عودةُ الرّوح عزالدين أبو ميزر

عَجَباً بالسّلاحِ نقتلُ بعضاً
لِفراقٍ ما بعدهُ من تلاقي
بِعُيونٍ حمراء تقدحُ ناراً
ووُجوهٍ مثلَ النّعالِ صِفاقِ
وقلوبٍ من الحجارةِ أقسى
ونفوسٍ مملوؤةٍ بالنّفاقِ
تتنزّىَ نذالةً وفجوراً
وتراها كالقيحِ في الأحداقِ
أين منّا أُخوّةً ندّعيها
أم هوَ الحقدُ خلفَ تلكَ المآقي
وَمَبَادي يُقالُ قد أخرجتنا
من ضلالٍ وفُرقةٍ وآنْشِقاقِ
أم تُرانا نعيشُ كِذْبةَ عُمْرٍ
وجميعُ التّاريخِ مَحْضُ آختلاقِ
وبأنّا في الجاهليّةِ نَحْيَا
ما خرجنا من رِبقها والوثاقِ
ومفاهيمُ الصّحراءِ تحكمُ فينا
من غِلاظِ الأعناقِ والأشداقِ
ما تناهَوْا عن مُنكرٍ فَعَلوهُ
بِئْسَ ما يحملونَ من أخلاقِ
مزّقوا لُحمةَ العراقِ آنْتقاماً
فإذا بالعراقِ شِلْوَ عراقِ
رِحْلَةُ الصّيفِ والشّتاءِأعادت
قاذفاتٍ للموتِ والإحراقِ
تتلوّى صنعاءُ من ألَمِ الجوعِ
فتبكي دمشقُ مُرَّ الفِراقِ
أنعمَ اللهُ من عَطاهُ عليهم
وحباهم كَرائمَ الأرزاقِ
وغِنىً أبهر العقولَ مَداهُ
وتعدّى مداهُ كُلَّ نِطاقِ
لو رآهم قارونُ يوماً لَأغضى
وتشكّى من شِدّةِ الإملاقِ
بِأْسُهم بينَهم شديدٌ نَراهُ
هُوَ أمضى من السّيوفِ الرِّقاقِ
وأمامَ العِدا تراهم خِرافاً
ونِعاجاً ذليلةَ الأعناقِ
يَتَرَجّوْنَ وُدّهم ورِضاهُم
ليسَ إلّاهُمُو لهم من واقي
ويخافونَ صيحةً إنْ أتَتْهُم
وأَصَمَّتْ فما لها من فَواقِ
وتراهم يمشونَ والخوفُ فِيهم
بالتَّلابيبِ آخِذٌ والخِناقِ
ما سوى الموتِ إن ارادوا خلاصاً
وعليهم صعبٌ وَمُرُّ المذاقِ
زُعَمَاءٌ هُمْ أمْ دُمَىَ شَطَرَنْجٍ
تَنْتَقِيها أصابِعُ الحُذّاقِ
هَا قِناعُ الخِداعِ أُسْقِطَ عنهم
لم تَعُدْ حاجةٌ لِرُقْيَةِ راقي
وإذا الحقُّ للعُيونِ تَبَدّىَ
وتجَلّىَ بِوجهِهِ البَرّاقِ
فَهْوَ بُشرى الْأيّامِ تحملُ فيها
عَوْدَةَ الرُّوحِ بعدَ طولِ اخْتِناقِ
وسيعلو النِّداءُ بعدَ خُفوتٍ
ما تَعَدّىَ قَبْلاَ عظامَ التّراقي
وأرى ساعةَ الخلاصِ تَدانت
وأرى الفجرَ مُؤْذِناً بأنْبِثاقِ