طير بأربعة أجنحة وكيفية التعامل مع المراهقين عبدالله دعيس

رواية اليافعين"طير بأربعة أجنحة" للأديبة نزهة أبو غوش، صدرت عام 2017 عن مكتبة كل شيء الحيفاوية.

العنوان يحمل معنى الخيال الجامح الذي يحبّه الأطفال ويجذبهم للقراءة، وإن كانت هذه الرّواية واقعيّة بامتياز: شخصيّاتها من الواقع، وأحداثها من الواقع، وتعكس صورة حقيقيّة لما يدور في عالم المراهقين، وعلاقاتهم مع بعضهم ومع معلّميهم ومع والديهم وأعضاء أسرهم.

استطاعت الكاتبة أن تسبر نفسيّة طفل مراهق، وتتقمّص شخصيّته، وتكتب بلسانه، معبّرة عن خلجات نفسه، وعن المشاكل التي يواجهها في بيته ومدرسته وبين أقرانه، وأن ترسم صورة واضحة لما يراه هذا اليافع، ونظرته للأشياء من حوله وتعامله مع الآخرين.

تتطرّق الرّواية إلى مجموعة كبيرة من القيم التّربويّة، وتقدّمها للقارئ اليافع والشّاب وإلى الآباء والأمّهات بأسلوب مشوّق مثير جذاب، يتبيّن من خلاله القارئ مواضع الخطأ، ويستشفّ منه الصّواب، ويصل إلى ما تريده الكاتبة من تعزيز للقيم الإيجابيّة في المجتمع، دون وعظ ولا تلقين، بل عن طريق الحكاية المشوّقة التي لا تخلو أبدا من الإثارة والفكاهة.

الأمّ والأب القدوة موضوع هام تتناوله هذه الرّواية، فالأمّ هنا تنهى ابنها عن استخدام الحاسوب وتضييع الوقت بتصفّح الفيسبوك، بينما تقضى جلّ وقتها لتفعل ما نهته عنه، والأب يعاقب الابن بقسوة عندما يصل إلى علمه أن ابنه يدخّن، بينما هو أحد المدخّنين، تناقض لا يمكن أن يساهم في تربية الطفل تربية سويّة قويمة.

والوالدان في هذه الرّواية لا يدركان فعلا التّغيرات النفسيّة التي تحدث لابنهما خلال نموّه ودخوله سنّ المراهقة، ولا يحسنان معاملته، ولا يشعرانه أنّهما يفهمانه. لذلك فإنّ هذا الطفل يقوم بالكثير من الأعمال فقط من أجل لفت النّظر إليه وجلب انتباههما له، لكن ردة فعلهما تكون بعقابه واستخدام العنف اللفظي تجاهه. وهذه رسالة إلى الآباء والأمهات لحسن التعامل مع أبنائهم ومحاولة فهمهم، وأن لا يتصرّفا كشرطيين بل كأبوين، وأن يقوما بالتعزيز الإيجابي لأبنائهم بدل العقاب والأذى. وكذلك ضرورة التواصل الصحيح والإيجابي مع الأبناء؛ فكثير من المشكلات تنشأ بسبب ضعف التواصل بين الآباء وأبنائهم. وهنا أيضا يبرز دور الجدّة الإيجابي والمكمّل لدور الوالدين، فهي دائما داعمة للطفل وتضفي عليه الحنان والرعاية، التي قد يفتقدها في خضم انشغال والديه عنه.

وتتناول الرّواية أيضا دور المدرسة، والأساليب الخاطئة في التّعامل مع الطلبة في سنّ المراهقة، وما ينشأ عن ذلك من مشاكل لهم. وتركّز الكاتبة على أهمية تنمية المواهب لدى الطلبة وتعزيزها وتطويرها، وأن يدرك المعلمون مكامن القوّة لدى طلبتهم ولا يجعلوا العلامات في المواد الدراسيّة هي المقياس الذي يقيسون به الطّالب.

سيحلّق أبناؤنا عاليا بأجنحتهم التي نصنعها لهم عندما نفهم حاجاتهم ونراعي قدراتهم وننمّي مواهبهم ولا نقمعهم ونزرع روح الخنوع بهم. رواية واقعية مقنعة ومفيدة.