غـــروب

، بقلم عدلة شداد خشيبون

وهذه التي بين قوسين تدحرجت عليها فاصلة الزّمن فأمست لا تقوى على الصّراخ الاّ من حنجرة بلغت من قلبها حدّ الفيضان وصوتها مبحوح تناشد القدر أن يكفّ عن جلد الذّات وصرخة الاحقاد.

ويأتيني فجر يوم جديد أستبشر به خيرًا أصالح الذّات لأراني ملفّعة بشال الغربة ومنتعلة صقيع الظّلم على أرض الظّالمين

وكانت في الحقل امرأة..وكان في الأحشاء جنين من الاشهر الاولى أخذه كماله...وأقبل المخاض ومعه زقزق عصفور الاحتضار...فرقص الجنين وطربت أحجار الحقل..واعتلت سماءه غيمة رماديّة اللّون باهتة كفّنته ببياض كفن ناصع حزين.

وتحت تلك الخروبة وارفة الظّلال جلست تناجي شمس الأصيل بأغنية المغيب ورقصت الغيوم في موكب جنائزيّ كبير لأضواء ملأت سماء المكان

وكأنّها نقول صعبة هي غربتي ونادرة هي حاجتي وسقف البيت يندف رغم طبقات الاسمنت الكثيفة التي كوّنته. صريعة هي شمس تمّوز اليوم صريعة والاضواء تبكي ذاتها باحمرها وتنزف بدموع حرارتها

تبا لك يا حلم الاوهام تقطّر في العين قطرات الاستسلام

لا تعاتبني ايّها القدر إن أنا لفّعت اصابعي بشريط احمر ووقفت على عتبة حريق الذّكريات لا لاحرق انامي بل لأكوي صدري بصفعة النّار

وإذ ذاك كانت همسة من اعماق الذّات

وهذا الغروب يمدّني بطاقة عجيبة تجعلني اهرب منه اليه...على شاطئ النّسيان.