من أجمل عشر قصائد عن الطفولة والأبناء

، بقلم كريم مرزة الأسدي

حطان بن المعلّى، ابن الرومي، أبو الحسن التهامي، أحمد شوفي،، الأخطل الصغير، الصافي النجفي، بدوي الجبل، أبو فراس النطافي، كريم مرزة الأسدي، سليمان عيسى، أدونيس.

1 - وإنّما أولادُنا بيننا أكبادُنـا تمشي على الأرضِ.

الشاعر: حِطّان بن المُعَلَّى:
شاعر عاش في صدر الإسلام، فصلنا عنه وعن قصيدته في كتابنا (شعراء الواحدة وبواحدة):

أنزلني الدهـرُ على حُكْمِـه
مـن شامخٍ عـالٍ إلى خـَفْضِ
وغالني الدهرُ بوَفْرِ الغِنى
فليس لي مالٌ سوى عِرْضي
أبكانيَ الدهــرُ، ويا رُبَّمـا
أضحكني الدهرُ بما يُرْضـي

وفيها يقول هذه الأبيات الرائعة في الطفولة والأطفال:

لولا بُنيّـاتٌ كزُغْـــبِ القَطــا
رُدِدْنَ مـن بعـضٍ إلـى بـعــضِ
لكان لـي مُضْطَـرَبٌ واسعٌ
في الأرض ذاتِ الطول والعَرْضِ
وإنّـمـــا أولادُنـــا بيننـــا
أكـــبادُنـا تمشـــي علـــى الأرضِ
لو هَبّــتِ الريحُ على بعضهـم
لامتنـعتْ عيـني من الغَمْـضِ

2 - أروع قصيدتي رثاء للأبناء في العصر العباسي:

ا - ابن الرومي: (بكاؤكُما يَشْفِي وإنْ كان لا يُجدي).

أبو الحسن علي بن العباس بن جريج وكنيته ابن الرومي نسبة لأبيه، ولد ببغداد عام 221هـ - 836م، وتوفي بها سنة 283 هـ - 896 م،من قصيدته الشهيرة في رثاء ابنه الأوسط محمد:

بكاؤكُما يَشْفِي وإنْ كان لا يُجدي
فجودا فقد أودى نظيرُكمَا عندي

يقول:

وَ إنِّـــي وَإنْ مُتَّعْتُ بِابْنِيَّ بَعْــدَهُ
لَذَاكِرُهُ مَا حَنَّتِ النِيَّــبُ فِـــي نَجْــدِ
وَأوْلاَدُنَا مِثْــــلُ الجَوَارِحِ، أيُّـــهَا
فَقَدْنَاهُ، كَــانَ الفَاجِعُ البَيِّنُ الفَقْدِ
لِكُلٍّ مَكَـــانٍ لاَ يَسِّــــدُ اخْتِلاَلَــهُ
مَكَــانُ أخِيْهِ فِـي جُــزُوْعٍ وَلاَ جَــلَدِ
هَلْ العِيْنِ بَعْدَ السَّمْعِ تَكْفِي مَكَانَهُ
أمْ السَّمْعَ بَعْدَ العَيْنِ يَهْدِي كَمَا تَهْدِي
لَعَمْرِي لَقَدْ حَالَتْ بِيَ الحَالُ بَعْدَهُ
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ حَالَتْ بِهِ بَعْدِي
ثَكَلْتُ سُـــرُوْرِيَ كُلَّـــهُ إذْ ثَكَلْتُهُ
وَ أصْبَحْتُ فِي لَذَّاتِ عَيْشِي أخَا زُهْدِ
أرَيْحَانَةُ العَيْنَيْنِ وَالأنْفِ وَ الحَشَا
ألاَ لَيْتَ شِعْرِي،هَلْ تَغَيَّرَتْ عَنْ عَهْدِي
أقُـــرَّةَ عَيْنِي،قَدْ أطَلْتُ بُكَاءُهَــا
غَادَرْتُهَا أقْـــذَى مِـــنَ الأعْيُنِ الرُّمْدِ
أقُرَّةَ عَيْنِي، لَوْ فَـــدَى الحَيُّ مَيِّتَاً
فَدَيْتُكَ بِالحَــــوْبَاءِ أوَّلَ مَـــــنْ يَفْدِي
كَأنِّـــي مَا اسْتَـــمْتَعْتُ مِنْكَ بِضَمَّةٍ
وَ لاَ شَـــمَّةُ فِي مَلْعَـــبٍ لَكَ أوْ مَهْدِ
مُحَمَّـــدٌ، مَا شَـيءُ تَوَهَّـــمَ سَــلْوَةً
لِقَلْبِي إلاَّ زَادَ قَلْبِـــي مِـــنَ الوَجْـــدِ
أرَى أخَوَيْكَ البَّاقِيَيْـــــنِ كِلَيْهِمَـــا
يَكُوْنَانِ لِلأحْـــزَانِ أوْرَى مِنَ الزَّنْــدِ
إذَا لَعِــــبَا فِــــي مَلْعَبٍ لَكَ لَذَّعَـــا
فُؤَادِي بِمِثْلِ النَّـارِ عَنْ غَيْرِ مَا قَصْدِ

ب - (حُكـمُ المَنِيَّة في البَرية جارِ): التهامي (أبو الحسن علي بن محمد بن فهد ) شاعر عاصر المعري، وربما في طفولته أدرك المتنبي، توفي 416هـ / 1025 م، يرثي ابنه الوحيد الحسن، وكنيته أبو الفضل، ومات صبياً، من قصيدته:

حُكـمُ المَنِيَّة في البَرية جارِ
مـا هــذه الدنـيا بدارِ قـرارِ
بينا يُرى الإنسان فيها مُخْبِراً
حتى يُرى خبراً من الأخبارِ
طُبعت على كدرٍ وأنت تريدها
صَفْـواً من الأقذاء والأكـدارِ
ومكلِّفُ الأيــام ضـد طباعها
مُتًطلِّب في الماء جذوة نـارِ
وإذا رجوت المستحيل فإنما
تبني الرجاء على شفير هارِ
فالعيش نومٌ والمنيـــة يقظـةٌ
والـمرء بينهـما خـيال سـارِ
جاورت أعدائي وجاور ربّــه
شتّـــان بين جواره وجــواري
إني وترتُ بصـارم ذي رونــــقٍ
أعــددتهُ لـطِــلابةِ الأوتـــارِ
زَرِدً فأحكـم كل موُصِلِ حَلْقَــــةٍ
بحُبَابَـةٍ فــي مـوضِع المسمارِ
لو كنت تمنعُ خاض دونك فتيـــةٌ
منا بحـور عـوامـــلٍ وشـــفارِ
فَدَحَوا فويق الأرضِ أرْضاً مِنْ دَمٍ
ثم انثنوا فبنوا ســماء غُبَارِ

3 - يا حبذا أمينة وكلبها!!

أمير الشعراء أحمد شوقي (1868 - 1932 م) القاهرة، مصري، فصلنا عنه وعن شعره في ست حلقات مطولة، أرجوزة في حق ابنته أمينة:

يا حَبَّذا أَمينَةٌ وَكَلبُــــها
تُحِبُّهُ جِدّاً كَمـــا يُحِبُّها
أَمينَتي تَحبو إِلى الحَولَينِ
وَكَلبُها يُناهِزُ الشَهرَينِ
لَكِنَّها بَيضاءُ مِثلُ العـاجِ
وَعَبدُها أَسوَدُ كَالدَياجي
يَلزَمُها نَهارَها وَتَلزَمُــه
وَمِثلَما يُكرِمُها لا تُكرِمُهُ
فَعِندَها مِن شِدَّةِ الإِشفاقِ
أَن تَأخُذَ الصَغيرَ بِالخِـناقِ
في كُلِّ ساعَةٍ لَهُ صِيــــاحُ
وَقَلَّما يَنعَمُ أَو يَرتــاحُ
وَهَذِهِ حادِثَةٌ لَها مَعَه
تُنبيكَ كَيفَ اِستَأثَرَت بِالمَنفَعَه
جاءَت بِهِ إِلَيَّ ذاتَ مَـرَّه
تَحمِلُهُ وَهـــيَ بِهِ كَالــبَرَّه
فَقُلتُ أَهلا بِالعَروسِ وَاِبنِها
ماذا يَكونُ يا تُرى مِن شَأنِها
قالَت غُلامي يا أَبي جَوعـانُ
وَما لَهُ كَما لَنا لِســـانُ
فَمُرهُموا يَأتوا بِخُبزٍ وَلَبَـن
وَيُحضِروا آنِيَةً ذاتَ ثَمَن
فَقُمتُ كَالعاـــــدَةِ بِالمَطلـــوبِ
وَجِئتُها أَنظُرُ مِن قَريبِ
فَعَجَنَت فــي اللَبَنِ اللُبابــــا
كَمـا تَرانا نُطــــعِمُ الكِلابـا
ثُمَّ أَرادَت أَن تَذوقَ قَبلَـهُ
فَاِستَطعَمَت بِنتُ الكِرامِ أَكلَهُ
هُناكَ أَلقَت بِالصَغيرِ لِلوَرا
وَاِندَفَعَت تَبكــي بُكاءً مُفتَرى
تَقولُ بابا أَنا دَحّا وَهوَ كُخّ
مَعناهُ بابا لِيَ وَحدي ما طُبِخ
فَقُل لِمَن يَجهَل خَطبَ الآنِيَه
قَد فُطِرَ الطِفلُ عَلى الأَنانِيَه

4 - يا قطعةً من كـبدي:

الشاعر الأخطل الصغير – بشارة عبد الله ألخوري – (1885 - 1968م، ولد وتوفي في بيروت، لبناني، يخاطب ابنته وداد حين تبلغ العشرين من عمرها، والبنت الباكر التي لم تتزوج يقال عنها (طفلة)، فيقول أخطلنا الصغير:

يا قطعةً من كــــبدي فداكِ يومي وغـدي
وداد يا أنشودتي البكر ويا شِــعري النّدي
يا قامة من قصب الســــكّر رخص العِـقَدِ
حلاوة مهــــما يزد يــــــوم عليـــها تـــزدِ
توقّدي في خــــاطري وصـفّقي وغــــرّدي
تستيقظ الأحـــــلام فـي نفسي وتسقيها يــدي
عشـرون قـل للشمس لا تبرح وللدّهر اجمــدِ
عشـــرون يا ريحانـــــةً فــي أُنـمــليْ مــبــدّدِ
عشـــــرون هلّــل يا ربيــــع للصّــبا وعـــــيِّدِ
وبشّر الزّهر بأختِ الزّهر واطــــرب وأُنشـــدِ
وانقل إلى الفرقدِ ما لــــم نمْــــدهُ عــن فرقــــدِ
يا قطعةً مـــــن كبــدي فداكِ يومي.... وغــدي

5 - قصيدة (أوَّلُ الدرب) الصافي النجفي عن طفولته، والرجل لم يتزوج.

قصيدة (أوَّلُ الدرب) لأحمد الصافي النجفي، ولد في النجف الأشرف سنة 1897م، توفي في بغداد 1977م.

أرى الطفلَ مُقتبساً رُوحَــهُ
لأبـدأَ أوَّلَ تـــلكَ الدُّروبِ
فيفرشُ دربيَ بالياســــمينِ
تفوحُ به عاطراتُ الطيوبِ
فأجهلُ كلَّ الذي خبَّأتْ
يدُ الغيبِ ليْ من خفايا الخطوبِ
بريءٌ، وأفعلُ ما أشــتهي
ملاك، وأجهلُ معنى الذنوبِ
إلى الآن ما سجَّل الكاتبانِ
عليَّ خطى مخطئٍ أو مُصيبِ
وأمَّا كبــــرتُ ولاحَ الحجى
يهيئُ لي مُزعجـــاتِ الكُروبِ
هربتُ من العقلِ فعلَ الجبانِ
فما منقذٌ ليَ غيـــرَ الهروبِ
وعاودتُ مُقتبساً روحَ طفـلٍ
وعــدتُ لأبدأَ أولى الدُّروبِ

6 - (وسيماً من الأطفال....)

من قصيدة للشّاعر بدوي الجبل، وهذا لقبه الأدبي، واسمه محمد ابن الشيخ سليمان الأحمد، عدة روايات لتاريخ ولادته، 1898، 1900، 1904، 1905 م توفي 1981م، ولد في قرية ديفة - محافظة اللاذقية، سوري، من قصيدة مطولة تحت عنوان (البلبل الغريب)، يقول عن الطفولة فيها:

وسيماً من الأطفال لولاه لم أخـفْ
على الشّيب أن أنأى و أن أتغربا
تودّ النّجوم الزّهر لو أنّها دمــــــىً
ليختــار منها المترفـات ويلـعبا
وعندي كنوز ٌ من حنان ورحمــةٍ
نعيمي أن يغـــــرى بهنّ وينهبا
يجــور وبعض الجــور حلوٌ محبّبٌ
ولم أرَ قــبل الطّفل ظلماً محبّبا
ويغضب أحياناً ويرضى وحسبنا
من الصّفو أن يرضى علينا ويغضبا
و إن ناله ســــقم تمنّيت أنّنــــي
فــداءً له كـنت السّـقيم المعذّبـا
ويوجز فيما يشــــتهي وكأنّـــــه
بإيجــــازه دلاً أعـــــاد و أسـهبا
يزفّ لنا الأعــياد عيداً إذا خطا
وعيـــداً إذا ناغى وعيداً إذا حـبا
كزغب القطــــا لو أنّه راح صادياً
سكبـــت له عيني وقلبي ليشربـا
وأوثر أن يروى ويشـــــبع ناعماً
وأظمأ فـــي النّعمى عليه وأسغبـا
ينام علــــى أشـــواق قلبي بمهــده
حريراً من الوشي اليماني مذهبـا
وأســــدل أجفاني غطــــاء يُظلّــــــه
ويا ليتها كانـــــت أحنّ وأحدبـا
وحمّلني أن أقبل الضّـــــيم صابراً
وأرغـــــب تحناناً عليـــه وأرهبـا
وتخفق فـــي قلبي قلوب عديــدة
لقــــد كــان شِعباً واحـــــداً فتشعّبا
ويا رب من أجل الطّفولــة وحدها
أفض بركــات الســلم شرقاً ومغربا
وصن ضحكة الأطفال يارب إنّهـا
إذا غرّدت في موحش الرّــل أعشبا
ويا رب حبّب كلّ طـــفل فلا يـرى
وإن لـج في الإعنات وجهاً مقطبا
وهيّء لـــه في كلّ قلبٍ صبابــــــةً
وفي كــــلّ لقيا مرحبـاً ثــمّ مرحبا

7 - قم يا بُنَيَّ اليوم عيد....قصيدة (ثوب العيد)

للشاعر أبو فراس النطافي، وهو محمد ذيب النطافي، ولد في قرية نطاف التابعة لمدينة القدس عام 1941م، وتوفي في عمان الأردن 2014م، فلسطيني:

قم يا بُنَيَّ اليوم عيد
قم والبس الثوبَ الجديد
وامرحُ بهِ مثلَ الطيورِ اللاهية
فوقَ الروابي في الحقول الزاهيَة
رقصَت لك الدنيا وغرَّدت الطيور
والنـورُ أشـرقَ في دَمـي
وتدفقت في القلب أنهارُ السرور
والنفسُ هامت في بساتين الرضا
وتفتَّحت فيها الزهور
تلهو فأشعرُ بالهنا
وأسرّ مثلك بالوجود
تعدو فأعدو مسرعًا
والعزمُ عندي كالحديد
ما لعبةُ الأطفال إلا لعبتي
ما فرحةُ الأبناء إلا فرحتي
إني أعيش بك الطفولة يا بُنَي
بجمـالها وسـرورها
وبفرحة الطفل السعيد
أعدو مع الأطيار في الوادي النضير
وأعانقُ الأفراحَ والأملَ المنير
والحبّ يملأ خاطـري
ويعطّرُ الدنيا بأنفاس الورود
وكأنني قد عدتُ طفلاً من جديد

8 - (وَلَدِي مُهْجُةُ قَلْبِي).

قصيدتي التي نظمتها عام 1986 م في الجزائر عن ولديَّ زيد وأسيل، قبل ولادة ابني عباس - كريم مرزة الأسدي، ولد في النجف الأشرف 1946م -:

" لَا تَلُمْنِي فِي هَوَاهْ
أنَا لَا أهْوَى سِوَاهْ "
وَلَـدِي مُهْجَةُ قَلْبِي
وَرْدُ عَبـِـقٍ وَجْنَتَاهْ
فَحَبِيْبِي نُوْرُ عَيْنِي
لَا أرَى حَتًــّـى أرَاهْ
فَيْضُ حُــبٍّ لِصَغِيْرِي
إنّـهُ رُوْحُ الْحَيَــاهْ
قــــد تســــــامى بإباءٍ
لــمْ يذقهُ من عداه
وبعينــيهِ بحـــــــارٌ
تترآى مـــــــن سناه
وهــو في غربتي إنسٌ
لـم تعدْ وا غربتاه
كلّ ُأهلِي اجْتمعوا فيــــ
ــهِ فما أحلى شذاهْ
فأنا صلّيتُ من أجْـــــ
ـلِ الفتى ألــفي صلاه
يرتمي طـوراً بحضني
تــارةً عـند (لمـاه)
ولحـــــــينٍ يمتطـــــيني
فلكــــــــلٍّ مقتضاه
وإذا ما ازداد في العمٍـ
ــرِ فلا أنســـــى صباه
قـد حباني اللهُ (زيـــداً)
و (أسـيلاً) مـا حبـاه
فهمـــا لــعبٌ وزهــــــوٌ
بســـمتا عمرِي منـــاه

لمى: زوج الشاعر، زيد وأسيل: ولداه، أما عباس ابنه الثالث ولد بعد نظم القصيدة (ت 1989 م

9 - (أمي...)

قصيدة للأطفال للشاعر سليمان العيسى، أبوه الشيخ أحمد العيسى، ولد في قرية التعيرية لواء الأسكندرونة سنة 1921 م، توفي 2013م، سوري:

أمّـــــــي
مَلَكٌ يَرِفُّ عَلى سَريري
يَحنْوُ بأنْفَاسِ الْعَبِيرِ
سِرُّ الإِلَهِ بِمُقْلَتَيْهِ
وَنَعِيمُهُ في راحَتَيْهِ
أغْلى مِنَ الدُّنْيَا عَليَّا
وأحَبُّ مَخْلُوقٍ إِلَيَّا
أفْدِي الْمَلاكَ السَّاهِرا
قَلْباً عَلَيَّ ونَاَظِرَا
لو كُنْتُ يوماً شَاعِرا
أبْدَعْتُ أجْمَلَ ما تُغَنِّي
عُصْفُورَةً في مِثْلِ سِنِّي
وَسَقَيْتُ ضوَءَ الْفَجْرِ لحني
وحمَلْتُ أُغْنِيَتي لأمي
أحْلى أنَاشيدِ الْهَوى قُبُلاتُ أمِّي

علي أحمد سعيد إسبر المعروف باسمه المستعار أدونيس شاعر سوري ولد عام 1930 في قرية قصابين التابعة لمدينة جبلة في سوريا. تبنّى اسم أدونيس (تيمناً بأسطورة أدونيس الفينيقية) الذي خرج به على تقاليد التسمية العربية منذ العام 1948.

10 - (أغنية إلى الطفولة)...

أدونيس، هو علي أحمد سعيد إسبر، ولد عام 1930م في قرية قصابين التابعة لمدينة جبلة، سوري:

(مقاطع)

في السرير القَلقِ الدافئِ حُبٌّ
يستفيقُ،
هو للناس تراتيلُ، وللشمس طريقُ.
للطّفوله،
تشرق الشمس خجوله ؛
في خُطاها يَصغر الكون الكبيرُ
ويضيق الأبدُ،
فلها الأرض غطاءٌ سَرمدُ،
ولها الدنيا سريرُ.
أنا بالأمس، ليَ الآهاتُ بَيْتُ
وليَ الفقر سراجٌ والدّمُ النّازف زيتُ.
كنتُ كالظلّ، كما دار به الفقر يدورُ
قدَمي ليلٌ وأجفانيَ نورُ.
يا طفوله،
يا ربيعَ الزمن الشّيخ وآذار الحياةِ،
وهَوَى ماضٍ وآتِ،
في غدٍ، أنتِ صراعٌ لا يُحَدّ،
وطموحٌ لا يُردُّ
وغداً أنت ميادين بطوله
تُنشى الكون وتُبدي وتُعيد،
فيغنّيك الكفاحُ
وتغّنيك الجراحُ،
ويغّنيك الدّم البِكْر الجديدُ
يا طفوله
يا هَوى ماضٍ وآتِ
يا ربيعَ الزّمَنِ الشيخِ وآذار الحياة.

من نفس المؤلف