خشيةٌ وأمل

، بقلم ضو سليم

ما إن بدأت أشِعّةُ الشمسُ تننتشِرُ في الأرضِ فاردة أشرِعةَ نورِها في كبد السماء، حتّى اِعتلى حَسّانُ صهوة حِصانهِ وانطلق كالسهْمِ يشُقُ الفلاة تمتدُ أمامهُ الرِّمالُ كُثبانًا تلُفُّ الدُنيا بِصُفرة فيها بريق الذهب و لمعانهِ كانت الصحراءُ شاسِعةً جدا و قاحلة لا زرع و لا ضرعَ، خالية من كُلِّ شيْءٍ إلّا من تجاعيد الرِّمال المُنسابةِ في الْتِواءٍ و انسِيابٍ. تُداعبُ أنفهُ رائحة الشِيح و الزعْترِ التي تحملها بعض النُسيمات المنبعثة من جهة الشّرْقِ، كان اليومُ حارًّا قائِظًا شديد الوَطْأةِ. زاد وطْأتهُ مرضٌ مُباغتٌ أصاب حبيبتهُ "سُلاف" ليلة البارحة، لقد كانت تنعم بالصحَّةِ و العافِية حتّى المساء ثُمّ أخذت صحّتُها تسُوءُ و تتقهقر فشَحُبَ وجهُها و غارتْ عيناها و استلقت على الأرضِ في تراخٍ و ذُبُولٍ و إعياءٍ كانت حبيبتهُ و فاتنتهُ و رفيقتهُ الدائمة في حِلِّهِ و ترحالهِ كانت شقراء جميلة المنظرِ حوراءَ العيْنيْنِ تزينها غرة بيضاء في ناصيتها و كان يُكنُّ لها من الحُبِّ الشيء الكثيرَ ممّا جعلهُ يخْشَى فقدانها خوفًا من أن تُصْبِحَ حياتهُ خواءً لا بهْجةَ فيها و لا رواءَ يرينُ عليْها. بدأت المدينةُ تتراءى لهُ من بعيدٍ فأخذ يسْتحِثُ حِصانهُ السيْرَ وقد جفّ حلْقُهُ واستبدَّ بهِ اليأسُ. وما إن شارفَ عِيادة الدكتور " حمدان " حتّى نزل مُسْرِعًا لا يلوي على شيْء وبحركة شبْه جنونيّة اقتحم حُجرة الطّبِيبِ و ناطت من حنجرته صرخةٌ النجدة يا دكتور مُهرتِي سُلاف قد أصابها مكروه !!! يبدو أنها ازدردت شوكة على وجه الخطأ !! النجدة أرجوك.