أضغاث أحلام

، بقلم ثورية بدوي

الساعة تشير إلى الخامسة فجرا يباغتني صوت من خلفي: هل أديت واجب«الصنك»؟"، هكذا خاطبني من بين رؤوس أغنام مشرئبة أعناقها، رجل ضخم البنية، طويل القامة بعينين غائرتين.
الكل حولي يجري ويلهث كأنهم في سباق مع الحياة.

أووووف وجدتني في مأزق غير اعتيادي، أين أنا؟! وماذا يقول هذا الرجل وأي "صنك" يريد مني أن أؤديه؟؟!! ثم ما علاقتي » بالصنك « وكيف تواجدت أصلا في السوق وفي هذه الساعة بالضبط؟؟؟يبدو أنني أهذي أو شيئا من هذا القبيل!! تتقاذفني العبارات: أنا...السوق...الخرفان... «الصنك»!!

يصرخ الرجل من جديد: وَاشْ خَلّصْتي» الصنك «، حْسبي غَنْمك راه صَبْحات بعشرا الدراهم للراس؟؟!!

مر وقت قصير، هدأ الصوت و أخذت أنظر حولي، أنا فعلا في السوق وفي رحبة الغنم بالضبط.
اقترب مني الرجل وأخذ يحملق في مستغربا لأني لم أستجب لصراخه!

سألني وكأنه تدارك الأمر: من أنتِ؟وأين فلوس «الصنك»، سيري خلصي فلوس «الصنك»ولا خرجي من سوقنا!!

تحسست جسدي وكل أطرافي وتمتمت كأني أريد أن أجيبه: أنا أنا أنا لست أدري، أنا كنت أغط في غرفة نومي، ثم ثم سمعت صوتك يأمرني.... «الصنك»، الغنم، ماذا يعني هذا كله؟ وكيف أوصلتني قدماي إلى هنا؟؟!

وفي تلك اللحظة، تذكرت أني قرأت مقالا عن ارتفاع ضريبة «الصنك» وأن الناس يشتكون من ذلك. أأوووف ألهذه الدرجة تأثرت بالمقال؟!!!!

ثم عاد الصوت أقوى حتى ارتعدت: العيد على الأبواب وعلينا ضبط عدد الخرفان التي في السوق وجمع «الصنك»، حتى حنا تابعانا المصاريف.

أنا: و ما دخلي بذلك؟

الرجل الغريب: دخلك أنك جئت للسوق لبيع خرفانك.

أنا: لكن لا خرفان لدي، توقف عن قول الترهات! كل ما أملكه حفنة كتب وبعض الذكريات، فهل تحولوا إلى خرفان؟

- كل شيء ممكن وقابل للتحول الدنيا بْحالْها بحال مسرح كبير وحْنا فيه كل يوم بوْجَه!!

أنا مستغربة: حكيم في السوق!!!!

وقبل أن أنهي كلامي وجدتني في قاعة للمسرح!

- أنت تعالي إلى هنا، اليوم عليك تعويض الممثل الرئيسي في دور رجل عجوز!

-ولكن كيف لي أن أقوم بهذا الدور وأنا لم يسبق لي أن كنت ممثلة وبدور رجل عجوز؟

-يا عزيزتي كلنا ممثلون في مسرح الحياة الشاسع، ما عليك سوى وضع هذه الباروكة على رأسك وسنضع لك بعض التجاعيد على وجهك ثم ترددين هذه الكلمات بصوت متآكل ومتعب:

الموت يقترب مني وأنا الهارب من قدر محتوم!

لكني لا أريد الموت يا سيدي، ألا يوجد دور آخر غير هذا؟ أجاوبه

رد غاضبا: أنتِ مجرد كومبارس، عليكِ فقط أن تقومي بأي دور يطلب منك!!

وقبل أن أفتح باب القاعة لأهرب بدأت أصرخ بطريقة هيستيرية: إلا الموت! إلا الموت! إلا الموت! إلا الموت!

لم أتوقف عن الصراخ إلا بعد أن فاجأني صوت أمي : إموتوا عديانك أبنتي! إموتوا عديانك أبنتي!
- أمي، أنت ميتة. متى عدت إلى الحياة؟؟!!

- مِتْ؟؟!! واش حماقيتي؟؟! الرجوع لله! الرجوع لله! انت في عار الله أبنِيْتي!

- أنت حقا ميتة ياأمي!

- واش بغيتي تقتليني بَزَّزْ، نعلي الشيطان أحبيبتي!

- أمي أنت ميتة منذ ثلاث سنوات، كنت بالكلية عندما اتصل بي أخي بالهاتف يخبرني أنك توفيت
- متى كان ذلك إذا كنت متأكدة من وفاتي؟

- كان ذلك يوم الخميس صباحا شهر أبريل سنة 2011!

- وفي أي ساعة كان ذلك؟

- اتصل بي أخي حوالي الساعة الثانية عشرة زوالا.

- واش الطْناش القديمة ولاّ الجديدة؟؟!

استغربت لسؤال أمي؛ واش الطْناش القديمة ولاّ الجديدة؟؟!! كيف عرفت أننا نعمل بتوقيت جديد وهي قد توفيت سنة 2011؟!!؟

بعدها أخذ صوت أمي يبتعد حد التلاشي وهي تردد: واش الطْناش القديمة ولاّ الجديدة؟؟! واش الطْناش القديمة ولاّ الجديدة؟؟! واش الطْناش القديمة ولاّ الجديدة؟؟!

وأنا أحاول أن أجيبها، كان المنبه يرن في الجهة الأخرى من الغرفة مشيرا للساعة السابعة صباحا بالتوقيت الجديد!