جولة مع اسم الفعل

، بقلم فاروق مواسي

"اسم الفعل" كلمة تدل على معنى الفعل، ولا تقبل علاماته.

لا نستطيع تسميته فعلاً، لأن الفعل له علامات تضاف إليه، ففي الماضي نقول مثلاً: كتبتُ، كتبنا، كتبن، ونحن لا نستطيع إضافة هذه الضمائر على (هيهات) مثلاً، كما لا نستطيع إدخال (لم) مثلاً في حالة المضارعة على (بخٍ)، أو إلحاق ياء المخاطبة في حالة اسم فعل الأمر(صهْ).

الغرض منه هو الإيجاز والتوكيد، فإذا قلت (أفّ) فمعنى ذلك أتضجر كثيرًا جدًا، ففي اسم الفعل أوجزت وأكدت في قولي (أف).

من جهة أخرى لا أستطيع إلحاقه بالأسماء دون تحفظ، فكلمة (هيهات) لا أستطيع أن ألحقها بالضمائر كما ألحقها بالأسماء عادة، مثل- كتابي كتابك، كتابه...

إنها تعني معنى الفعل ولها زمنه...

إذن، هي لا ينطبق عليها تعريف الاسم لا ولا تعريف الفعل.

سمّى النحاة هذه الصيغة المشتركة: اسم فِعل.

والفعل له زمن، وهكذا اسم الفعل:

شتّان- اسم فعل ماض بمعنى افترق، والفاعل ضمير مسستر فيه.

ومثل (شتان)، (هيهات) بمعنى بعُد، و(سَُرعانَ) بمعنى أسرعّ، وهذه هي المشهورة.

أما اسم فعل مضارع فنحو: أفٍّ بمعنى أتضجر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا،

زِه- بمعنى أستحسن، و (وّي)- أتعجب و (آهِ)- أتوجع، وغيرها.
..
أما اسم فعل الأمر فنحو: صَهْ بمعنى اسكت، وفاعله ضمير مستتر فيه (أي حسب الضمير الذي نوجه له الطلب). ومثلها: حيَّ- بمعنى أقبل، بلهَ- بمعنى دع، و آمين- بمعنى استجب وغيرها.

هناك أنواع من أسماء الأفعال، منها ما هو منقول عن جار ومجرور= عليك، إليك:

عليك

عليك معطفٌ: على حرف جار، والكاف في محل جر بعلى، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم. هذا هو الاستعمال الأصلي.

أما القول: عليك نفسَكَ فهذّبها، فـ (عليك) تعني هنا- الزَم، فانتقلت إلى معنى جديد.

يعرب التركيب (عليك): اسم فعل أمر مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.

ومنهم من يعرب: على: اسم فعل أمر مبني على السكون، والكاف للخطاب لا محل لها من الإعراب.

أخاطب الأنثى: عليكِ، والجمع عليكم أنفسكم- المائدة، 105،

أي أن الكاف تصرَّف.

إليك

في قولنا: إليكَ ترنو العيون، فـ إلى حرف جر- كما نعرف.

لكن (إلى) مع الضمير المخاطب قد تكون منقولة إلى اسم فعل أمر، نحو: "إليكِ عني يا دنيا!"، فالمعنى هنا ابتعدي، فهي اسم فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره أنتِ، ومثلها: "إليكَ الهديةّ" أي خذها. ونحن نسمع المذيع يقول: إليكم نشرَةَ الأخبار! فـ (نشرةَ) مفعول به منصوب.
..
نلاحظ أن (على) و (إلى) عندما تكون الواحدة اسم فعل فإن الضمير الذي يلحقها هو كاف الخطاب، ويندر استعمال أي ضمير آخر؛ فإذا قلنا: إليه، علينا، على محمد واجب، فهذه حروف جر.
الكاف – في اسم الفعل- تظل مقرونة وجوبًا بـ (إلى) أو (على) كأنهما كلمة واحدة، فإذا انفكّت الكاف عنهما عادا حرفي جر.
..
ملاحظة أخرى:

استعملت العرب هذين الحرفين فقط، أي أنها لم تنقل سائر حروف الجر لتكون أسماء أفعال، فإذا قال قائل: منك أو فيك أو لك أو بك فهذه حروف جر.

سمعت أحدهم يقول: لك السلامَ ومنك السلامَ (بفتح الميم)، وتقديري أنه لحن، فالسلام مبتدأ مؤخر مرفوع) ، وهي ليست منصوبة.

وهذا ما جرى عليه العرب في لغتهم.

من أسماء الأفعال ما هو منقول عن ظرف، نحو: أمامَكَ العملَ- بمعنى الزم،

مكانَكِ تُحمَدي!- بمعنى اثبُتي،

دونَكَ الكتابّ- خذ،

أمامَك! – بمعنى تقدم.

ومنه ما هو منقول عن مصدر (رويدَكَ)- بمعنى تمهل.

* الكاف تتبع المخاطب- كما ذكرنا: دونكِ، دونكم، دونكن!

من أسماء الأفعال ما هو على وزن (فَعالِ)- حيث يُصاغ من الفعل الثلاثي المتصرف التام:

حَذارِ! اسم فعل أمر مبني على الكسر، والفاعل ضمير مستتر فيه.