زهرة في حوض الرب والثكل هدى عثمان أبو غوش

"زهرةٌ في حوض الرب" مجموعة نصوص أدبية للكاتبة الفلسطينية سعاد المحتسب لدار النشر فضاءات عمان -الأُردن في 265 صفحة.

هي نصوص من رحم الوجع، وحروف حزينة مُتعبة، تتنهد الآهات تتسلق حبل الاشتياق لملاكها الصغير عمرو، زهرة في حوض الرب الذي خطفه المرض، ولأن الوجع كبير فإن الكاتبة تكتب له.

تقول في نص"أُريد أن أكتب" ص 226" أكتب عن قطعة من الروح حجزت مقعدا في الجنة ، تركتني بين الحلم والحقيقة أنتظر وأكتب."

جاءت نصوص الكاتبة مليئة بالمشاعر الجياشة لأُمّ ثكلت صغيرها، فعبّرت عن ألم الفراق والغياب بصورة مؤثرة من خلال مناجاتها ورجائها له.

تقول في نص"سألتني" ص202.

"تعال ونم قريرا في سريري
أُخبئك تحت جلدي في عظامي
فأنا لا أقوى على الفراق."

عبّرت الكاتبة عن وِحدتها، حالتها النفسية، جُرحها، وحالتها المتعبة، كما وعبّرت عن مدى اشتياقها لصغيرها من خلال رسائل مؤثرة له، فتستذكر خصاله وعلاقته معها، وطفولته التي سلبها المرض في عدة نصوص.

"مساء الخير يا صغيري"، "قطعة القلب تستعجل الرحيل".

ومن خلال مراثيها لإبنها نكتشف تمرد الكاتبة وعصيانها على أفكار المجتمع، فهي أُنثى ترفض حواجز الأحلام، وحياتها سلسلة من الرفض.

تقول في نص "حفنة نفاق" ص39" امرأة لا تنوي الستر كما تقول جدتي المستلقية بقبرها، المفجوعة بالحياة والناس، امرأة تعيب على الشرق وتشرق كل ليلة من نافذة التمرد.
وتنتقل الكاتبة من الهمّ الخاص الحزين إلى الهمّ العام حيث الموت والشهداء أصبح عاديا، وإلى الخيبة والخذلان من العالم. وتنتقد الكاتبة المجتمع الذكوري وتصفه بالمعطوب، كما وتنتقد خطابات الساسة المزيّفة وحتى مشاعر البشر التي أصبحت منظمة وباردة، وتثني على الأُم لما تقدمه من تضحيات.

استخدمت الكاتبة أُسلوب المناداة، الخطابة، والتساؤلات وكذلك التكرار والتأكيد والإستعارات، وكانت اللغة شعريّة ،كان للشهور حيز في نصوصها "مايو المقدس" "آذار العظيم " "أغسطس المبارك " وذكرت أيلول في إحدى نصوصها.