غرامٌ..مع أستاذة الرياضيات

، بقلم جورج سلوم

الأيام متشابهة.. ومتطابقة.. بل متوازية (على طريقة الرياضيات)!

النظام الدوري.. هوالمسيطر على حياتنا.. ونحن ندور أو ندار في (حلقةٍ مفرغة ونصفُ قطرها ثابتٌ رسمه القدر ).

فالأرض تدور في مسارٍ ثابت.. والشمس تشرقُ كل يومٍ من الشرق فقط!... وعقارب الساعة تدور في اتجاهٍ واحد.. والدقيقة التي تمضي لا لن تعود.. ولو أوقفتَ ساعتك أو حتى كسرتها..
الأمر الحتمي.. هو أنه هناك بداية لحياتنا وهناك نهاية.. وهناك(خط بياني) يصل بينهما..قد يكون على شكل (قطعٍ مكافئ أو ناقص)..... أو قد تكون (معادلات) حياتك قابلة للحل بوجود مجهول واحد أو اثنين... أو قد تكون للأسف غير قابلة للحل... فترسب في مقرر الرياضيات بكل بساطة.

في حياتك (متتاليات و متواليات).. و(نظريات) و (فرضيات) و (مسلّمات) لا تحتاج إلى براهين.. وهناك مسائل وقضايا معقدة تجهد في إثبات صحتها..ولن يصدقك أحد.. حتى ولو أقسمت اليمين.

وفي حياتك أرقامٌ..ثابتة كراتبك الشهري (بكلّ أسف) ورقم هاتفك..ومتحولة كعمرك الذي يتناقص..وضغطك الذي يرتفع...

قلت لها:

- كونك مدرّسة رياضيات عتيقة..قد تصبحين فيلسوفة مثل (فيثاغورث) و (أرخميدس)
قالت:

- إيماني بالرياضيات في حياتي جعلني واقعية... فأنا مجرّد رقم في السجل المدني للأحياء..ثم أصبح رقماً في سجل الأموات بعد وفاتي..

ضحكتُ... وقلت:

- هل أنت رقمٌ فردي أم زوجي..أقصد هل أنت متزوجة؟

ابتسمتْ غصباً وارتبكتْ... وأصابعها ضحكت ْ وبكت ْ... قالت:

- أنا رقمٌ فردي وقريب ٌمن الصفر.

- إذن أنتِ (واحدْ)... فهو الفردي الأقرب إلى الصفر..وبالتالي أنتِ وحيدة وغير متزوجة.

أجابت:

- أنا الرقم (ناقص واحد).. أنا مطلّقة.

قلت:

- للأسف..هذا رقمٌ سلبيّ..ويقع تحت الصفر.

قالت:

- وهل أنت إيجابي يا ترى؟

- أنا؟؟؟.... هل تسألين عني؟... أنا كتلة من السلبيات... أنا سلبيّ الشحنة وسلبيّ السيرة وسلبي ّالزمرة الدموية.. ومسلوبُ الارادة والكرامة... أفعالي منقوصة ومذمومة...ومعدّلي في الرياضيات يقع تحت الصفر بكثير.. تدخيني يسلبني صحتي.. وقلقي يسلبني راحتي.

- ألا توجد عندكَ أرقامٌ إيجابية..ألا يزداد عندك أي شيئ؟

- نعم وبكل تأكيد.. عمري.. ووحدتي وعزلتي وغربتي.. ويزداد فقري ووزني.. ويرتفع معدل السكر في دمي..

قالت:

- إن كنت تبحث عن صديقة أو ما شابه ذلك.. أو تحاول التقرّب مني بمسايرتي كلاميا ً.. فقد أخطأت العنوان...

- أنا لست بحاجة للنساء.. فلديّ كل نساء الأرض.

وتابعتُ الكلام بالرغم من استغرابها ودهشتها:

أمارس الحب مع كلّ النساء بالفكر والحلم فقط..على طريقة (ما ملكت أيمانكم) ولا أملك منهنّ شيئا.

- أنت مغرقٌ في السلبية أكثر مني بكثير.. أما أنا فأجمع الرجال في ذاكرتي ثم أطرحهم وأقسّمهم ثم أضربهم على طريقة جدول الضرب فأحصل على نتيجة ايجابية.

- لم أفهم شيئاً

هكذا قلت..فأضافت:

- هذا لأنك ضعيف بالرياضيات فحاصل ضرب عددين سلببيين يصبح موجباً

- آه الآن فهمت... تعالي إذن نضرب سلبياتي بسلبياتك.. ثم نعجنهما عجناً في بوتقة واحدة.. ونصهرهما ونصالبهما.. فنحصل على نتيجة ايجابية.

قالت:

- أضحكتني ولم أضحك منذ زمن..هل تقصد أن نضرب موعداً غرامياً؟؟!!

قلت:

- نعم..ولم لا.. أضربكِ وتضربيني.. في أحد مضارب بني عبس.. بدل أن نكون مُضربين عن الحب.
أومأت برأسها ثم قالت:

- مسألتكَ مستعصيةٌ عن الحل... أظنّك سترسب مجدداً في مادة الرياضيات.