في ذكر استشهاد البطل أحمد حسن

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

الشهداء الذين قدموا حياتهم لأجل أن تحيا مصر هم تاج الرؤس وفي القلوب والعقول وسوف نتذكرهم مابقيت الحياة ومن الأبطال الشهداء البطل الشهيد أحمد حسن قائد إحدى كتائب الدفاع الجوي وصائد الطائرات في معارك أكتوبر 1973 م.

البطل أحمد حسن أحمد إبراهيم قبل ولادته رأت أمه في منامها 13 نجمة في وضع السجود ومعلقة مابين السماء والأرض فقصت مارأته في منامها لزوجها المتعلم في الأزهر الشريف فقال:

الجنين الذي في بطنك سوف يكون من الشهداء.. في الأول لشهر أكتوبر عام 1939 م استقبلت الأسرة وببشة قايد مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية المولود أحمد حسن أحمد إبراهيم.
التحق أحمد في مدرسة بيشة قايد الابتدائية وحصل على الشهادة الابتدائية ثم حصل على الإعدادية وتقدم بأوراقه إلى مدرسة الزقازيق الثانوية العسكرية ونجح في الشهادة الثانوية بتفوق والتحق بكلية الطب ودرس بها لمدة سنتين لكنه تركها والتحق بالكلية الحربية التى يحبها وتخرج فيها عام 1962 وفى نفس العام التحق بمدرسة المدفعية الجوية وجاء ترتيبه الرابع بتقدير جيد جدا ثم سافر إلى الاتحاد السوفيتى للتدريب على الصواريخ سام 5 وبعد عامين عاد إلى مصر وتولى قيادة إحدى كتائب الدفاع الجوى.

عندما بدأت المعارك بين مصر وإسرائيل في السادس من شهر أكتوبر عام 1973 م العاشر من رمضان 1393 هـ كانت كتيبة البطل أحمد حسن أول كتيبة تتواجد على شط قناة السويس.
البطل أحمد حسن أحمد إبراهيم صاحب أول صاروخ أطلق فى معارك أكتوبر وأول من أسقط طائرة من الطائرات الإسرائيلية يوم 6 أكتوبر 1973 م الموافق 10 رمضان 1393 هـ

أثناء المعارك شاهد البطل أحمد حسن على الرادار 4 طائرات إسرائيلية متجهة إلى ضرب اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني فعلى الفور أطلق عليها 3 صواريخ فسقطت الطائرات ورآها اللواء سعد مأمون وهى تتهاوى أمامه

فأرسل إلى قائد اللواء جميل طه وقال له: ( قبل لى كل أفراد هذه الكتيبة التى أسقطت طائرتين بصاروخ واحد ).

أذكر أن الجنرال الإسرائيلي مورد خاى رفض وضع قواته فى مواجهة صواريخ الدفاع الجوى المصرى على جبهة القناة مالم توفر له القيادة الأسلحة المناسبة لتحييد الصواريخ المصرية... وهذه أول مرة فى تاريخ إسرائيل يقول قائد إسرائيلى انه لايستطيع القيام بعمليات جوية بسبب الدفاع الجوى المصرى.

فى الثامن عشر من شهر أكتوبر عام 1973 م الموافق 22 رمضان 1393 هـ رفض البطل أحمد حسن وبكل شجاعة ترك معسكرات الصواريخ التى حاصرتها القوات الإسرائيلية ونجح فى إخراج جميع الصواريخ والمعدات وحرمان القوات الإسرائيلية منها وفجأة أصيب البطل وحضرت سيارة الإسعاف لنقله وإسعافه وكان ينظر إلى السماء مبتسما فسأله أحد الأبطال: يافندم أنت عامل إيه؟ فقال: أنا كويس والحمد لله ثم قال: خذ هذا العنوان أنه عنوان خالي وأخبره أن يبلغ أمي ونهلة وخالد ويطلب منهم السماح لأننى نسيتهم وافتكرت مصر.. ثم ابتسم وصعدت روحه إلى بارئها.

نقول للتاريخ أن البطل أحمد حسن أحمد إبراهيم خلال المعارك أسقط 13 طائرة إسرائيلية منها 4 فانتوم فى جولة واحدة وأسقط طائرتين بصاروخ وفي كل مرة وقبل أن يطلق صاروخه كان يردد قول الله تعالى في الآية 17 من سورة الأنفال: (ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى).

تعد كتيبة البطل أحمد حسن الوحيدة فى سلاح الدفاع الجوى التى لم يعد قائدها من الحرب فقد عادت كتيبته كاملة من الجنود والضباط والسلاح ولكنها بدون قائدها.

في عام 1977 م سمحت القوات المسلحة لأسرة كل شهيد بنقل جثمانه إلى المقابر الخاصة بها وقبل هذا القرار وتلك الرغبة بثلاثة أيام رأت أم البطل الشهيد أحمد حسن في منامها ابنها ثم قال لها: ياأمي أتركيني مع الصحبة اللي أنا منها وتكرر ذلك في الليلتين التاليتين وفي الموعد المقرر ذهب شقيق البطل الشهيد بصحبة الأسرة إلى مقابر الشهداء بالتل الكبير وعندما فتحت المقابر كانت جثامين الشهداء كما هى والرائحة الذكية تعطر المكان فهتفت القلوب والألسنة:

لاإله إلا الله.. الشهيد حبيب الله

تم تكريم البطل حيث تم منحه رتبة مقدم بعد استشهاده ووسام نجمة الشرف العسكرية كما أطلق اسمه على الدفعة 27 دفاع جوى والتى تخرجت فى شهر سبتمبر عام 1999 وأطلق اسمه على مدرسة ببلدته

إلى الشهيد البطل أحمد حسن وكل شهداء مصر الذين قدموا حياتهم لأجل مصر الحبيبة خلال معارك رمضان 1393 هـ أكتوبر 1973 م أذكر ماقاله الشاعر أيمن مصطفى حسين:

ياشهيد فى الجنة متهني
عريس بالحنة متحني
الحور فرحانة بتغني
ربك كرمك قال فيك كلام
وعدك بالجنة جايزة ووسام
نلت الجايزة وأخذت الوسام
فإلى جنة الخلد ودار السلام.