العيديّة مقاطع شعريّة

، بقلم كريم مرزة الأسدي

أنا وأمّتي، العيد وأمنياته، والحياة وسرّها، وبلدي وأحزانه، والأقدار ولعبتها، ما كان لو تتريّث، وتركّب الإنسان بالإنسانِ، حنانيك.

ملاحظة: المقطوعات والقصائد مختارة من قصائد مطولة.

1 - أنا وأمّتي (البحر مشطور الرمل - العروض هي الضرب صحيحة، لم يستخدمه القدماء ):

لا ترانــــي واحداً، تحتَ لسانـي
أمّــةٌ، ذرّاتهــا صـاغتْ كيــاني
يعـــربيٌّ فــي دمـائي والأمـانـي
وإذا ما مــتّ ُبارْضي فاقبــراني
لغـــةُ الضّـادِ وربّــي قـــدْ حباني
سرّها المكنون في حسن المعاني
فـتجلّــــتْ درراً درّتْ بيـــــــــاني
بانســيابٍ وشــجــونٍ وافتنــــانِ
ياعـــــراقٌ أنتَ ينبوع المعانـــي
طيبـــكُ الغافي ولا طعمُ الجنـــان

2 - العيد وأمنياته (البحر البسيط):

يَا عِيْدُ مَـاذَا تُمّنّي النّفْسَ يَا عِيْـدُ؟!
وَقــدْ تَوالَتْ لِمَغْناكَ الْمَقَالِيْدُ
مَا بَيْنَ غُرْبَةِ عَزٍّ سِمْتُ خَافِقَتِي
مِنْ أيْنَ لِي لَمّة ٌ بَسـْمَاتُهَا الْغِيْدُ؟!
غَطّـّتْ جِفُونَكَ - يَارِيْمَ الْفَلَا - رَشَقٌ
قَدْ كَحّلَتْ وَرْدَهَا يَاقُوْتُهَا السّوْدُ
شَعْشْعْ رَعَاكَ الّذِي سَوّاكَ لَاعِبَة ً
تَرْمي بِوَعْدٍ وَلَا تـَأتِي الْمَوَاعِيْدُ
يا لعبة َالدّهرِ: عينٌ رحتَ تغمزُها
للغيرِ وصلٌ....ولا عينٌ ولا جيدُ
للوصلِ دربٌ خفتْ عنّا مسالـكهُ
إذِ القلوبُ ســـواقٍ نبــعُها الصّيـدُ!!
هذي الحياةُ،وما كـــادتْ تخـادعني
حتّى تقحّمتُها، الإقـدامُ تعـويدُ
مـنْ لامني خمدتْ نبضاتُهُ عـجـزاً
والعـجْزُ طبعٌ لمنْ قدْ هدّهُ المـيدُ
ما هدّني أحــدٌ، لا والّذي فـُلقـتْ
منهُ النّـوى، فتعالى وهـو معـبودُ
أنعي إلـى النّفسِ: أيّامُ الصّبا رحلتْ
والباقيـاتُ لِمـا قــدْ فـــاتَ تقليدُ
ها.. ذا رجعتُ إلى همّـي أخالجــهُ
تُفنى الأسـودُ وتعـلوها الرعــاديدُ
مالي أكتـّــمُ رزقــاً للأنامِ شــــذىً
لولاهُ ما بـزغتْ هــذي الموالــيدُ
والنّبتُ ناجى أخــــاهُ النّبتَ من شبــقٍ
اثمــــرْ فقدْ خُمّرتْ تلكَ العناقيدُ
فدارتِ الدورةُ الكبـــرى بدارتهــا
وهـــــــلْ يُحــدُّ لأمــــرِ الكونِ تحديدُ
زهوتَ يا عيدُ، والأعيادُ تغريـــدُ
ياليتَ (شعري) تغطـّيهِ الزّغاريـدُ
ذكرى تمرّ، وأجــــواءٌ لها رقصتْ
أنّـــى يلعلعُ فــي الأبكــارِ تمجيدُ
تسابقَ النّفـــر المشـدودُ خاطــرهُ
هــذا إلى النـــايِ، ذاك المرءُ تجويدُ
شتّـانَ بينَ غنيٍّ لا زكــاةَ لـــهُ
ومــــنْ يجودُ بفطــرٍ وهـــو مكدودُ !!

3 - الحياة وسرّها (البحر البسيط)

ريْحُ الْحَياةِ ولا يَسـتحكمُ العدمُ
فاستلهم ِالوحيَ حتى ينصفَ القلمُ
لا يدركُ العقلُ ما بيــنَ الحياةِ وما
بينَ المماتِ صـراعاً كيـفَ يُختتمُ
فالأرض مائدةٌ والنـّاسُ مأدبـــــة ٌ
مـنْ فوقها والمنـــايا آكــلٌ نهمُ
أرى الحياة َ كسرٍّ، لطفُ بارئها
أعيى العقـــول َ، بما تحويه ينكتــمُ
إنّ التــــوازن َ- جـــلّ اللهُ مقدرةٌ -
مــن الخلية ِ حتى الكون منتظمُ
سبحان منْ أبدع التكوينَ في نسـق ٍ
لا ينبغي أنْ تحيدَ الشمسُ والنجمُ
وتارة ً قد نرى في طيشها عجبــاً
لا العـــــــدلُ بين ثناياها ولا القيمُ
تـــأتي المنية ُللصبيان ِتغصـبهمْ
روحَ الحيـاة، ويُعفى العاجــــزُ الهرِمُ
أنّى ذهبـــــــتَ لتسعى في مناكبــها
هـــــــــي المظالم ُ مَلهـومٌ ومُلتـهِمُ
فالضرغمُ السبعُ عدّ الأرض ساحتــهُ
والكلبُ مــا نالّ مـن عظم ٍ وينهزمُ
والغيثُ يهطلُ فــــوق البحر من عجز ٍ
ولا تدرُّعلــــــــــى تربائها الديـــــمُ
" دع ِ المقـاديرَ تجري فـي أعنّتها"
لا العـــلم ُ يدركُ مغزاها ولا الفهِــمُ

4 - الأقدار ولعبتها (البحر الكامل التام):

يَا لُعْبةَ الأقْـــــــدَارِ لَا تَتَرَدّدِي
زِيْدِي بَلَاءً مـَــــا بَدَا لَكِ وَانْكِدِي
وتهـوّري ما شئتِ أنْ تتهوّري
صبّي جحيماً وابْرقي ثمّ ارْعدي
بيعي الشهامةَ والمروءةَ وَابْخسي
وبصولةِ الأشرارِ قومي وَاقْعدي
لاتختــــــشي منْ دهرِكِ متقزّمـــاً
فإذا كبــــا قــزمٌ بحوْلكِ صعّدي
وتثقّفي بالهابطـاتِ، فمــنْ درى
زهوُ الجهولِ يضيءُ ممّا يرتدي؟
وتعـلّمي بيــــــن الخرائبِ وحشة ً
مــِــــنْ دونِ علمٍ نيّرٍ متجدّدِ
أمّا الطفولةُ والبــراءةُ فاعلمـــي
أطفالُنا ســعرُ الحليبِ الأفسـدِ
ثمَّ اسْلبي قــــوتَ الضعيفِ ولملمي
أموالَ قـارونٍ إليكِ وحشّـدي
أو صيّري الدينارَ ســــعرَ الدّرهمِ
ثمّ اسـحبي منهُ صحيحَ العسجدِ
عَــرَقٌ، عصارةُ فكرنا مـنْ ريّــهِ
وردتْ، فـــــــدكّتْ خدعةَ المتبلّدِ
يا نصفَ قرنٍ صدَّ مـــن كيدِ العدى
كي تقفزي فوقّ الدّجى المتلبّدِ!!

5 - بلادي وأحزانها (مشطور الرجز):

لوأطلقتني في سما رحابِها
أطيرُ في زهـــو ٍإلـى قبابِها
ألـتمسُ اللهَ علــى محرابـها
وأسكبُ الوجدَ علـى أعتابها
وألثـمُ الطهـرَ ثــــرى ترابها
لِما نظمتُ الحزنَ في غيابها
لو خبّأتنـي في هوى أهدابها
وكان لطفُ الردِّ فـي جوابهـا
ومــدّتِ الآمالَ مــنْ سرابــها
وأطعمتني القشــرَ منْ لبابـها
وجرّعتني المرَّ مـنْ شرابــهـا
لما نظمتُ الحزنَ فــي غيابـها
عـاتبتُها أرهفُ مـــنْ عتابـِــها
لو كان دفءُ الحقِّ في ضبابها
والشمـسُ لا تـأتي إلى أبوأبـها
وأمطرتنـي مـن لظــى عذابـهـا
والهمسُ يعلو من جوى شبابها
والطيرُ يشدو في ربــى هضابها
لما نظمتُ الحـزنَ فـــي غيابــها
لو أمّلتنــي في دجــى انتحابها
قد أُنزلَ الآمــانُ فــي حسـابـها
وحـلَّ اســـمُ اللهِ فــي شــعابــها
وتأنسُ الريـــمُ أســـودَ غابـــها
ويستظلّ ُ الطيــرُ مــنْ عقابـــها
وكــلّ ُ إنســــان ٍ لها أولـى بهــا
وسادَ فعلُ الخيرِ فــــي آحتسابها
لما نظــــمتُ الحزنَ فــي غيابـها

6 - ما كان لو تتريّثُ (البحر مجزوء الكامل):

ما كــــانَ لــو تتَريث
عوضاً تعيشُ وتلهثُ
رُيّضتَ تسعة َ أشهر
في ضنْك ِرحم ٍ تلبثُ
ماذا وجدتّ بذي الحيا
ةِ وكلُّ عمـركَ تبحثُ؟!
فإذا زهــوتّ محدّثـاً
غطـّى عليـكّ الأحدثُ !
أتـرى بإرضـكَ حارثاً
أمْ غيرَ أرضِكَ تحرثُ؟!
هلْ ترتجي في كلِّ ســا
ح ٍ أنْ يضمّكَّ مُمرثُ؟!
هذا الطـــــــريقُ مُمهدٌ
يعقبـــهُ دربٌ أوعثُ
وكذا الحيـــــاة ُ تدحرجٌ
لنعيمِـها أو تكـــرثُ

7 - وتركب الإنسانَ بالإنسانِ (البحر الكامل):

قالوا: لصحبكَ هلْ لديكَ يدانِ؟
بهما تردُّ فضيـلةَ الإحسانِ
وتخط في نهج الحياةِ معالماً
تهديكَ والخلانَ للإيمـــانِ
وتجــــسُّ نبضَ عراقِنا برجالهِ
وبرافديه وحسنهِ الفتـّـانِ
هلْ ما يزالُ على مكارم ِ إرثهِ
يحنوعلى الملهوفِ بالأحضان؟ِ
هلْ ياعراقُ تعيدُ أيّــــامَ المنى
مغناكَ أم ضرب ٌ مِن الهذيان ِ؟
واذا بهمسات ٍ تكفكفُ أدمــعاً
ويصك ُّ صوت ُ الحــزمِ بالآذان ِ
لا تقتل الأملَ البصيصَ لصـغرهِ
فلربّمــــا ثمراتُـــه القمـرانِ
كم ذي المروءاتُ الّتي بضمائرٍ
ماتتْ ولطـف ُالله ِ ليس بفان
هذي الحياة ُ ترى الممات َ بدايةً
لتفتح الأجيال ِ في الزمكانِ
فتعيدُ نشأتها،وتسحقُ سلفـها
وتركّبُ الإنسانَ بالإنسانِ

8 - حنانيك لي بين الفراتين أضلعُ (البحر الطويل):

حنانيك لي بين الفراتين ِ أضلعُ
تُلملمُ أنوارَ الجهامِ وتسـطعُ
تَهيَّجَ قلبي لوعةً بعـــــــدَ فرقةٍ
تهيمُ بآفاقِ الغروبِ وتَبـدعُ
ألا يا قوافي العينِ للشوقِ أدمعٌ
يالكِ مـــــنْ عينٍ وعينِيَ تدمعُ
عـــراقٌ توسّدنا (الثويّةَ) ليلهُ (1)
نــغرفُ،إذْ ضوءُ الثريّةِ يَلمعُ
ولمْ تكُ بينَ الصحوِ والنـومِ غـلّةٌ
ضيقُ بها وسعُ النهارِ ومضجعُ
وكانتْ ربوعُ الأرضِ تزهو بأهلها
ظِلالاً، وأغصانُ الشبيبة تُمتِــعُ
ولمّا وضعنا الشمسَ رهنَ صراعِنا
وخّى فؤادي كبدُهُ،وهـو موجعُ
فضاعَ شبابُ العمرِ يَلهمُ روحـهُ
وهيهـاتَ ما قدْ ضيّعَ الدهرُ يرجـعُ