فرشاة الكلمات

، بقلم محمد فاضل

على شاطئ الكلمات حاول أن يرسم بفرشاته زفرات نفس حائرة تشتاق لربيع ...تحتدم لشتاء ..تداعب خريفا ...تحتار صيف حاول أن يسترجع ما ليس له للرجوع سبيل ..ربما لم يُكمل الطريق أو حاول أن ينهى المَسير وفى ذاكرته رسالة
مطويَّه...من الأيام المنسيَّة التى لم تؤثر فيها عوامل الفناء ... فما زال طَلَل الحنين لفصول خَلَت يستجدى الفرشاة أن تلامس اللوحه .. لكنها تعاند ..تمتزج بالألوان لكنها عَبَثاً ترسم حلما مختزلاً فى أروِقَةِ نفس حائرة ..كم تعددت الأمانىُّ

بتعدد الفصول واختلاف العصور ...منها ما تعثَّر .. ومنها ما تبعثر...أو تحقق ..أو تلاشى فى طىِّ الزوال ومنها ما زال فى مرحلة المخاض يصدر أنيناً .. يبعث أملاً..ما زال يستجدى الفرشاة أن تخٌطَ خطوطاً..ترنو مقلتيه بقلق.. بشغَف ..

بنصب .بترقب .. بشوق ... بنفور لما قد ينتج من تلامس الفرشاة مع الورق .. ربما كان الحنين أو الهروب ..أو الغموض
..أسباب أزلية للإختلاء بفرشاة الذكريات ..فصول تزول ..أعمارٌ لن تعود .. أمنيات بلا حدود ..شروق وغروب ..
بزوغ وأفول ..جسد وروح ..كتمان وبَوح ..أمواج تتلاطم ..وأخرى تتهادى ..لكن جفَّت الألوان وتطايرت الأوراق وما زال يترقب القرص الدامى وقد احتضنته صفحة الماء لتزداد به تَخضُباً.. وأدرك انه لا شروق أزَلىّ ..ولا غروب سرمدىّ وتم حفظه فى غرفة محمكة الإغلاق وهو ما زال يبحث عن الريتاج, تَذَكَّر أيضاً عدم اندماج الملح الأُجاج
بالعذب الفرات وأيقن أن هناك منطقة فى النفس تحمل خصائص الحالتين كما بين الملح الاجاج والعذب الفرات.
فلا ينفك الانسان أن يكون ملحا دائما أو عذبا ..ولا يتذكر ماضياً دون رسم حاضرٍ .. ولا يعيش دونهما ..وقتَها أشفق على الفرشاةِ عصيانها ..وعلى الألوان جَفافها وعلى الأوراق تناثرها ...

محمد فاضل البساطي