السبت ٨ تموز (يوليو) ٢٠١٧
بقلم فاروق مواسي

لكنْ و لكنَّ

بعد تصفحي للمراجع اللغوية وتركيزها أقول:

لكنْ:

تأتي على وجهين-

* حرف عطف معناه الاستدراك، ويُعطف بها بعد النفي والنهي، وهي عكس (لا)- تفيد نفي الحكم عما قبلها وإثباته لما بعدها، نحو: ما جاء خالدٌ لكنْ رائدٌ.

ما أكلت خوخًا لكن عنبًا.

لكن: حرف عطف مبني على السكون، عنبًا معطوف على (خوخًا) منصوب، وعلامة نصبه الفتحة.

لاحظ ما يلي:

* أن (لكنْ) غير مقترنة بالواو، فلا يجوز أن يتتابع حرفا عطف، فإذا كانت الواوفي الجملة فإن (لكنْ) تكون المخففة للاستدراك لا عمل لها، وتُسمّى حرف ابتداء.

* أن المعطوف به مفرد، فلا يجوز العطف في جملة على نحو: "التفاح شهيّ لكنِ الفاكهة باهظة الثمن"، فهي في مثل هذه الجملة حرف ابتداء.

* أن يكون مسبوقًا بنفي أو نهي، فلا يجوز نحو: أكلت خوخًا لكن عنبًا.

* لكنْ- ابتدائية -

وهي حرف استدراك، وتكون في الحالات التالية:

إذا تلتها جملة، نحو نجح الطالب، لكنْ صديقُه لم ينجح.

أو قول زهير:

إن ابنَ ورقاءَ لا تُخشى بوادرُه
لكنْ وقائعُه في الحرب تُنتظر

لكنْ- حرف ابتداء واستدراك، وقائعُ- مبتدأ مرفوع...

إذا سبقتها واو الاستئناف، نحو الآية:

ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكنْ رسول الله- الأحزاب، 40.

الواو حرف استئناف، لكن- حرف استدراك، رسولَ خبر كان (المقدرة) منصوب...

إذا سبقها كلام مثبت، نحو:

الصدق منجاة لكنِ الصادقون قلائل.

لكنْ- حرف ابتداء واستدراك لا يعمل.

في مثل هذه الجملة يصح أن نستخدم (لكنّ) العاملة- المشبهة بالفعل، فنقول: لكنَّ الصادقين قلائلُ.

لكنَّ:

حرف مشبه بالفعل يفيد الاستدراك، وهو يعمل عمل (إنّ)، ولا يدخل إلا على جملة اسمية، نحو:

هو ملاكمٌ لكنّه مسالمٌ، فالهاء اسم لكنّ في محل نصب، ومسالم- خبر لكنّ مرفوع.

لا يصح استخدام (لكنَّ) أول الجملة.

في قولنا: خالدٌ عالمٌ لكنه بخيل، نستدرك أي نتابع- بعد أن عرفنا فيه صفة فنوضح صفة أخرى فيه.

من جهة أخرى، تأتي (لكنَّ) للتوكيد بدل الاستدراك في نحو:

لو فزت لحصلت على جائزة، لكنّك لم تفز.

يستحسن اقتران (لكنّ) بالواو للتفريق بينها وبين (لكنْ) العاطفة.

قد تُخفّف (لكنَّ) فتتصبح (لكنْ)- حرف استدراك لا يعمل، وتكون ابتدائية- كما ذكرت أعلاه.

لكنّ- قد تضاف إليها (ما الكافّة) فتكفّها عن العمل، وتصبح حرف استدراك لا يعمل، نحو:

ولكنما أسعى لمجدٍ مؤثَّلٍ
وقد يُدركُ المجدَ المؤثَّلَ أمثالي

مشاركة منتدى

  • لم أفهم موجب هذا التفصيل لم لم يقل النحاة أنها حرف ابتداء مطلقا فهل من فرق أن أقول "ما أكلت تفاحا لكن عنبا هذا الصباح" وأن أقول "ما أكلت تفاحا ولكن عنبا هذا الصباح"؟
    قد يبرر هذا التفريق أن يتعلق في العبارة الأولى ظرف الزمان بالفعل الظاهر "ما أكلت" فيكون المعنى أنّ نفي الأكل إنما قيد بهذا الظرف أما في العبارة الثانية فيكون النفي مطلقا والظرف متعلق بالفعل المحذوف فقط على افتراض أن الجملتين في العبارة الثانية منفصلتان (ما أكلت تفاحا) و (لكن أكلت عنبا هذا الصباح).
    أما إن كان للجملتين نفس المعنى فما الداعي لكل هذا؟

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى