كعصفور الجنة .. يبعث حياً‎

، بقلم غادة البشاري

ذاكرة تُحيك رؤاها
مما يضفر به الشوق
تخصب هدأتها
من ضجيج الأزمنة الرواحل
لأطواقٍ من شموع الحب
وعرائس الدانتيلا الملكية
ألوان تذوب في حلق الشمس
اااه من تلك..."المحمدية"
المدينة التي لا تعطش أبداً
المرأة التي تحتكر أفواه الوسائد
وتنجب من شهوة النار
أطفالاً كأراجز الزهر
وكآخر جنديّ يلمِّ حناجر الزوبعة
وكوطنٍ يسترد موسيقاه من شغب عشاقه
كنت أعبره
وبصيص الشهوة الهارب من مآقيه
لايكاد يفلتني
وكمن يشهد إنعتاق غيمة من ضحاها
كنت أبصر ليله المولويّ
وهو يمشي وحيداً خلف فتنة الشعراء
و اللوحات العنقودية تتكدس بين عينه وبيني
كى يجئ صبحه ناهجاً خلفي
متدلياً على خد الأرصفة الحارة
في زناقٍ أمَّارة بكل الغوايات
وبكل الثرثرات
لطالما لطمن الليل بأقدامهن
كغوانٍ يطلقن قيد الشهوة
ويبشرن العابرين
بالجنة التي تحتهن
هناك.. في بلاط - فال ولد عمير -.
يخطفني مَقعد للشعراء
يدغدغ اشتهائي الملهوب
النادل يشفق عليّ
هتلريّ هو فنجان قهوتي المقلوب
يُحبك مؤامرات سواده في صدر أحرفي
ولا يكتفي
" أيها الذئاب العالقة في فمي
ارجميني بأعمق ما في النار من شبق
كي أتطهر مني ومن غوايتي فيكِ"
في المقهي الذي يشبه أجنحة الحلم
صُلب الدراويش على أعمدته
حاملين سقطة أوهامهم
كسقف أعرج
تنهمل قاماتهم كأقراط الحِسان
تنزف سُخرة... وشيئاً من خيال سئ
وهذا أنا ..في الضفة الفاغرة فاها
أتوجس لغة فاسدة
وأصهل جمحتي الواهية
أحلم أن أشكل غيمة كسرير للفقراء
من رائحة الخبز المستعمرة أنوفهم
أو أبتكر قبلة بركانية تعتقل فمي
ثم تبعثه حياً كعصفور الجنة البار
أجمع حقول الخُزامى في كفي
وأقطف من حانة الوقت
صُدفةً مشبوهة ...تشبه عزلة الأنبياء
فيما أدعي
أن العمر لاح والخواطر الباغيات وثاق
وقدراً تململ وعلى قِد المليحة استفاق

المحمدية: مدينة الزهور بالمغرب

فال ولد عمير: أحد الشوارع الروحانية في الرباط المغربية