وعُدنا
ليُبعَثَ كُلُّ طيبٍ مِن جَنانا
ونَذكُرُ أنَّ جَمرَ الصُّبحِ فينا
وأنّا يانِعُ الطّلعِ استَقانا
فلا نَبكي على ماضٍ ونَمضي
ليَشفَعَ بأسُنا في مَن بَكانا
ونَختَصِرُ الحَياةَ هُدى نُفوسٍ
تأبّت أن تَهونَ وأن تُهانا
ونَبني ألفَ قنطَرَةٍ وبابٍ
مِنَ الصّخرِ الذي صَقَلَت يَدانا
ليُنبِتَ في المُخَيَّمِ ألفَ شَمسٍ
صدى قُدسي الذي اختَزَلَ الجِنانا
ونصعَدُ بالضّيا لِيَعُمَّ أرضًا
كَساها جاهِلُ القومِ احتِقانا
ونُسقِطُ عَن مَداخِلنا غُبارًا
لتَفتَحَ أفقَ حاضِرِنا خُطانا