فضفضة (٢) أمور شخصية

، بقلم فاروق مواسي

كلمة (فضفض) في المعاجم تعني اتسع، ويبدو أن العامية استعارتها للدلالة على اتساع الأمور كناية عن تفريج بعض الهم.

هل يضايق أن يخاطبك أحدهم "أستاذنا" و"أستاذي"، وإذا به يذكر لك أن هذا الخطاب هو لك بسبب جيلك!!!!

هل يضايق أن يعلّق بعضهم على منشور لك بأستاذية، فيبدأ حالاً بجملته "خبط لزق" ولا "دستور ولا حضور"- يقول جملة "لا يأتيها الباطل"، لا تقدّم ولا تؤخر، وتتساءل: ما علاقة جملته بالموضوع الجوهري؟

هل يضايق تعليق أحدهم على مادة لك - "عارفون"، "لا جديد"، أو "هذه المادة في كتب الصف السادس"؟

تعجب وتسأل نفسك:

ثلاث ساعات وأنت تعدّ المادة من هذا المصدر ومن ذاك، وبعض المعلومات التي تقدمها جديدة عليك.

وهذا الأستاذ يعرف، فمعنى ذلك أنه "أشطر" منك، ومن الضروري أن تعرف من هو الكاتب – صاحب الاسم المستعار- حتى تتتلمذ على يديه إذا تكرّم عليك بذلك، وعليك أن تنتظر إبداعاته لتفيد منها.

هل يضايق أن يتصيد أحدهم خطأ طباعيًا ويتركز عليه، بل قد يحدث أن يكون خطأ معلوماتيًا، فلماذا لا يخاطب بأدب؟ أعيد: يصوّب بأدب، ومن قال إن الإنسان معصوم من أي خطأ؟

هل يضايق من يأتيك ليقول لك لا ضرورة للغة العربية ولقواعدها، يثير جهله مصحوبًا بتساؤل عن هذه النقطة أو تلك، ويخلط في مواضيع كثيرة، وهو لا يتحرى ولا يتقرى، ولا يدري أنه لا يدري؟

هل يضايق من يهرف بما لا يعرف، يأتيك بجمل من "تحت إبطه" ليس لها مصدر ولا هدى ولا كتاب منير؟

هل يضايق من يحظر عليك التجديد في اللغة مع أنك تعتمد على مسوّغات ترفد رأيك،
ويكون حظر صاحبنا بحجة أن السلف الصالح لم يقولوا بذلك؟

هل يضايق من يناقشك في مسألة، وكلما توصلت إلى نقطة انتقل بك إلى نقاش فرعي، وابتعد عن الموضوع الأصلي، حتى يصل إليك بشكل شخصي، و "شو هالعلقة يا قاسم"؟
والأنكى من ذلك أنه يناقشك بقول أنت قلته، فصار هو الذي يتبنّاه.

وبعد،

فرغم ما ذكرت ثمة أمور تسر الخاطر، مدعاة للغبطة، وسأفرد لها حديثًا آخر، فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا، فقد جعل القرآن مع العسر يسرين.