زيتونة وذكريات

، بقلم عدلة شداد خشيبون

كلمة حقّ للجار حنّا نصري بلوط الذي انتقل لدار الحقّ

الحزن علّق نفسه مستشهدًا وشاهدًا لروح خطفتها يد المنون في سرعة البرق
استعجلت الرّحيل أيّها الجار العزيز
وإذ أقول جار..تتجلى أمام ناظريّ كلّ معاني المحبّة والانسانيّة
لم يقف شيء ليصدّ هذا الجدار القويّ
حنّا...يا أخًا لم تلده امّي بل ولدته العشرة الطّيبة والالفة
خبر موتك صاعقة أخرى أضيفت لصاعقات الدّهر في هذه الحارة الوادعة الجميلة
أيّتها الام الثّاكل يا امّ حنّا أيّتها المرأة الطّيّبة الرّقيقة أرى طيف الحياة يقلّم أشواك الورد لتبدو الوردة زهيّة نضرة بلا اشواك عذاب لا ولا وجع الانين
تصبري بالله عليك تصبّري...فدموعك غطاء يتلفع به فلذة كبدك وصلاتك ارفعيها عاليًا فسيشعربها بكرك الغالي
وشال صبرك اغزليه من خيوط محبّتك فسيكون له الدّفء في الرّوح
وأنت يا ابا حنّا..مصابك جلل..ولكن بصدق مشاعرك سيلتئم الجرح
أبكيه اختاه فالبكاء يرفع الحزن عن صدر اتعبه الصّراخ ...نم قريرالعين فمن دموع خواتك الغاليات ستنبت ازهار شذيّة عطرة لتفوح بذكراك دائمًا وأبدًا وهذا الاخ سيكتب على محياه حنّا لم تمت ما دامت الحياة ترقص في احشائي
نم قرير العين يا ابا نصري فزوجتك سترتدي معطف الصّبر وتلفّع به ابناءك لتستمرّ الحياة رغم وجع في الصّدر اليم
وهذه الزّيتونة التي جلستُ وذويك تحتها قبل وفاتك باسبوع وسألتُ عن الجميع انذاك وعنك وعن زوجتك واولادك ستبقى شاهدة اخرى لعمق المحبّة لجيرة طيّبة وتبادل الاحاديث وشرب القهوة التي باتت اليوم مرّة بفراق خيرة الشّباب.