خيرُ الشهور

، بقلم نوري الوائلي

هلّ الهلالُ فأيّ شهر يُقبِلُ
خير الشهور فلو عرفت المقبلُ
شهرٌ عليه من الجلالِ مهابة
وبلوغه للمؤمنين المأملُ
رمضانُ أقبل يا سواعد شمّري
فبه النجاةُ من اللظى والمنهلُ
للتائبين المذنبين مفازة
للأتقياء الطامعين الأفضلُ
سعدا لمن قامَ الليالي تائباً
وأنابَ فيها زاهداً يتبتلُ
تتسابقُ الخيرات عند صيامهِ
فلذا التقاةُ إلى المفازة تعجلُ
مثل البحار المُغرقاتِ حياتنا
والصومُ فيها كالسفينة يحملُ
ريعُ الصيام بشائر ومكارم
فيفيضُ عيدُ الصائمين ويَحفلُ
يعلو على الدنيا البخيلة نعمةً
بالمكرماتِ وبالمكاسبِ يرفلُ
كنزٌ دعاءُ الصائمين لربّهم
فعطاءه عند الصيامِ الأشملُ
شهرٌ به خيرُ الليالي منزلاً
جوداً تزيدُ ورحمةً لا تأفلُ
الروحُ فيه والملائكةُ العُلى
وكتابُ ربّك جمعها تتنزّلُ
مثلُ الغمام المثقلاتِ ظلالهُ
فبها الخطايا والمعاصي تُغسلُ
النومُ فيهي للتقاة عبادةٌ
بمنامهم أنفاسهم تتهلّلُ
عِتقُ الرقابِ بليلة لو أدُركت
إعمالها من ألف شهرٍ أفضلُ
يا ليلة القدر العظيم رجاءُنا
نحييك أنْ شاء الكريمُ وننفلُ
رمضانُ تدريب النفوسِ على التقى
فالخيرُ فيهي والصلاحُ الأمثلُ
كُتب الصيام فريضة وغذاءه
يُحْيي نفوسَ المؤمنين ويُجملُ
أنْ كان بالشهر العطاءُ بيادراً
فمن الدهور جميعها الخردلُ
جوعُ الجوارحِ صحّةٌ وسلامةٌ
وبهي الفقيرُ إلى المنعّمِ يُوصلُ
ليلُ المساجدِ بالتقاةِ منّورٌ
تُحيي النوافلَ والكتابَ ترتّلُ
يقضون أيّامَ العطاءِ عبادةً
وإلى الغفورِ قلوبهم تتوسّلُ
يتململون بليلهم وسجودهم
وهمُ بذاك من المعاصي جُفّلُ
رمضانُ مدرسةٌ نجاحُ فصولها
ضبطُ الغرائز والتقى وتحملُ
يحيا الكثيرُ صيامهم كمحافلٍ
فاللهو طبعٌ والتسوقُ مُشغلُ
لا خيرَ في صومِ العبادِ وليلهم
لهوٌ يباحُ وتخمةٌ وتجوّلُ
مرحى لمن صان الصيام مؤمّلاً
في العيد يُفرحه المفازُ الأكملُ
خيرُ الخليقةِ مَنْ يصومُ كأنه
أنْ راح عنه لا يعودُ ويُقبِلُ
قد فازَ مَنْ حفظ َالصيامَ كأنّه
بعد الفطورِ إلى المقابر يرحلُ
أنْ صمت صومَ الزاهدين كما هدى
يمحو الغفورُ السيّئاتِ ويكفلُ
لا تيأسنّ من النجاةِ فأنّه
رغم الخطايا فالإنابة تُقبلُ
ربحَ الصيامَ المنفقون ومَنْ لهم
خُلق الكرامِ ومَنْ تقاهم أكملُ