َنشِيدُ الخُلوُد ِ

، بقلم حاتم جوعية

عَشِقتُكِ رُغمَ جميع ِ الصِّعَابْ
فأنتِ ورودُ حياتي الرِّطابْ
أراكِ بروحي وعيني وفكري
ملاكا ً بريئا ً يُنيرُ الهضابْ
تلوَّعتُ حُبًّا وكنتُ الخَليَّ
عَشِقتُكِ والعُمرُ غضُّ الإهابْ
تَظلينَ أجْمَلَ ما قد رأيـتُ
فتاة َ المُنى والشَّذا المُسْتطابْ
أحِبُّكِ للفنِّ يسمُو هواكِ
بفكري عُلوًّا مديدَ السَّحابْ
رَأيتُكِ فابتهَجَتْ جنَّة ُ الرُّو
ح ِ، عُمري تجَلى بأبْهَى كتابْ
وَلوَّنتِ عيشي فأضحَى جميلا ً
عليهِ ترفُّ أماني عِذابْ
وَكنتِ كأرض ِ بلادي سَناءً
وفيكِ الخُشُوعُ... إليكِ الإيابْ
أحِبُّكِ عُمْرَ الزَّمان ِ وَأبقى
وَفِيًّا على الحُبِّ رغمَ الصِّعَابْ
لأنَّكِ ُفقتِ جميعَ العَذارى
جمالا ًوسحرًا...وعلمَ الصَّوابْ
وَصَوتُكِ أجملُ صوتٍ سَمِعتُ
نشيدُ الخُلودِ... ُلحُونٌ طرابْ
حياتي وَروحي وَمُنية َ عمري
فغيرُكِ كلُّ جمال ٍ سَرابْ
وَصَلتِ لقلبي بدون ِ عَناءٍ
بنيران ِ حُبُّكِ زدْتُ التهابْ
كأنا وُلِدنا قُبَيْلَ الزَّمان ِ
وَللأرض ِ جئنا كأنا غِرَابْ
سَكرتُ بعَينيكِ منذ ُ الوجود ِ
وَشَعَّتْ خُمُورُكِ أحلى حُبَابْ
مِنَ النور ِ نحنُ برانا الإله ُ
وَللنَّاس ِ من طينة ٍ أو ترابْ
حبيبة َ قلبي لماذا البُعادُ
وَفيك ِ الأماني وَكُلُّ الطِلابْ
وَغِبْتِ فذابَ الفؤادُ التِياعًا
وَحَلَّ الشَّقاءُ فكانَ العَذابْ
وَسَافرتِ من دُون ِأن تخبريني
فذقتُ الأمرَّين... زدتُ اكتِئابْ
وَطالَ اتصالي وما من مُجيبٍ
هَواتِفكمُ ْ لا صدىً... لا جَوابْ
لإن غِبْتِ عني قليلا ً فعندي
شهورًا تكونُ.. سنينا ً عِصَابْ
غِيابُكِ عَمَّقَ أغوارَ جُرحي
وَأظلمَ عيشي، وفجريَ غابْ
فآه ٍ لحُبِّي وقلبي الكئيبِ
كفاهُ اعتِلالا ً... كفاهُ اضطِرَابْ
لإن مَرَّ يومٌ وما من لقاءٍ
وَلمْ أحظ َ منكِ بأحلى عتابْ
يكونُ الجَحيمَ وَسوءَ الوَبال ِ
وَهَمًّا عظيمًا يطولُ السَّحابْ
أكيمياءَ روحي كفانا بُعادًا
فآنَ اقترانٌ لنا واقتِرَابْ
حَبيبان ِ نحنُ إلى أن ينامَ الزَّمانُ،
وَتنضُو الحُروفُ العِجابْ
وَيَسكنُ خفقُ النجوم ِ الدَّراري
وَيصمتُ دمعٌ يَهِلُّ انسِكابْ
لقاؤُكِ يبقى النعيمَ لقلبي
وَبُعدُك ِ حزنا ً وليلا ً مُهَابْ
وَإني الذي عَبَدَتهُ العذارى
وَفِيَّ فقدنَ النهى واللبابْ
لأجل ِ جَمالي يذبنَ هيامًا
وَمع شعريَ الفذ ِّ ُتهْنَ انسِيابْ
جَميعُ الغواني احترَقنَ بحُبَّي
لنيل ِ ِوصَالي أسَلنَ اللعَابْ
وَهَيهات أسلوُ هَواكِ وَإني
وَقفتُ حياتي... إليكِ المَآبْ
فطيفُكِ دومًا بعُمق ِ خيالي
وَإن غِبتِ عنيِّ وطالَ الغِيابْ
تَظلينَ أحلى فتاة ٍ عَرَفتُ
تُشِعِّينَ بالسِّحر ِ بين َ الكعَابْ
وَإني فتاكِ الذي َتعْهَدِينَ
سَأبقى وَفيًّا ليوم ِ الحِسابْ
وَرَبُّ المبادِىءِ والمُثل ِ النَّيِّ
رَاتِ وَليسَ بقولي اصْطِخابْ
وَلم أنسَ أيَّامَ فيها التقينا
وقد أمرَعَ الزَّهوُ فينا وَطابْ
فنرتعُ وَنضحَكُ في لهونا
وَيكثرُ فينا المُنى والدّعابْ
كأنَّ الذي كانَ من أمرنا
كحُلم ٍ جميل ٍ وَوَهم ِ سَرابْ
سَلامًا إليكِ سَلامَ الغرام ِ
سَلامَ الفؤادِ الكئيبِ المُذابْ
سَأبقى فتاكِ الذي َتعْهَدِينَ
مثالَ الفِدَا والمُنى المُسْتجَابْ
وأنتِ ملاكٌ بقلبي بريىءٌ
يُشِعُّ سَناه ُ كضُوءِ الشِّهَابْ
تعَمَّدْتُ بالعِشق ِ منذ ُ الوجودِ
وَأترَعْتُ بالسِّحر ِ كلَّ الشِّعَابْ
لإن عِشتُ أبقى الكريمَ الجَسُو
رَ الأبيَّ الوفيَّ مَلاذ َ الصِّحَابْ
وَإن متُّ هذا مَصِيرُ الحَياةِ
بموتي يَمُوتُ الشَّذا المُسْتطابْ
حَياتي فتاكِ َلجَذرٌ عَميقٌ
يَغوُصُ بأعماق ِ هذا الترابْ
وَهيهاتَ يُنزَعُ عنه ُ غصُونٌ
سَيبقى مُقِيمًا وَأنى انسِحَابْ
فعُذرًا إذا شابَ شعريَ حُزنٌ
وَحَلتْ بشعري مَعَان ٍ غِضَابْ
وَحيدًا أعاركُ خطبَ الحَياةِ
وَتدفعُني رغبة ٌ للغِلابْ
وأظمَأ والكأسُ في راحَتيَّ
َلمُترَعَة ٌ دائمًا بالشَّرابْ
وَأروي العِطاشَ ينابيعَ حُبِّي
وَعنهُم أخَفِّفُ هَولَ المَصَابْ
كبيرٌ على الذلِّ ربُّ الإباءِ
وَلي موطِنُ المَجدِ فوقَ السَّحَابْ
أطِلُّ على الكون ِ.. أحْيَا الكفاحَ
وأترَعتُ كلَّ الذرَى بالخِضابْ
وأختالُ مثلَ وُرُودِ الجنان ِ
أميرُ البيان ِ شديدُ العِقابْ
أعَدتُ إلى الشِّعر ِ رَوْعَتهُ من
بَديع ِ البيان ِ مَعان ٍ غِرَابْ
وَقد عاثَ فيهِ الرُّعَاعُ سنينا ً
وَكم شَوَّهُوهُ بدون ِ صَوابْ
سَأرجِعُ للشِّعر ِ دولته ُ مِثْ
َلمَا كانَ ديوانَ كلَّ العِرَابْ
وَشعري يُحَرِّكُ حتى الصُّخُورَ
ولكنَّ أشعارَ غيري هَبَابْ
وَشعريَ أقوى منَ المُستحيل ِ
يُعَانِقُ في المَجدِ شُمَّ الهِضابْ
رَفيقُ المُناضِل ِ في المَعْمَعَان ِ
يُشِعُّ سَناءً بأبهَى ثيابْ
غدًا ينجَلي الحُزنُ عن عالمينا
تزاحُ سُدُولٌ وَيجلوُ حِجابْ
مَلاتُ سَماءَ البلادِ كفاحًا
وَحَطمتُ كلَّ الصُّخور ِ الصِّلابْ
وَحَرَّكتُ في الناس ِصوتَ الضمير ِ
ومن بعدِ أن كانَ تنِّينَ غابْ
وَعَمَّقتُ للوَعي ِ جيلا ً فجيلا ً
وَأدمنتُ دومًا رُكوبَ الصِّعَابْ
سَأبقى المَنارَ لكلِّ الشُّعوبِ
وَصَوتَ الإلهِ العظيم ِ المُهَابْ
وَضعتُ العُلومَ الأصُولَ الرَّواسي
وأشرَعتُ نحوَ العُلا كلَّ بابْ
وَلم يُخلق ِ الفنُّ إلا َّ لإسمي
وَخَط َّ يَرَاعيَ كلَّ كتابْ
أباركُ في الناس ِأهلَ الطمُوح ِ
وَللمَجدِ والفخر ِ شَدُّ الرِّكابْ
وَسَارُوا السِّنينَ بكدٍّ وَجُهدٍ
وَلمْ ييأسُوا أو يَمَلوا اقترابْ
أنا عُنفُوَاني تحَدَّى الدُّهورَ
تعَانقني الشَّمسُ رُغمَ الضَّبَابْ
وَأرنو لصَوْبِ النجوم ِ الدَّراري
وَأختالُ بينَ الذرى والقِبَابْ
أسيرُ لأجل ِ ابتغاءِ الأماني
وَأطوي الفدَافِدَ... أطوي الشِّعَابْ
أريدُ الحَياة َ لكلِّ الشُّعُوبِ
صَفاءً نقاءً... أماني ُتجَابْ
إذا متُّ حُبًّا فزُوري ضَريحي
وَنوُحِي عَليَّ بدمع ٍ مُذابْ
وَنادي بصوتِكِ لو كنتُ ميتا ً
تجيبُكِ روحي وَراءَ الترَابْ
سَيَبقى ليَ الذكرُ طولَ الزَّمان ِ
ِلبَذلِي الذي كانَ دونَ حِسَابْ
وِشعري سَيَخلدُ جيلا ً فجيلا ً
يكونُ المَنارَ لجيل ِ الشَّبابْ
يُدَوِّيِ كرَعْدٍ بأرض ِ الجُدُودِ
وَيبْعَثُ غيثا ً لأرض ٍ يَبَابْ
عَشِقثكِ قبلَ انبثاق ِ الحَياةِ
وَيومَ لِقاكِ لقيتُ الجَوَابْ
فأنتِ السَّناءُ وأنتِ الوَفاءُ
وَإني الأبيُّ الذي لا يَهَابْ
خَبرتُ الحَياة َ بعُمر ِ الوُرُودِ
وَحَلتْ عَليَّ الرَّزايا الصِّلابْ
عَرَكتُ الخُطوبَ بعزم ٍجَسُور ٍ
وَلمْ أكترثْ للعِدَا والذئابْ
فهَيْهَاتَ يسكنُ أو يَسْتكِينُ
الذي عانقَ المَجْدَ غَضَّ الإهَابْ
دَحَرْتُ القيودَ وكلَّ السُّدودِ
أزَلت بدربي سَدِيمَ الضَّبَابْ
وَطفتُ العَوالمَ شرقا وغربًا
لأجل ِ هَوَاكِ أخوضُ العُبَابْ
وأقسْمُ باسْمِكِ لن أستريحَ
إلى أن أنالَ المُنى والرّغابْ