لوحة عزاء

، بقلم إسلام صالح

رن جرس هاتفي المحمول فالتقطته بصعوبة من على منضدة حجرة المعيشة حيث كنت مستلقيا على اﻷريكة منهكا من يوم عمل شاق وأقلب في قنوات التلفاز، بلا أي هدف كعادة بعض الناس حينما لا يجيدون ما يفعلونه آملين في أن يجدوا ما يجذبهم لمشاهدته،نظرت في الهاتف فوجدتها شقيقتي وتساءلت ما سر هذه المكالمة في هذا الوقت المتأخر.

أخفضت صوت التلفاز وردت عليها فإذ بها تبلغني بخبر وفاة عميد العائلة وهى تبكي،أغلقت الهاتف واعتدلت في جلستي وظللت أترحم عليه وعلى أمواتنا جميعا وحولت التلفاز إلى قناة القرآن الكريم -أخيرا وجدت قناة أثبت عليها -،وأشعلت سيجارتي وظللت شاردا أفكر في مواقفه الطيبة مع أفراد اﻷسرة، ولا أدري ماذا أفعل حتى الصباح للمشاركة فى الجنازة.

استقليت سيارتي وتوجهت إلى منزل شقيقتي بعد قضاء ليلة من النوم المتقطع،واصطحبتها هي وزوجها إلى الجنازة وبعد الانتهاء من مراسم الدفن أخذ أفراد اﻷسرة يعزون بعضهم البعض أمام قبره وتتردد الأسئلة المعتادة في مثل هذه المواقف متى حدثت الوفاة وكيف وهل كان مريضا ووو...ألخ.

اصطحبت شقيقتي وزوجها مرة أخرى إلى منزلهما للحصول على قسط من الراحة قبل موعد العزاء المقام في أحد المساجد الكبيرة ليلا.

وصلت إلى المسجد وأول ما وقعت عليه عيناي لوحة على القاعة المقام بها العزاء مضاءة بحروف اسمه..توافد اﻷقارب والأهل واﻷصدقاء للعزاء وتكررت الأسئلة المعتادة فضلا عن التحدث عن مواقفه وسمعته الطيبة وكل من كان بقربه ظل يحكي عن أخر حديث دار بينهما وشعوره بدنو أجله...إلخ.

في نهاية العزاء انطفأت اللوحة بنور اسمه وخرج المعزين لاهين في الحياة في انتظار أن تضاء اللوحة بإسم جديد.

شعرت حينها أن هذه اللوحة تلخص حياة اﻹنسان فعندما يأتي إلى الدنيا تضيئ اللوحة بنور اسمه لمدة من الوقت حتى يأتي موعد رحيله فتنطفئ لتصبح سوداء حدادا عليه.